تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

كيف تحول جمع الزياتين المُعمرة إلى هواية لا علاقة لها برموز شجرة الزيتون؟

سمعي
 جني الزيتون
جني الزيتون / مونت كارلو الدولية
4 دقائق

في عام 2017 بيعت شجرة زيتون يقدر عمرها بألف عام في مدينة تولوز الفرنسية بـ 64 ألف يورو. وقد جيء بهذه الشجرة من الأندلس ضمن مجموعة تحتوي على 44 زيتونة وُضعت في المزاد العلني في إطار تقليد جديد بإمكانه اليوم مبدئيا- حسب المروجين له المساعدة على الحفاظ على البيئة. ويتمثل في شراء أشجار الزيتون لا بهدف إنتاج زيت الزيتون بل للتعامل معها باعتبارها تحفا فنية قديمة ورمزا من رموز تاريخ المنطقة المتوسطية والحضارات التي تعاقبت عليها والقيم التي ترمز إليها شجرة الزيتون ومنها قيم التسامح والرغبة في السلام.

إعلان

ويعزى هذا السعر المرتفع لعدة عوامل منها أن عمر الشجرة ألف عام وأن جذعها أصبح لوحة فنية رائعة وأن الشجرة ترمز كما ذكرنا إلى هوية المتوسط وتاريخه وإلى القيم التي يتقاسمها مع شعوب المناطق الأخرى.

 

وفي عام 2017 أيضا، نُقلت شجرة زيتون عمرها أحد عشر قرنا من مشتل قرب مدينة " نيم " الفرنسية الواقعة في جنوب البلاد إلى باريس ووضعت في ساحة تطل عليها عمارة فاخرة تقع في الدائرة السادسة عشرة غير بعيد عن قوس النصر. ويقول بائع شجرة الزيتون هذه إنه اقتناها مع مجموعة من أشجار زيتون أخرى قرب مدينة قرطبة. وكان يفترض أن تُقتلع وأن يباع حطبها لأن السلطات الإسبانية قررت مد طريق سيارة تمر عبر المكان الذي زرعت فيه هذه الزيتونة قبل أحد عشر قرنا.

 

 

لقد اشترى صاحب المشتل الفرنسي هذه الشجرة بسعر أفضل من السعر الذي كان قد عرض على مالكها في إسبانيا قبل اقتلاعها. وحملها بجذورها وأتربة جذورها إلى مشتله في الجنوب الفرنسي في عام 1989، فنجت من موت محقق. وكان فخورا بأن تلد من جديد في باريس وأن تتأقلم مع بيئتها مثلما تأقلمت مع بيئة الجنوب الفرنسي.

 

ولكن كثيرا من الجمعيات الأهلية التي تُعنى بشجرة الزيتون في المنطقة المتوسطية أصبحت تندد بمثل هذا التقليد لأسباب عدة من أهمها أن كل زيتونة معمرة أصبحت اليوم محل مضاربة في سوق التحف الفنية التي يحتكرها أثرياء في العالم لأغراض تجارية بحتة لا علاقة لها في كثير من الأحيان بأهمية إطلاع الباحثين والمؤرخين والأجيال المتوسطية المقبلة على شواهد حية على التاريخ المتوسطي منذ العهد الروماني. فكلما عمرت شجرة زينون، أصبحت مستهدفة للاقتلاع لبيعها أثرياء العالم ووضعها في مجموعات تحف خاصة راجت سوقها خلال العقدين الماضيين. ومن الحجج التي تعتمد عليها هذه المنظمات الأهلية للتنديد بهذه الهواية أن شجرة الزيتون كائن حي وبالتالي فإنه لا يمكن وضعها في المزادات على غرار التحف الفنية التي تمثلها قطع أثرية أو نقدية قديمة أو رسوم أو أشياء أخرى.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.