لبنان: سنتان على مبادرة إيمانويل ماكرون

سمعي 03:09
ماكرون في منطقة مرفأ بيروت المدمرة
ماكرون في منطقة مرفأ بيروت المدمرة © رويترز

حلت الذكرى الثانية للانفجار المأساوي في مرفأ بيروت، وتذكر أهالي بيروت واللبنانيون مسلسل الاحزان والآلام والانهيار.في تلك الايام الصعبة منذ سنتين ، كان لتعاطف الرئيس ايمانويل ماكرون وزياراته للبنان ومبادرته السياسية الصدى الكبير عند اللبنانيين، خاصة عند الذين كانوا يراهنون على فرنسا التي تنفرد باهتمامها بالشان اللبناني ومحاولة انقاذ كيان أسهمت في تأسيس دولته منذ قرن من الزمن .

إعلان

تم تقديم الكثير من التحليلات حول اسباب فشل مبادرة ماكرون التي تركزت على تشكيل حكومة تكنوقراط وبدء مشوار الاصلاح . اذ تبين مع الوقت ان الوقائع اللبنانية معقدة للغاية وان التغيير في لبنان ليس مهمة يسيرة في ظل تجذر كتل الطوائف وتركيبة البلاد وفقدان السيادة .

اخذ البعض على الجانب الفرنسي تعويم الحكم واركانه بعد انفجار المرفأ ، واعتبر البعض الآخر ان حوار فرنسا مع حزب الله وان صلات فرنسا مع ايران لم تنعكس ايجابا على الوضع اللبناني . وهذه المآخذ جدية ونسبياً صحيحة ، لكن الدور الاميركي لم يكن مسهلا للمبادرة حسب بعض المقاربات الاخرى ويمكن الاستفاضة اذا تكلمنا عن الادوار الاخرى واذا تناولنا تدهور علاقات لبنان مع عمقه العربي وخاصة مع المملكة العربية السعودية تبعاً لاصطفاف بيروت عمليا في المحور الموالي لإيران 

هكذا تعطلت المبادرة الفرنسية وتم افراغها من مضمونها نتيجة التناقضات الاقليمية والدولية ، واستمرار لعبة المحاصصة البغيضة والعجز عن بدء القيام باي اصلاح وبقاء لبنان رهينة لعبة المحاور . 

بالرغم من هذا الحصاد المتباين لم ييأس الرئيس ايمانويل ماكرون ، واستمر في توجيه رسائل ايجابية كما في الذكرى الثانية لانفجار المرفأ اذ طالب بإنصاف ضحايا انفجار المرفأ، وعبّر عن تضامنه وتضامن الفرنسيين مع الشعب ‏اللبناني.

وأظهر ماكرون تصميماً على مساعدة لبنان، وإدراكا منه للحقائق اللبنانية التي أعاقت توجهه إلى حد كبير والتي ربما لم يتنبه لها ، يؤكد الرئيس الفرنسي أنه يرفض التراجع ، مشيرا إلى أنه لم يأت شيء ليحل محل هذه المبادرة وقال بكل ثقة : " لن أتراجع أبدا، لن اترك لبنان ينهار ولن اسمح باختفائه ". 

بيد ان عدم تشكيل حكومة لبنانية ما بعد الانتخابات التشريعية في مايو الماضي وقبل ثلاثة اشهر من نهاية عهد الرئيس ميشال عون ، وتزامنا مع استحقاقي التفاوض مع صندوق النقد الدولي ومفاوضات تحديد الحدود البحرية اللبنانية - الاسرائيلية ، تتكاثر الملفات والتحديات وهذا كله يضع اي جهد فرنسي جديد على المحك . 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم