طالبان تكشف عن معاداتها للمرأة

سمعي 02:53
نساء يرتدين  البرقع وسط ظهور مسلّحين من طالبان في أحد أسواق كابول، أفغانستان (03/05/2022)
نساء يرتدين البرقع وسط ظهور مسلّحين من طالبان في أحد أسواق كابول، أفغانستان (03/05/2022) AP - Ebrahim Noroozi

تظاهرت بعض النساء الأفغانيات بداية الأسبوع المنقضي في مدينة كابول مكشوفات الوجه وذلك في تحد لقرار اتخذته وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لحكومة طالبان بفرض البرقع أو النقاب على كل النساء. فبالرغم من الصورة التي حاولت الحركة المتطرفة تقديمها للمجتمع الدولي حول احترامها لحقوق المرأة في بداية حكمها، إلا أن عديد الإجراءات تعيد إلى الأذهان صورة التطرف الذي لم يسلم منه حتى تراث مدينة باميان.

إعلان

في مجال التعليم وضعت حركة طالبان عديد القيود لثني البنات عن الالتحاق بالمدارس. فقد منعت أغلب المدارس الثانوية استقبال البنات كما فرضت قيودا صارمة على الاختلاط. وحتى المدارس الخاصة لم تتمكن من استيعاب مَن أغلقت المدارس الحكومية في وجوههن أبوابها وذلك بسبب نقص عدد المدرّسات.

نفس التضييقات نجدها في مجال العمل. إذ لم يسمح للأفغانيات بالعمل في القطاع العمومي سوى في مجالي التعليم والصحة. كما لم يسمح لهن بالعمل في المؤسسات الخاصة إلا بقدر ضمان المؤسسة لفصل صارم بين الجنسين.

شملت ملاحقة المرأة الأفغانية في الفضاء العام كل المجالات تقريبا. فقد فرض الحجاب في القنوات التلفزيونية، كما تسعى الحركة لضرب مشاركة الأفغانيات في الرياضة وفي الأنشطة الثقافية وفي مختلف مجالات الفنون للواتي بقيت منهن في أفغانستان ولم تغادرن إلى الخارج.

عديدة هي التضييقات على المرأة منذ عودة طالبان إلى الحكم. غير أن السياق الجديد قد يحمل في طياته بوادر مواجهة جديدة بين المجتمع والسلطة القائمة. فقد تعددت محاولات النساء للتعبير عن رفض المرأة الأفغانية وضعية الإقصاء والدونية التي تريدها لها الحركة ومن ذلك التظاهر بوجوه مكشوفة بالإضافة إلى الإصرار على الخروج للعمل والذهاب إلى المدارس والجامعات بالرغم من المنع.

الجديد أن المجتمع الأفغاني تطور خلال العشريتين الأخيرتين في وضع من الانفتاح الثقافي والاجتماعي الذي يسمح بنشأة قوى مجتمعية جديدة قادرة على الصمود في وجه المحافظة العائدة. فمن المنتظر أن تزداد مظاهر الاحتجاج الاجتماعي سواء في ما يتعلق بالحقوق الأساسية أو كذلك بالوضع المعيشي. فحركة طالبان غير قادرة على تحسين الوضع المعيشي للأفغان خاصة في ظل محاصرتها من طرف القوى الغربية.

قد يمثل هذا الصمود المجتمعي قاعدة لإعادة بناء أفغانستان على أسس جديدة تضيّق من هامش التطرف الذي تريده حركة طالبان، وتدفع المجتمع نحو الانفتاح. كل هذه الأحداث تعدّ في النهاية مسارا للتحديث المجتمعي.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم