رفقاً بأرضنا

"ذاكرة الجليد المتجمد" مشروع طموح يساعد في التعرف على ذاكرة كوكب الأرض

سمعي
المحيط المتجمد الجنوبي
المحيط المتجمد الجنوبي © (ويكيبيديا: Lyubomir Ivanov )

في عام 1965 ولدت عند الفرنسي كلود لوريوس فكرة إعادة تخزين ذاكرة الجليد المتجمد منذ فترات طويلة في عدة مناطق في العالم باطن منطقة القطب الجنوبي المسماة أيضا " أنتاركتيكا".

إعلان

ويعد لوريوس الذي يبلغ اليوم الثامنة والثمانين من العمر من أفضل علماء الجليد المتجمد، وهذا العلم هو جزء من علوم الأرض ويعنى بدراسة الصفائح الجليدية المتجمدة في أعالي الجبال أو في بعض الأنهار والوهاد القائمة بينها وبالظواهر المناخية التي تتحكم فيها.

لقد ولدت لدى هذا العالم الفرنسي فكرة تخزين ذاكرة الجليد المتجمد الذي بدأت ظاهرة التغير المناخي تساهم في عملية ذوبانه بوتيرة غير مسبوقة، عندما كان موجودا في المنطقة القطبية الجنوبية لإجراء مجموعة من الأبحاث الميدانية.

رأى كلود لوريوس أن فقاعات من الجليد المتجمد الذي كان يضعه في كأس يشرب منه، كانت تخرج من الكأس بشكل لافت.

ومن ثم أصبح عالم الجليد المتجمد الفرنسي يدعو لدراسة هذه الفقاعات بشكل معمق من جهة والعمل من جهة أخرى على تجميع عينات من أماكن كثيرة في العالم أصبحت ثلوجها متجمدة منذ 20 ألف سنة أحيانا، ووضعها في باطن القطب الجنوبي لدراستها لاحقا.

والملاحظ أن مساحة المنطقة القطبية الجنوبية تعادل 14 مليون متر مربع وأن معدل سماكة صفائحها الجليدية المتجمدة يقارب كيلومترا وست مائة متر.

وميزة العينات التي التُقطت من أمكان عديدة في العالم معروفة بثلوجها المتجمدة أنها وُضعت في باطن جليد المنطقة القطبية الجنوبية في أماكن تبلغ درجات الحرارة فيها أربعا وخمسين درجة تحت الصفر. وتسمح إعادة خزنها في هذه الأماكن من جهة بتجنبيها خطر الذوبان.

من جهة أخرى، تسمح هذه العينات المخزنة بالعودة إليها ودراسة ذاكرتها البيولوجية والمناخية.

من جهة ثالثة، يتيح ذلك التعرفَ بشكل أفضل إلى ذاكرة الكرة الأرضية البيولوجية والمناخية.

وفي إطار مشروع يسمى "ذاكرة الجليد المتجمد"  تم إطلاقه عام 2015 وتشرف عليه منظمة اليونسكو، تندرج عدة مبادرات منها واحدة يقودها باحثون فرنسيون وإيطاليون وروس. وتهدف إلى نقل عينات من جليد الجبل الأبيض المتجمد إلى مراكز بحث في كل من مدينة غرونوبل الفرنسية وأخرى في منطقة القطب الجنوبي المتجمدة.

وأما الموضع الذي تقرر أن تؤخذ منه ثلاث عينات تزن أطنانا من الجليد المتجمد، فيقع على ارتفاع 3500 متر من الجبل الأبيض أعلى قمة في سلسلة جبال الآلب التي تشق عدة بلدان أوروبية منها فرنسا وإيطاليا وسويسرا والنمسا.

وستظل إحدى العينات الثلاث التي اقتلعت من باطن جليد " الجبل الأبيض" على عمق 140 مترا في مختبر جامعة غرونوبل الفرنسية ويعنى بالدراسات الجيوفيزيائية والجليد والبيئة. وبإمكان مختلف الباحثين اللجوء إليها لدراستها بشأن هذه المسألة أو تلك.

وأما العينتان الأخريان فإنهما وُضعتا في براد طبيعي يقع في أعماق جليد القارة القطبية الجنوبية " أنتاركتيكا " للعودة إليهما وقت الحاجة بعد عشرات السنين أو بعد قرون. ويوجد هذا البراد في قاعدة علمية فرنسية إيطالية تقع في هذه القارة المتجمدة.

والحقيقة أن الحرص على القيام بهذا العمل يعزى إلى عدة عوامل وأسباب أهمها اثنان وهما احتداد ظاهرة التغيرات المناخية من جهة، وثراء المعلومات الموجودة داخل أعماق صفائح الجليد المتجمد من جهة أخرى.

فذوبان هذا الجليد المتجمد يحصل اليوم بوتيرة متسارعة وغير معهودة بسبب ارتفاع درجات الحرارة. وفي حال إنقاذه عبر المحافظة على الأقل بشكل طبيعي على عينات منه في أعماق القطب الجنوبي، سيسمح الأمر بمواصلة الدراسات عن مكونات الجو القريب من الأرض إلى زمن يعود إلى آلاف السنين.

ويذهب عالم الجليد المتجمد الفرنسي كلود لوريوس إلى القول إن تطور تقنيات علم الجليد المتجمد قادرة على مساعدة الباحثين على العودة إلى ما كانت عليه ذاكرة الأرض البيولوجية والمناخية قبل قرابة مليون سنة خلت.

 

 

 

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم