رفقاً بأرضنا

التاكسي الطائر فوق المياه: من نهر السين إلى ضفاف المتوسط

سمعي
التاكسي الطائر فوق مياه البحر
التاكسي الطائر فوق مياه البحر © فرانس 24

كان يفترض أن يكون يوم السابع والعشرين من شهر يونيو-حزيران عام 2017 محطة بارزة في سجل التغيرات الجذرية التي شهدها قطاع النقل في المدن الفرنسية التي تشقها أنهار. وهذه مثلا حال باريس التي يشقها نهر السين والتي كان يفترض مبدئيا أن تُطلَق فيها انطلاقا من ذلك اليوم تجربة جديدة في مجال النقل داخل العاصمة الفرنسية يتم الاعتماد فيها على عربة هي في منزلة بين منزلتي المركب والسيارة. ويقول المهندس والبحار الفرنسي آلان تهيبو صائغ هذه العربة إن من يركبها يشعر أنه يركب بساطا تحمله رياح هادئة.

إعلان

هذا المشروع لم ينجز في باريس لعدة أسباب منها أن سرعة العربة التي صنعها آلان تهيبو تصل إلى خمسين كيلومترا في الساعة بينما تنص القوانين الفرنسية على ألا تتجاوز نسبة سرعة الملاحة فوق نهر السين في العاصمة الفرنسية 12 كيلومترا في الساعة. ومن ثم فإن التجربة الأولى التي أجريت على هذه العربية لم تحصل فوق نهر السين بل قبالة سواحل بلدة كاسيس إحدى البلدات القريبة من مرسيليا والمطلة على ساحل المتوسط وذلك في الثاني والعشرين من شهر ديسمبر –كانون الأول عام 2020.

ومن خاصيات العربة المركب التي كانت بلدية  باريس  ترغب في الاعتماد عليها لتكون جزءا من تكاسي العاصمة الفرنسية أنها تتسع لأربعة أشخاص وأنها قادرة على التحرك بسرعة من خلال جناحين يدوران تحت مياه الأنهار أو البحيرات أو البحار التي تشقها العربة بواسطة طاقة كهربائية مولدة من الشمس على غرار سفينة شراعية مخصصة للسباق اخترعها هذا المهندس الفرنسي الذي ولد في مدينة ديجون الفرنسية والذي يقضي اليوم شطرا هائلا من وقته وهو يجوب البحار والمحيطات.

وإذا كان المهندس الفرنسي آلان تهيبو يثني على تحمس آن هيدالغو عمدة بلدة باريس للمشروع، فإنه يأخذ على وزارتي المالية والنقل الفرنسيتين البطء الشديد في الرد على مطالب البلدية المتعلقة بتسهيل تنقل المركبات الجديدة التي ستسير على نهر السين كجزء من وسائل النقل العامة والخاصة في العاصمة الفرنسية. ويقول إنه متأكد من أن السلطات الفرنسية ستراجع مواقفها من اختراعه هذا بعد نجاحه في مدن كثيرة أخرى منها لندن وسان فرنسيسكو ومدن ألمانية وهندية ويابانية. بل إنه أبرم مع مؤسسة " غوغل" شراكة تسمح بتشغيل هذه " السيارة المركب" في بعض المدن اليابانية بدون أن تكون ثمة حاجة إلى سائق يقودها.

لقد تعلم  Alain Thébault  الكثير الكثير من  فشله في إطلاق مشروع التاكسي الطائر فوق مياه نهر السن في العاصمة الفرنسية. فقد توصل مثلا  إلى صياغة محرك يعمل بالهيدروجين ويعوض تدريجيا المحرك العامل بالتيار الكهربائي.  وميزة هذا المحرك أنه يستحدم  طاقة نظيفة أي أن تشغيله خال من الانبعاثات ويعتمد على الهيدروجين وهو أكثر عناصر الكرة الأرضية وفرة بالإضافة إلى كونه يتميز  بسرعة إعادة تعبئته مقارنة مع وقت شحن الكهرباء. وإذا كان يصعب قيادة التاكسي الطائر فوق مياه الأنهار بسبب قوانين الملاحة الخاص بالأنهار، فإن هذا العائق غير موجود بالنسبة إلى مياه سواحل مرسيليا ولاسيما تلك التي تعد محميات طبيعية ويسهل الاستمتاع  بها من البحر دون إحداث ضجيج ولا تلوث.

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم