الجمعية الوطنية الجديدة في فرنسا: التشدد والتشتت والتجديد

سمعي 03:29
تجمّع حزب التجديد الرئاسي في البرلمان الفرنسي في باحة الجمعية الوطنية، باريس (22/06/2022)
تجمّع حزب التجديد الرئاسي في البرلمان الفرنسي في باحة الجمعية الوطنية، باريس (22/06/2022) AFP - ALAIN JOCARD

أسفرت الدورة الثانية من الانتخابات التشريعية الفرنسية عن إعادة تشكيل المشهد السياسي الفرنسي، وحملت مفاجآت أبرزها خسارة ائتلاف الرئيس إيمانويل ماكرون الوسطي الغالبية المطلقة في الجمعية الوطنية، هكذا ارتسم وضع غير مسبوق في الحياة السياسية والبرلمانية.

إعلان

فشل ائتلاف ماكرون لكن في المقابل لم ينجح زعيم الائتلاف اليساري الجديد جان- لوك ميلانشون في تحقيق رهانه بفرض نفسه رئيساً للحكومة، أما الرابح في معادلة إعادة تركيب المشهد السياسي فهي من دون شك زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن التي أوصلت لأول مرة مجموعة نيابية كبيرة باسم " التجمع الوطني". ومن الإشارات السلبية لدورة التاسع عشر من يونيو التي اختتمت سلسلة الانتخابات، كانت النسبة العالية للامتناع عن التصويت التي وصلت الى ٥٣ بالمائة وهذا دليل على غضب أو عدم مبالاة الناخبين.

تختتم هذه الانتخابات مشهداً انتخابيّاً طويلاً من شأنه أن يؤكد إعادة التشكيل الواسعة للمشهد السياسي في فرنسا حول ثلاث كتل كبرى على حساب الأحزاب التقليدية اليمينية واليسارية، وهو تحوّل بدأ مع انتخاب ماكرون رئيسا عام ٢٠١٧.

ربح ماكرون ولاية رئاسية جديدة وهذا حصل للمرة الاولى مع رئيس منتخب في ولاية من خمس سنوات، لكن نتيجة الانتخابات التشريعية تعني أن الناخبين منحوه نصف تفويض. ويمكن لهذا الوضع أن يقود الى عدم استقرار شبيه بما كان يحصل في عهد الجمهورية الرابعة. وفي حال عدم التمكن من تشكيل أكثرية حكومية متجانسة تنقذ بدايات ولاية ماكرون الثانية، أو في حال الحؤول دون الانتاجية في العمل البرلماني وتبلور أزمة حكم، يمكن لرئيس الجمهورية اتخاذ قرار حل الجمعية الوطنية. 

واللافت أن هذه الجمعية الجديدة فيها إيجابيات كثيرة من حيث الشكل، إذ أنها شابة مع تجديد ملحوظ بالمقارنة مع مثيلاتها في الجمهورية الخامسة. حسب الاحصاءات، وصل ثلاثمائة واثنان من النواب الجدد وأتى أغلبهم من الحزبين الأكثر تشدداً " فرنسا المتمردة" يسارا، و" التجمع الوطني" يميناً. وهذا الأمر غير مشجع في الربط بين الشباب والتطرف السياسي.

يتجلى التجديد بالفعل بطريقة مذهلة من خلال دخول الشباب بأعداد كبيرة إلى الجمعية الوطنية : أكثر من ربع النواب تقل أعمارهم عن 40 عامًا. وتعكس الجمعية الوطنية الجديدة تمثيلا واسعا لكل الفئات الاجتماعية من الكادرات المؤهلة الى الطبقتين الوسطى والعمالية، وبقي التمثيل النسائي عالياً بنسبة ٣٧،٣ بالمائة.

هكذا تجمع الجمعية الوطنية الجديدة بين التشدد والتجديد، لكن عدم وجود أكثرية واضحة والتشتت داخل تركيبتها يمثّلان نقطتي ضعف رئيسيتين تعزّزان مخاطر عدم الاستقرار.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم