في الدور السياسي للاتحاد العام التونسي للشغل

سمعي 02:51
نور الدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل في تونس
نور الدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل في تونس © رويترز

في غمار مسار إعادة التأسيس الذي يريده الرئيس التونسي قيس سعيد، لا تبدو الأمور على درجة تامة من الوضوح والبلاد على بعد أسابيع قليلة من الاستفتاء على الدستور. فنص الدستور غير جاهز رغم ضيق الوقت كما لا يوجد إجماع وطني حول التمشي الرئاسي برمته. وقد تصدر الاتحاد العام التونسي للشغل، المنظمة النقابة الأكبر في البلاد، قيادة جبهة الرفض مما جعل خصومه من أنصار الرئيس يعيبون تدخله في الشأن السياسي. والحال أن هذا الدور السياسي يندرج من ناحية ضمن سياق تاريخي وكذلك وبشكل أعم ضمن دور تشكيلات المجتمع المدني في الحالات السياسية الاستثنائية.

إعلان

فعلى المستوى التاريخي تأسس الاتحاد العام التونسي للشغل سنة 1946 في سياق الاستعمار بعد مسار طويل من التجارب النقابية بدأت منذ العشرينات من القرن الماضي. أي أن وجوده سابق لإعلان الدولة المستقلة بعشر سنوات. وهو ما يعطي لهذه المنظمة نوعا من العمق التاريخي ومن الشرعية النضالية السياسية.

لكن الأهم من ذلك يبقى فهم الدور السياسي لهذه المنظمة النقابية في سياق أشمل يتجاوز الحالة التونسية. وبداية، علينا أن نوضح أن السياسة المتحدث عنها هنا لا تعني التدخل في شأن الحكم أو المنافسة من أجله. بل الحديث فقط عن اتخاذ موقف سياسي في سياقات خاصة.

فبالرغم من أن دور النقابات الأساسي هو الدفاع عن المصالح الاجتماعية لمنظوريها، إلا أنه بإمكانها لعب دور سياسي بارز في سياقات تاريخية استثنائية. السياق الاستثنائي الأول هو سياق الاستعمار. وقد لعبت عديد النقابات في العالم دورا في النضال من أجل الاستقلال. وكان هذا شأن الاتحاد العام التونسي للشغل الذي خاض عديد الإضرابات في دعم للحركة الوطنية السياسية.

السياق الثاني هو سياق الاستبداد أو التسلط السياسي. ويمكن أن تلعب النقابات دورا سياسيا في الدفاع عن الحريات خاصة في ظل ارتباط فاعلية العمل النقابي بحد أدنى من الاستقلالية عن السلطة. وكان الاتحاد العام التونسي للشغل حاضرا في عديد المحطات مع نهاية السبعينات من القرن الماضي أو من خلال فتح مقراته للمحتجين أثناء الثورة.

أما السياق الثالث فهو سياق بناء الدولة أو إعادة البناء الشاملة كما حصل بعد الثورة. وكان اتحاد الشغل في تونس حاضرا في أول انتخابات بعد الاستقلال من أجل كتابة دستور الدولة، كما كان حاضرا بعد الثورة سواء في المرحلة الانتقالية سنة 2011 أو في رعاية الحوار الوطني الذي توج بجائزة نوبل للسلام.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم