تخطي إلى المحتوى الرئيسي
رفقاً بأرضنا

أهمية تجربة المغرب في مجال التأمين على المخاطر التي تهدد الأمن الغذائي

سمعي
مزرعة فرنسية تضررت محاصيلها بسبب البرَد
مزرعة فرنسية تضررت محاصيلها بسبب البرَد © فليكر(Andrew Scheer)
4 دقائق

من أهم الأرقام التي شدت الانتباه خلال عام 2020 تلك التي تتعلق بالأموال التي دفعتها شركات التأمين والتي لديها علاقة بالكوارث الطبيعية. فقد قدرت هذه الأموال في العالم بـ153 مليار دولار. وينتظر أن تظل قيمة هذه الأموال في ارتفاع طوال الأعوام المقبلة بسبب تزايد وتيرة مثل هذه الكوارث.

إعلان

وإذا كانت التجربة المغربية المتعلقة بالتأمين الزراعي المتعلق أساسا بالكوارث الطبيعية لاتزال في بداياتها، فإن هذا البلد أصبح اليوم يستخدم المهارات التي اكتسبها في هذا المجال كجزء من أدوات الدبلوماسية الاقتصادية التي يسعى إلى تعزيزها في القارة الإفريقية بشكل خاص. ويعزى ثراء التجربة المغربية هذه رغم أنها لاتزال فتية إلى عدة عوامل من أهمها قناعة القطاعين العام والخاص بأن التأمين الزراعي المتصل بالكوارث الطبيعية ضرورة تفرض نفسها يوما بعد آخر بسبب التغير المناخي وانعكاساته على القطاع الزراعي ومنظومة الأمن الغذائي.

وقد استفادت المملكة المغربية كثيرا من تجربة إسبانيا في مجال التأمين الزراعي ومن بعض التوجهات التي أدرجتها في إطار تطوير القطاع الزراعي على نحو يأخذ في الحسبان مبدأ استخدام الثروات الطبيعية استخداما رشيدا في الإنتاج الزراعي. كما استفادت من التعاون الذي أقامته مع البنك الدولي في ما يخص سبل مواجهة الكوارث الطبيعية بشكل أفضل.

أما التجربة الإسبانية التي استلهمت منها المملكة الغربية تجربتها الفتية في ما يخص التأمين الزراعي فإنها تقوم أساسا على بعض القواعد المبتكرة التي غيرت رأسا على عقب الصورة المحمولة عادة في كل مكان عن العلاقة القائمة بين الشركات التي تقيم مع مؤسسات أو أفراد عقود تأمين والتي لا يرتاح فيها كلا الطرفين إلى الطرف الآخر. فكثيرا ما يشكو الطرف المؤمَّن من الشروط المجحفة التي يفرضها عليه الطرف المؤمن لتعويضه عن الأضرار التي تصيبه والتي يقوم بشأنها عقد التأمين. وكثيرا ما ترى شركات التأمين في تصرفات المؤمن شكلا من أشكال الابتزاز. ولكن الطرف المؤمِّن في التجربة الإسبانية الزراعية يتحول إلى مرشد زراعي ومناخي في الوقت ذاته. فهو يذهب مثلا إلى حد تقديم استشارات مجانية إلى الطرف المؤمن تتعلق بتجنب غرس الأشجار المثمرة في الممرات التي يستهدفها البرَد في مزرعته ونعته إلى أفضل أصناف الشعير أو القمح التي يكون محصولها أوفر أو أنواع السلالات الحيوانية القادرة على العطاء أكثر وتحمل الظروف المناخية القاسية.

وأما البنك الدولي فإنه يقيم شراكة في هذا الشأن مع المملكة الغربية يتم التركيز فيها على تدريب الثروات البشرية على التهيؤ للكوارث الطبيعية ومواجهتها والتكيف معها بشكل أفضل من خلال إطلاق مركز مختص في هذا الميدان يتخذ من الدار البيضاء مقرا له.

وقد سمحت هذه التجربة للمملكة المغربية بإطلاق عدة شراكات بين المغرب وبلدان إفريقية أخرى لتوسيع دائرة المستفيدين من التأمين على المخاطر التي تهدد القطاع الزراعي. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.