رفقاً بأرضنا

كيف نتصدى لخطر الانبعاثات الحرارية والفيروسات الموجودة تحت أراضي المنطقة القطبية الشمالية؟

سمعي
تربة صقيعية pergélisol في القطب الشمالي، ألاسكا
تربة صقيعية pergélisol في القطب الشمالي، ألاسكا © (ويكيبيديا: Benjamin Jones, U.S. Geological Survey )
4 دقائق

مصطلح التربة الصقيعية في اللغة العربية يعرف بكلمة  Pergélisol باللغة الفرنسية و Permafrost باللغة الإنجليزية. ويعني هذا المصطلح أتربة الأراضي المتجمدة في المنطقة القطبية الشمالية والتي تمتد في عمق الأرض انطلاقا من سطحها من بضعة مترات إلى كيلومترات.

إعلان

تغطي التربة الصقيعية تقريبا خمس أراضي الكرة الأرضية. وهي تشكل 90 في المائة من القشرة الأرضية التحتية في غرينلاند أكبر الجزر في العالم و80 في المائة في ما يتعلق بألاسكا ونصف القشرة الأرضية التحتية في كل من كندا وروسيا.

وقد كشفت الدراسات العلمية أن تحت التربة الصقيعية في منطقة القطب الشمالي خطرين اثنين يتهددان كوكب الأرض والإنسان والحيوان أكثر فأكثر بسبب التغير المناخي وهما الفيروسات والبكتيريا والانبعاثات الحرارية المحبوسة.

وقدّرت كميات هذه الانبعاثات المتأتية أساسا من الميثان بألف وست مائة مليار طن، أي ما يزيد عن كميات الانبعاثات التي أُفرزت انطلاقا من سطح كوكب الأرض خلال القرن العشرين.

ويسعى عالم روسي يسمى سيرغي زينوف وابنه نيكيتا زينوف منذ عقود إلى إجراء أبحاث وتجارب لمحاولة الحد من ذوبان الجليد المتجمد في شمال سيبيريا الشرقي عبر تربية حيوانات في محمية طبيعية. وهما يأملان في أن يؤدي دوس أظلاف هذه الحيوانات بشكل منتظم على الثلوج المتساقطة إلى  تشكل قشرة عازلة تحمي التربة الصقيعية من الحرارة وتسمح لها بمنع الانبعاثات الحرارية والفيروسات والبكتيريا من الخروج من باطن الأرض.

وقد أصبحت روسيا تهتم بالفيروسات والبكتيريا التي هي في سبات عميق منذ فترة طويلة تحت التربة الصقيعية  بعد أن لاحظت عودة أمراض إلى سيبيريا كان يُعتقد أنها ولت إلى غير رجعة.

وهو مثلا حال مرض الجمرة الخبيثة أو أنثراكس والذي تتسبب فيه بكتيريا الجمرة الخبيثة. وقد أتى هذا المرض في صائفة 2019 على ألفين من حيوان الأيل في شبه جزيرة يامال الواقعة في غرب سيبيريا. كما أقرت السلطات الروسية بأن الفيروس أتى على طفل. ولكن المنظمات الأهلية الروسية التي تعنى بهذا الموضوع ترى أن البكتيريا قد أتت على أشخاص آخرين ترفض السلطات الروسية الاعتراف بما حصل لهم حتى تتجنب الانتقادات واللوم.

ويقول الناشطون في هذه المنظمات إن روسيا تنفق سنويا مليارا وثلاث مائة ألف يورو لإصلاح الأضرار التي يتسبب فيها ذوبان الجليد المتجمد في سيبيريا في ما يخص البنى التحتية ولكنها لا تخصص أموالا كافية بهدف احتواء مخاطر الفيروسات والبكتيريا النائمة تحت كثبان الجليد المتجمد والتي بدأت تظهر بسبب ذوبان هذه الكثبان جراء التغير المناخي.

ويُذكِّرون بأن هذه الفيروسات والبكتيريا موجودة داخل جثث حيوانات حبستها كتلة التربة الصقيعية منذ قرون ويؤدي ذوبان الجليد المتجمد إلى الكشف عن هذه الجثث وإطلاق الفيروسات والبكتيريا التي قد تكون فيها. وهذا ما حصل فعلا في السنوات الأخيرة في سيبيريا وأعاد إلى بكتيريا الجمرة الخبيثة، التي قُضي عليها منذ قرابة قرن، نشاطها وحيويتها.

مجمل القول إن جزءا كبيرا من أراضي المنطقة القطبية الشمالية هو خزان لكميات  كبيرة من الفيروسات والبكتيريا  والانبعاثات الحرارية التي كان الإنسان يعتقد أنها ستظل مدفونة تحتها آلاف السنين أو اكثر. ولكن ظاهرة الاحترار المناخي التي ساهمت الأنشطة البشرية في تفاقهما من شأنها تسريع خروجها والتسبب في مشاكل صحية وبيئية من الصعب جدا احتواؤها.  

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم