الاستفتاء الدستوري في تونس، مخرج أم مأزق؟

سمعي 03:04
الاستفتاء في تونس
الاستفتاء في تونس © أ ف ب

تستعد تونس للاستفتاء على الدستور الجديد المقرر ليوم غد الاثنين وذلك في ظل انقسام حاد اخترق المجتمع والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني. فبقدر ما يعول البعض على هذا الاستفتاء للخروج من أزمة سياسية استمرت منذ ثورة 2011 بقدر ما يرى فيه آخرون مجرد حلقة جديدة من حالة التيه السياسي.

إعلان

كي نقترب أكثر من عمق هذه الأزمة علينا بالعودة إلى السياق الذي أفرز إشكالية طرح دستور جديد. فقد ساد الرأي العام التونسي نوع من السخط على أداء البرلمان الذي تشكل بعد انتخابات سنة 2019 والذي أدى إلى تجميده من طرف الرئيس قيس سعيد منذ سنة تقريبا. وقد طرح هذا الأخير استشارة إلكترونية خلصت إلى أن الدستور لا يمثل إشكالا للتونسيين ولا يطالبون بتغيير دستور سنة 2014. غير أن قيس سعيد تشبث بفكرة كتابة دستور جديد يعرض على الاستفتاء الشعبي. ففكرة الاستفتاء على دستور جديد هي رغبة شخصية من قيس سعيد وليست رغبة شعبية مما يضعف من شرعية هذا الاستفتاء وحتى من سنده القانوني.  

بغض النظر عن هذا السياق العام، فإن نص الدستور الجديد طرح إشكالا آخر حول صياغته. فالمفروض أنه تشكلت لجنة برئاسة خبيرين دستورين لصياغة مقترح دستور بديل. غير الرئيس قيس سعيد لم يأخذ بعين الاعتبار مقترح اللجنة التي شكلها وطرح على التونسيين مشروعا مغايرا نصا وروحا. لكن تبين أن النص الذي صدر في الجريدة الرسمية التونسية تشوبه عديد الأخطاء مما استوجب مرسوما رئاسيا ثانيا للتصحيح مع ما يعنيه ذلك من إضعاف لمصداقية المسار.

دون الخوض في محتوى نص الدستور المقترح من حيث توجهه إلى حكم رئاسوي ينعدم فيه توازن السلطات وإلى تراجع حول مدنية الدولة، فالاستفتاء يطرح مشكلا حول جوانبه التنظيمية. ذلك أن الهيئة المستقلة للانتخابات لم تثبت استقلاليتها عن إرادة رئيس الجمهورية. فهو الذي عينها وهو الذي تعدى على صلاحياتها في تحديد الرزنامة الانتخابية دون أي اعتراض منها.

على خلفية هذه النقائص، انقسم التونسيون بين مؤيد لهذا الدستور ومعارض له ورافض للمسار برمته. ووراء هذا الانقسام يمكن أن نتبين طلبات متعارضة داخل المجتمع التونسي. فقد تحول الاستفتاء إلى ما يشبه التصويت على شخص الرئيس باعتباره حاملا لانتظارات الشرائح الشعبية أكثر منه تصويتا على نص دستوري. كما وجد فيه البعض فرصة لغلق قوس الإخوان المسلمين في تونس. لكن الحسم في هذا اخلاف يتوقف على نتائج الاستفتاء وخاصة على أوجه تطبيق الدستور الجديد  .    

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية