في المتاهة التونسية

سمعي 02:47
الاحتجاجات في تونس (13/02/2022)
الاحتجاجات في تونس (13/02/2022) REUTERS - ZOUBEIR SOUISSI

صحيح أن العنوان الابرز للوضع في تونس منذ عشر سنوات هو عدم الاستقرار السياسي، غير أن وتيرة عدم الاستقرار هذا زادت منذ الانتخابات الأخيرة سنة 2019. فقد شهدت هذه الفترة الوجيزة سقوط ثلاث حكومات وتبدو الحكومة الرابعة الحالية تترنح في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة. فإجراءات الرئيس قيس سعيد بتجميد البرلمان ثم حله وتعيين حكومة جديدة في إطار اجراءات استثنائية لم تعط مؤشرات واضحة على آفاق الخروج من الأزمة السياسية وذلك في ظل شدة الخلافات بين الفاعلين السياسيين.

إعلان

كان من المفروض أن إجراءات الخامس والعشرين من يوليو الماضي التي اتخذها الرئيس قيس سعيد أن تمثل أرضية للعمل على التحضير لمخرج سياسي عبر الانتخابات. لكن بعد مرور ثمانية أشهر بدا واضحا أن خط التصحيح الذي ذهب فيه الرئيس يلقى رفضا من قبل أغلب المنظمات الوطنية والأحزاب بما فيها تلك التي ساندته في تجميد وفي حل البرلمان.

إذ ترى هذه الأخيرة أن تصور قيس سعيد للحل عبر ما يسميه بالبناء القاعدي أو الديمقراطية المباشرة يضرب الأحزاب السياسية ويؤسس لنظام سياسي دون الأحزاب مما يهدد الديمقراطية التمثيلية التي تنبني عليها كل الديمقراطيات. فقيس سعيد يقترح نظام اقتراع على الأفراد في أضيق الدوائر الانتخابية التي قد لا تتواجد فيها الأحزاب. كما يريد تغيير النظام السياسي من نظام شبه برلماني إلى نظام رئاسي. وقد رأت بعض الأحزاب أن الرئيس استغل غضب التونسيين على البرلمان المنحل ليمرر مشروعه السياسي الشخصي.

خلاف الرئيس التونسي مع باقي الفاعلين السياسيين لا ينحصر في مستوى تصور الحلول بل كذلك في مستوى الآليات لتحقيقها. ففي الوقت الذي تطالب فيه أغلب الأحزاب والمنظمات الوطنية وقوى المجتمع المدني التونسي بفتح حوار وطني حول كل القضايا السياسية المطروحة بما فيها مصير الدستور وطبيعة النظام السياسي وقانون الانتخابات، يبدو أن قيس سعيد يفضل العمل بمفرده معولا على طرح مشروعه على استفتاء مباشر في الخامس والعشرين من يوليو المقبل.

أمام هذه المتاهة السياسية، يبدو أن كلمة الفصل في الوضع التونسي سوف تكون للاقتصاد. إذ لا يبدو الرئيس قيس سعيد مهتما بحدة الأزمة المالية التي تعاني منها تونس خاصة في ظل الركود الاقتصادي وفي ظل غياب اتفاق مع صندوق النقد الدولي كما ورد في ميزانية السنة الحالية. فمع الارتفاع المشط لأسعار المواد الغذائية وسعر الوقود تبدو احتمالات تحرك الشارع قائمة كي تفرض بنفسها على الجميع إيجاد حل تشاركي.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم