الملفات الاجتماعية الساخنة في فرنسا

سمعي 03:39
تجمعات ضخمة في ساحة الجمهورية في باريس احتجاجاً على مشروع إصلاح نظام التقاعد(19/01/2023)
تجمعات ضخمة في ساحة الجمهورية في باريس احتجاجاً على مشروع إصلاح نظام التقاعد(19/01/2023) AP - Lewis Joly

هل سيكون عام 2023 عام كل المخاطر في فرنسا؟ هل تتكررالتحديات والاضطرابات التي شهدناها في العام 2022 والتي وضعت النظم الاجتماعية والصحية على المحك في الداخل بالاضافة إلى المخاطر الجيوسياسية الكبرى في الخارج على خلفية  المشهد السياسي الفرنسي المشتت، تتراكم من سنة إلى أخرى    القضايا الاجتماعية والأزمات: التضخم، أزمة القطاع الصحي المنهك، أزمة الطاقة وآثار تغير المناخ.

إعلان

في هذا السياق، في العاشر من كانون الثاني/يناير، قدمت الحكومة إلى البرلمان  مشروع إصلاح المعاشات التقاعدية. وبعد تسعة أيام، احتج أكثر من مليون فرنسي في الشارع على المشروع الذي اقترحته السلطة التنفيذية. 

وهذا  الاحتجاج المحتدم يثبت أن طريق الإصلاح مليء بالمزالق الاجتماعية والسياسية. خلال فترة ولايته الأولى، أحبطت سلسلة غير متوقعة من الأزمات محاولات الرئيس إيمانويل ماكرون للإصلاح: السترات الصفراء؛ كوفيد-19 والحرب الأوكرانية.

وربما كانت رغبته في الفوز بولاية رئاسية ثانية قد دفعته للتريث في الاصرار على بعض الملفات هذه المرة يبدو ماكرون مصمماً على تحقيق بعض الانجازات والبداية مع انظمة التقاعد اذ يعتبر ان تمديد سن التقاعد لا مفر منه من اجل توازن الخزينة العامة والاقتصاد وسوق العمل.

وفي هذا الصدد تقول مصادر الاليزيه: " اذا كان التقاعد بعد عامين لا يرضي أي شخص، فلا يوجد خيار آخر لإعادة البلاد إلى المسار الصحيح ".

ولذا يصر ماكرون على أن الإصلاح ضروري وعادل، ويبتعد الرئيس عن الخوض في التفاصيل، ويترك هذه المهمة لرئيسة الحكومة إليزابيث بورن ووزرائها الرئيسيين.

وفي الاجمال لا استبعاد لتعديلات بناءة في النص الاساسي بعد حشود يوم الخميس الماضي المعترضة.

برزت في الأيام القليلة الماضية قوة الاعتراض في الشارع والبرلمان من قبل النقابات والمعارضين، ومن هنا يمكن للحكومة معالجة الثغرات في نصها والقيام ببعض الاغراءات مثل زيادة الحد الأدنى لمعاشات المتقاعدين.

وفي لعبة تقسيم الادوار ضمن الجهاز التنفيذي يحرص ماكرون على تمرير الاصلاحات بالرغم من عدم وجود اكثرية مطلقة لفريقه في البرلمان. وخلافا لمًا جرى حول الموازنة عبر استخدام البند الثالث من المادة التاسعة والاربعين من الدستور، تقوم الحكومة بالتفاوض مع حزب الجمهوريين اليميني لتمرير اصلاح انظمة التقاعد.

يعتبر الرئيس ماكرون انه لا بد من ولوج طريق الاصلاح مهما كانت وعورته لان ذلك سيتيح تحقيق اولوياته وهي إعادة بناء النموذج الاجتماعي، وتعزيز القوات العسكرية ومتابعة التحول البيئي بالرغم من ثقل الملفات الاجتماعية الساخنة وخطورة عودة حركات الاحتجاج في تكرار لمشهد السترات الصفراء او اشكال اخرى من الاعتراض

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية