لبنان: الأكثرية الغامضة والاستحقاقات المعقدة

سمعي 03:08
الانتخابات في لبنان
الانتخابات في لبنان © Associated Presse

أسفرت الانتخابات التشريعية الأخيرة في لبنان عن نتائج غير حاسمة واكثرية غير واضحة الملامح ، وانعكس ذلك على انتخابات هيئة المجلس النيابي منذ أيام، ويمكن ان ينعكس على كل الاستحقاقات الدستورية المقبلة وأبرزها تأليف حكومة جديدة وانتخابات رئاسة الجمهورية التي ستكون مهددة بالتعطيل في ظل تفاقم أزمته البنيوية والمتعددة الأبعاد.

إعلان

من أبرز خلاصات الاستحقاق الانتخابي ان الاكثرية السابقة التي بقودها حزب الله والتيار الوطني الحر تقلصت من اكثر من سبعين نائباً الى اقل من ستين نائباً، دون ان يعني ذلك نجاح الطرف الاخر من فريق ١٤ اذار سابقا في الحصول على الاكثرية . وهذا يعني ان الاستفتاء السياسي الذي حدده امين عام حزب الله لم يكن لصالحه . اما الخلاصة الاخرى فتمثلت في بروز ارادة تغييرية نابعة من حراك ١٧ تشرين وذلك عبر فريق من النواب الجدد ومجموع اصوات اكثر من ثلاثمائة الف. وهذا يقودنا للقول اننا امام مجلس من عدة اقليات : اقلية الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر وتيار المردة والاحباش والمحسوبين على حزب الله، واقلية شبه موحدة من ١٤ اذار سابقا من القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الكتائب ونواب سنة سياديين ، وأقلية ثالثة من المستقلين ، وأقلية رابعة من النواب المحسوبين على قوى التغيير.

هكذا يتضح أننا أمام برلمان من دون اكثرية واضحة وان الاكثرية يمكن ان تكون متحركة. في انتخابات هيئة مكتب البرلمان، بالرغم من التعارضات بين تياري نبيه بري وجبران باسيل ، تمكن حزب الله من ان يكون ضابط الايقاع

وانه أنه قادر على بناء أغلبية ولو بصوت واحد . ومع ذلك ، سيكون من الصعب عليه الحصول على أغلبية مماثلة في كل مرة، لأن ميزان القوى ليس في صالحه كما في انتخابات 2018.، اذ ان الاكثرية عدديا لم تعد في معسكره لكنها ليست في مكان آخر . ازاء هكذا نتائج غامضة استعجل البعض اعلان انتصاره ضد ثلاثي السلطة («حزب الله»، حركة «أمل» والتيار العوني) . وفي المقابل لا يعني تهليل الفريق الاخر لفوز نبيه بري رئيسا للمجلس المتربع على كرسيه منذ ١٩٩٢، وفوز العوني الياس بوصعب بنيابة رئاسة المجلس، بقاء الوضع السابق مع أغلبية هشة ومؤقتة . وهذا يقودنا الى طرح التساؤلات الآتية:

هل سيكون لبنان بلدا غير قابل للحكم ؟

هل سينجح فريق التغيير في تحقيق اختراق ملموس؟

هل سيكون تعطيل المؤسسات مقدمة ضياع لبنان مع الاكثرية الضائعة ؟

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم