رفقاً بأرضنا

أعلاف للدواجن وسماد مخصب ومواد أخرى كلها من أصداف المحار

سمعي
صدف المحار ( الصورة من فليكر: Gilles Péris y Saborit)

تُعدُّ ثمار المحار من أهم ثمار البحر التي يقبل عليها المحتفلون بعيدي الميلاد ورأس السنة الميلادية الجديدة في البلدان المطلة على البحار والمحيطات. بل إن تربية المحار تطورت كثيرا في العقود الأخيرة في هذه البلدان على نحو جعل مزارعَها تصدر منتجاتها إلى بلدان لا تحيط بها بحار ومحيطات.

إعلان

وإذا كان رواج صناعة اللؤلؤ يُعزى أساسا إلى تطور قطاع تربية المحار لهذا الغرض، فإن شركات ناشئة في عدة بلدان غربية منها فرنسا أصبحت تتخذ من منتجات أخرى مستمدة من أصداف المحار نشاطا اقتصاديا ما انفك يتعزز. ومن الشركات الفرنسية الناشئة المهتمة بهذا النشاط واحدة أطلقت في عام 2017 في مدينة تولوز الواقعة في جنوب البلاد الغربي. وولدت فكرة إطلاق هذه الشركة الناشئة لدى شاب زار أقرباءه في الريف الفرنسي القريب من المحيط الأطلسي فرأى حرص أحدهم على جمع أصداف المحار التي يُلقى بها في حاويات النفايات. وعندما سأل عن سبب جمع أصداف المحار، قال قريبه إنه يفعل ذلك حتى يفتتها ويقدمها كعلف إضافي مهم بالنسبة إلى الدواجن التي يربيها.

وسعى الشاب إلى البحث في المعارف المتصلة بالمحار فتأكد أن الدواجن التي تتغذى جزئيا وبشكل منتظم على مسحوق أصداف المحار تجد فيه ما يسمى "الأملاح المعدنية النادرة" أي تلك يحتاج إليها الجسم بكميات قليلة ولكنها ضرورية بالنسبة إلى الصحة. عندئذ قرر هذا الشاب الفرنسي الدخول في شراكة بعض زملائه لإنتاج أعلاف تكميلية للدواجن انطلاقا من أصداف المحار.

ومن التجارب الجديدة في هذا السياق والتي أطلقت مؤخرا في فرنسا، واحدة أطرافها ثلاثة هي مؤسسة ناشئة ومنظمة من منظمات المجتمع المدني ومختبر إحدى الجامعات الفرنسية. وتهدف هذه الشراكة إلى استخدام أصداف المحار لتصنيع أسمدة مخصبة يقتنيها أساسا أصحاب الحدائق والبساتين الصغيرة التي تقام في المدن وضواحيها والمتخصصة في ما يسمى "الزراعة الحضرية" أو "شبه الحضرية".  ومن أهداف هذه الشراكة الأخرى صناعة خلطة جديدة من خلطات الملاط. ونُذَكر بأن عمليات الملاط التقليدية في مجال ورش البناء تتمثل في خلط الإسمنت بالماء والرمل لطلي الجدران أو وضع الخلطة بين حجرين أو آجرتين. وهذه الطريقة تسببت كثيرا في تعرية سواحل أو وديان أو أنهار من الرمال المتراكمة فيها على مر القرون. وأصبحت العملية تشكل خطرا على البيئة. أما الخلطة الجديدة التي يقترحها أطراف الشراكة الجديدة بين جمعية أهلية وشركة من الشركات الناشئة ومختبر تابع لإحدى الجامعات الفرنسية، فيُستبدل فيها الرمل بحبيبات صنعت من أصداف المحار وأثبتت فعلا جدواها في مجال ورش البناء.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم