مائة يوم على حرب أوكرانيا

سمعي 03:30
قرب العاصمة الأوكرانية كييف
قرب العاصمة الأوكرانية كييف © أسوشيتد برس

شكلت حرب أوكرانيا منعطفًا في العلاقات الدولية والتوازنات الأوروبية والعالمية ، وقد انعكست هذه الحرب التي تجاوزت يومها المئة على نمط الحياة اليومية والاقتصاد والاصطفافات السياسية والاستراتيجية وطبيعة الحروب .

إعلان

للوهلة الاولى، تبدو الحرب الحالية تتمة للنزاع في الدونباس منذ ٢٠١٤، وحرب إقليمية فيها البعد الامني المتمثل بالهاجس الروسي من استخدام أوكرانيا رأس حربة للغرب وحلف شمال الاطلسي ، والهاجس الأوكراني ازاء نكران القيادة الروسية الاعتراف بالامة الاوكرانية واستقلال أوكرانيا . لكن على خلفية هذا الصراع نلمح ارادة الولايات المتحدة في احتواء روسيا واضعافها، و تصميم روسيا على كسر نظام الأحادية الأمريكية المهيمنة كما يقول لافروف. وحيال وقفة الغرب الواحدة أطلسياً وأوروبياً حسب بايدن، وعلى ضوء موقف الصين الحَذِر والداعم لموسكو، يتضح أن الصراع الدولي المتعدد الأبعاد يغلب على الصورة، وبالرغم من ذلك يتشكل عملياً النظام العالمي المتعدد الأقطاب من دون صِيَغ تنظيمية ملزمة، خاصة على ضوء توسع حلف شمال الاطلسي وتماسك الغرب تحت قيادة واشنطن. في المقابل، نلمس دعماً لروسيا او تفهماً واسعاً لمواقفها من بلدان جنوبي الكرة الارضية . واذا كان هذا الاستقطاب والانقسام العالمي من ابرز خلاصات الحرب الاوكرانية ، ينبغي متابعة التداعيات على معادلة الامن الاوروبي ومستقبل القارة ووجودها السياسي ، وكذلك على الاقتصاد العالمي والامن الغذائي وأسواق الطاقة.

حرب اوكرانيا هي ايضا اول حرب سيبرانية ، وحرب تضيع فيها الحقائق وسط الدعاية والدعاية المضادة ووزن وسائل التواصل الاجتماعي .

حرب اوكرانيا هي أول حرب واسعة النطاق تعصف بأوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وهذه العودة للحرب الى قلب أوروبا تثير الجزع مع الانعكاسات المتمثلة بالمخافة من تزايد التضخم وتزامنه مع الركود والازمة الاقتصادية الحادة التي لن يكون العالم بمأمن منها في حال طالت هذه الحرب .

تدلنا مجريات مائة يوم من الحرب على تحولات كبيرة أهمها : أزمة اللاجئين، ازمة غذاء عالمية، التضخم وارتفاع الاسعار ، ازمة الطاقة، توسيع الناتو ، زيادة التسليح والانفاق العسكري ، ظهور اسلحة وتكتيكات جديدة ، والتلويح بحرب نووية

من الناحية العملية، حققت اوكرانيا مكسبا سياسيا ومعنويا من خلال الصمود والبقاء، اما الانجاز الروسي في الدونباس فيمثل انتصارا محدودا ويراهن بوتين على ما اسماه الصبر الاستراتيجي وارهاق اوكرانيا والغرب اقتصاديا، تماما كما يراهن الناتو على استنزاف روسيا وتراهن واشنطن على لي ذراع موسكو في مجابهة عالمية على الساحة الأوكرانية

بعد مائة يوم ، لم يتم رمي كل الاحجار على رقعة الشطرنج ولا تزال اللعبة مفتوحة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم