خبر وتحليل

فرنسا ٢٠٢٢ - ٢٠٢٣: دورة السنوات الصعبة

نشرت في:

تنطوي صفحة سنة ٢٠٢٢، سنة عودة الحرب إلى أوروبا وإعادة انتخاب إيمانويل ماكرون والمشهد السياسي الفرنسي المشتت وتداعيات الاقتصاد المضطرب .. وتبدو سنة ٢٠٢٣ مليئة بالتحديات أمام الحكومة الفرنسية: إصلاحات انظمة التقاعد، مواجهة التضخم، أزمة الطاقة، انعكاسات التغير المناخي.. وكل ذلك يدفع لاستمرار دورة الزمن الصعب ، اذ ان الرهان على انتهاء التضخم الناتج عن مرحلة ما بعد جائحة كوفيد، سرعان ما تلاشى مع مداهمة الحرب في أوكرانيا ونتائجها.

نقابيون وعمال مضربون خارج موقع مصفاة توتال في دونغ غرب فرنسا
نقابيون وعمال مضربون خارج موقع مصفاة توتال في دونغ غرب فرنسا AFP - DAMIEN MEYER
إعلان

في نهاية العام ٢٠٢١، ومع قرب نهاية ولايته الرئاسية الأولى، تفاءل إيمانويل ماكرون بالسنة الآتية ٢٠٢٢ وتوقع ان تكون سنة " الأعمال الممكنة" بعد مرحلة السترات الصفراء والجائزة .لكن بقاءه في قصر الاليزيه، لم يكن كافياً لإحداث الفارق مع عدم حصول فريقه على الاكثرية المطلقة في الجمعية الوطنية ، ولأن الحدث الأوكراني القى بظلاله على الاقتصاد لجهة ازمة الطاقة وفقدان القدرة الشرائية . واذ يسجل نجاح حكومة اليزابيت بورن في ادارة الحكم بواقعية ومشقة بواسطة استخدام البند الثالث من المادة ٤٩ من الدستور لكي تتمكن من تمرير الميزانية وقوانينها في برلمان منقسم يصعب فيه تجميع أكثرية واضحة.

في موازاة توجيه الفرنسيين للتقنين في استخدام الطاقة ، ستكون الحكومة الفرنسية أمام امتحانات دقيقة في شهر يناير القادم، إذ عليها ان تجد الاكثرية المطلوبة للتصويت في العاشر من الشهر القادم على مشروع قانون حيوي حول " الطاقة المتجددة"، وعليها ان تقوم بنفس الجهد لاحقا لتمرير مشروع قانون عن تسريع إقامة محطات جديدة للطاقة النووية المدنية ، ومن ثم قانون برمجة الطاقة والمناخ. وهذه الورشة التشريعية في مجال انتقال الطاقة ، لا تعني حجب نقاشات حساسة حول اصلاح انظمة التقاعد، وتبني قانون جديد للهجرة .

من الصعب تصور وجود هامش كبير من المناورة لحكومة بورن وفريق ماكرون ، لان مشكلات الداخل مرتبطة جيوسياسياً واقتصادياً بمعضلات الخارج، خاصة اننا لا نلمح مخرجا قريبا للحرب في اوكرانيا بعد غزوها من روسيا، ولأن كوفيد- ١٩ وغيره من الاوبئة لا تزال تمثل تهديدا للنمو الإقتصادي وسلاسل الإمداد.

تميز العام ٢٠٢٢ بنشاط عارم للرئيس ماكرون على الصعيد الخارجي خاصة عبر مواجهته للحرب في اوكرانيا خلال رئاسته الدورية للاتحاد الأوروبي وبعدها. لكن مع صعود التطرف السياسي والتراجع الاقتصادي لن تنتهي دورة السنوات الصعبة في فرنسا بمعزل عن منهجيات عمل جديدة في فرنسا وأوروبا. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية