الحكومة الفرنسية الجديدة بين الاستمرارية وبعض الجرأة

سمعي 03:03
إليزابيث بورن تتسلم مهامها كرئيسة الحكومة الفرنسية الجديدة
إليزابيث بورن تتسلم مهامها كرئيسة الحكومة الفرنسية الجديدة © أ ف ب

جرى الاعلان ، بعد ظهر العشرين من أيار/ مايو، عن تشكيلة الحكومة الفرنسية الجديدة برئاسة اليزابيت بورن ، وهي الاولى في الولاية الرئاسية الجديدة . طال الانتظار ولم يخرج الدخان الابيض من الاليزيه الا بعد شهر من إعادة انتخاب إيمانويل ماكرون ، وقبل ثلاثة أسابيع من الانتخابات التشريعية . وكما فعل ماكرون قبل الانتخابات الرئاسية باختصار الحملة الانتخابية تبعا لتأخير ترشيحه ، يفعل نفس الشيء مع تأخير مقصود في تشكيل الحكومة تبعا لاتهام معارضيه الذين يشكون برغبته في تقصير مدة حملة الانتخابات البرلمانية . لكن في مطلق الاحوال، ستكون انتخابات حزيران/ يونيو القادم اول اختبار لحكومة بورن التي تتأرجح بين التجديد وإعادة التدوير وبعض الجرأة .

إعلان

تتميز الحكومة بحضور واسع للشباب وتكافؤ في التمثيل بين الرجال والنساء ، وبقي فيها العديد من الاوزان الثقيلة في ولاية ماكرون الاولى، بالاضافة لشخصيات جديدة . يتوزع الانتماء السياسي للفريق بين اليسار والوسط واليمين. لكن اللافت انه بعد رئيسة الحكومة، الاولى في الترتيب البروتوكولي والمحسوبة على اليسار ، يحل ثانيا وزير الاقتصاد برونو لومير وثالثا وزير الداخلية جيرار دارمانان وهما من اليمين ، ويؤكد ذلك غلبة وسط اليمين في التشكيلة الحكومية التي سيكون عليها إثبات وجودها في الانتخابات التشريعية بوجه تحالفات اليسار الموسع بقيادة ميلونشون والتجمع الوطني اليميني بقيادة مارين لوبن وحزب الجمهوريين اليميني وحزب أريك زمور.

تستند الوزيرة بورن إلى فريق عمل يرغب في تنفيذ البرنامج الذي أعيد انتخاب إيمانويل ماكرون من أجله.

الى جانب الاستمرارية بشكل عام ، يتمثل التجديد في تكليف رئيس الوزراء حصرا بمهمات التخطيط في مجالي البيئة والطاقة ، ومن العناصر المستجدة ا تم اسناد حقيبة وزير الخارجية إلى الدبلوماسية كاترين كولونا وزيرة الشؤون الاوروبية السابقة في حقبة الرئيس جاك شيراك والتي كانت تشغل حديثاً منصب سفيرة فرنسا في لندن ، وكل ذلك يؤكد اهمية البعد الاوروبي مع الفريق الجديد . ومن علامات الانفتاح تعيين مؤرخ من اصل سنغالي وزيرا للتربية ومستشارة ماكرون اللبنانية الاصل ريما عبد الملك وزيرة للثقافة . وكل ذلك يعكس تطورا في النظرة الى التنوع الفرنسي واثره الايجابي على علاقات فرنسا الدولية من افريقيا الى حوض البحر الابيض المتوسط .

بيد ان اقطاب المعارضة وعلى رأسها جان لوك ميلونشون ومارين لوبن لا يمنحون هذه الحكومة اي علامة ايجابية

هكذا تمهد حكومة بورن لتسخين حملة الانتخابات التشريعية التي سترسم المشهد السياسي الفرنسي الجديد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم