تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

هل دقت أزمة كورونا ناقوس نهاية مفهوم النمو الاقتصادي؟

سمعي
حي La Défense  الباريسي،  أحد أهم المراكز التجارية والمالية والاقتصادية في فرنسا
حي La Défense الباريسي، أحد أهم المراكز التجارية والمالية والاقتصادية في فرنسا © (ويكيبيديا: philou95 — Flickr)
4 دقائق

ترى الباحثة الفرنسية دومينيك ميدا المتخصصة في العلوم الاجتماعية أن مؤشرات كثيرة أعادت اليوم الاعتبار إلى عدد من الدراسات والأبحاث التي وُضعت في سبعينات القرن الماضي والتي كان واضعوها يدعون لضرورة إعادة النظر رأسا عل عقب في مفهوم النمو الاقتصادي حسب المقاييس الليبرالية التي تجعل من الاستثمارات المالية الخاصة ومزيد الإنتاج والإنتاجية جوهر هذا المفهوم.

إعلان

 ومن هذه المؤشرات أن مسؤولي عدد مهم من البلدان التي تشكل قاطرة النموذج الاقتصادي الليبرالي أصبحوا يضُخون  في الدورة الاقتصادية مئات مليارات الدولارات أو اليوروهات من أموال الموازنات العامة للحد من الانعكاسات الاجتماعية المتأتية من انكماش الدورة الاقتصادية بسبب أزمة كورونا.

وهذا ما تفعله اليوم على سبيل المثال فرنسا التي انتخب شعبها في عام 2017 إيمانويل ماكرون رئيسا للبلاد علما أن ماكرون كان قبل اندلاع الأزمة يكاد أن يردد ليل نهار أن إعادة الحيوية إلى الدورة الاقتصادية عبر الاستثمارات الخاصة تشكل مفتاح حلول المشاكل الاجتماعية وفي صدارتها البطالة.

وتُذَكر الباحثة الفرنسية دومينيك ميدا المتخصصة في العلوم الاجتماعية بأن من أهم التقارير التي كانت تدعو في سبعينات القرن الماضي إلى وضع حدود معقولة للنمو ذلك الذي أنجزه عام 1972 باحثان من معهد ماساشوستس للتكنولوجيا بطلب مما يسمى" نادي روما " وهو منظمة غير حكومية تعنى بالتحديات العالمية وفي مقدمتها تلك التي لديها علاقة بالنمو.

ويخلص هذا التقرير إلى أن للنمو حدودا لعدة أسباب من أهمها أن الموارد الطبيعية محدودة أو أن الحصول عليها ليس مضمونا لعوامل كثيرة منها الحروب وفترات عدم الاستقرار الأخرى. ولكن منظري الاقتصاد الليبرالي والمروجين له من السياسيين قللوا من شأن المحاذير التي كان تقرير"نادي روما " حول النمو يدعو لاستيعاب الدروس منها. وراحوا يقولون في تقاريرهم التي تعاقبت طوال عقود إنه بإمكان التطور العلمي والتكنولوجي السماح بالاستغناء بسرعة عن موارد طبيعية مهددة بالنضوب واستبدالها بأخرى تُنَشط الدورة الاقتصادية وتعود بالخير على المجتمع بكامله.

ولكن دومينيك ميدا الباحثة الفرنسية في علوم الاجتماع ترى اليوم أن منظري النموذج الليبرالي الاقتصادي والمروجين له لم يأخذوا بعين الاعتبار بما فيه الكفاية معطى كان دعاة الاقتصاد الأخضر يلحون على أخذه في الحسبان هو التغير المناخي الذي تأكد بموجبه أن الكرة الأرضية ليست البقرة الحلوب على امتداد فصول السنة والعقود والقرون كما يظن دعاة النظام الاقتصادي الليبرالي، وأن التركيز في إطاره على الاستثمارات المالية المتأتية من القطاع الخاص استراتيجية لديها حدودها.

فهَمّ أصحاب الرساميل الخاصة هو جمع الأموال والأرباح بسرعة بصرف النظر عن الاعتبارات الاجتماعية بالنسبة إلى العاملين على رفع الإنتاج والإنتاجية.

وبدا اليوم من خلال تسارع وتيرة التغير المناخي وانعكاساته الاقتصادية والاجتماعية أن إعادة النظر في مفهوم النمو الاقتصادي على نحو يقوم على ترشيد استغلال الموارد الطبيعية لتلبية حاجات الناس الأساسية بدون إسراف، لم تعد فرضية مستحسنة بل خيارا لا مفر منه لأسباب اقتصادية واجتماعية وبيئية هي تلك التي تساهم في ضمان مفهوم الاستدامة.

 

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.