قانون انتخابي مثير للجدل في تونس

سمعي 02:59
البرلمان التونسي ( أ ف ب)

صدر نهاية الأسبوع المنقضي في المجلة الرسمية التونسية القانون الانتخابي المنقح في إطار الاستعداد للانتخابات التشريعية المقررة للسابع عشر من شهر ديسمبر المقبل. وقد أثارت التنقيحات الكثير من الجدل سواء حول مدى إمكانية تطبيقها عمليا أو حول مدى ضمانها لتشكيل برلمان متعدد يعكس طبيعة التنوع السياسي في الساحة التونسية. 

إعلان

يتعلق الإشكال الأول بالسياق العام الانتخابات المقبلة والذي يرى فيه المعارضون لقيس سعيد أنه يمثل تراجعا عن المكاسب التي تحققت بعد الثورة. وأولى هذه السياقات هو الدستور الجديد الذي دخل حيز التنفيذ منذ أكثر من شهر. فقد وضع هذا الدستور نظاما رئاسويا يتمتع فيه رئيس الجمهورية بسلطات كبيرة على حساب السلطة التشريعية التي أصبحت مجرد مرافق للسلطة التنفيذية دون أية سلطة مراقبة على الرئاسة. وهذا ما جعل أغلب الأحزاب السياسية تعلن عن مقاطعة الاستحقاقات الانتخابات المقبلة. 

في هذا الخضم، جاءت التنقيحات الأخيرة على القانون الانتخابي لتؤكد المخاوف من نية الرئيس قيس سعيد التضييق ليس فقط على الاحزاب السياسية بل على السياسة عموما باعتبارها انخراطا للمواطنين في تسيير الشأن العام. وقد أجمع عديد المتخصصين في القانون الدستوري وفي الأنظمة الانتخابية أن القانون الانتخابي في صياغته الجديدة يعسّر من عملية الترشح كما أنه قانون إقصائي وكذلك تمييزي.

فالشخص المترشح على دائرة انتخابية ما مطالب بالحصول على تزكية 400 شخص بشكل متناصف بين الذكور والإناث مع حد أدني ب 25 بالماءة من تمثيل الشباب وذلك مع التعريف بالإمضاء في البلدية. وهو شيء يصعب الحصول عليه في دوائر انتخابية ضيقة. أما الجانب الإقصائي فيعود إلى تعويض نظام الاقتراع على القوائم الحزبية بنظام الاقتراع على أفراد غير متحزبين. وهذا يعني من ناحية ٌإقصاء الأحزاب كما يعني التراجع عن مبدأ التناصف بين الرجال والنساء كما كان في القانون السابق.

أما التمييز الذي لوحض في القانون الجديد فيتمثل في إقصاء التونسيين مزدوجي الجنسية من الترشح للانتخابات التشريعية في الدوائر الانتخابية الداخلية مع السماح لهم بالترشح فقط في دوائر الخارج. كما لوحض التمييز بين الجهات بحكم التخلي عن قاعدة مترشح لكل عدد معين من السكان لفائدة التقسيم الإداري. وهذا ما أعطى لبعض الدوائر الانتخابية عددا من النواب أكثر من دوائر أخرى تفوقها من حيث عدد السكان.

جملة هذه الملاحظات تأشر على أن الانتخابات التشريعية المقبلة سوف تزيد من تعقيد الوضع السياسي في تونس على عكس قيس سعيد الذي يرى فيها مخرجا نهائيا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية