رفقاً بأرضنا

كيف تحمي أوروبا سماءها وأرضها من رمال الصحراء الإفريقية؟

سمعي
عاصفة رملية صحراوية
عاصفة رملية صحراوية © (pixabay: enriquelopezgarre)
4 دقائق

خلال الفترة الفاصلة بين الرابع والثامن من شهر فبراير-شباط عام 2021، حملت الرياح الآتية من إفريقيا كميات كبيرة من حبيبات رمال الصحراء الإفريقية إلى عدة بلدان أوروبية جنوبية منها إسبانيا وفرنسا.

إعلان

ليست هذه الظاهرة جديدة باعتبار أنه تأكد عبر الدراسات والأبحاث العلمية أن غبار العواصف الرملية في القارة الإفريقية أو في قارات أخرى يمكن أن يشق البحار والمحيطات ويبلغ قارات أخرى. ولكن كميات حبيبات الغبار الرملية التي ذرتها الرياح من الصحراء الإفريقية إلى أوروبا الجنوبية خلال الأسبوع الأول من شهر فبراير-شباط عام 2021 تجاوزت بمئات المرات ما كان عليه الأمر من قبل حسب الهيئة الأوروبية المكلفة بمراقبة هواء الجو.

وإذا كانت زوابع رمال الصحراء الإفريقية تتسبب في عدة مشاكل صحية وبيئية وأخرى من شأنها تعطيل الحركة الاقتصادية في البلدان الإفريقية التي تنطلق منها أو تشقها وهي في الطريق إلى قارات أخرى ولاسيما القارتين الأوروبية والأمريكية، فإن حبيبات الرمال الكثيرة التي حملتها الرياح من الصحراء الإفريقية إلى جنوب أوروبا في بداية شهر فبراير –شباط عام 2021 قد فاقمت هذه المشاكل التي من بينها عسر التنفس وتسرب حبيبات الغبار إلى محركات الطائرات في السماء أو محركات وسائل النقل البري أو إلى الألواح التي تُوَلِّد الطاقة من الشمس.

والواقع أن غالبية الطائرات مشلولة بسبب جائحة كورونا أثناء الفترة التي اجتاحت خلالها كميات كبيرة من رمال الصحراء الإفريقية أجواء أوروبا الجنوبية. ولكنه لوحظ أن لون حبيبات الرمال الأصفر والأحمر قد حجب الرؤية عن سائقي الشاحنات والسيارات التي كانت تجوب الطرقات في جنوب فرنسا الغربي مثلا.

وقد يتساءل البعض عن سر اللون الأصفر والأحمر الذي تبدو عليه حبيبات رمال الصحراء الإفريقية والتي تجتاح بشكل منتظم أجواء أوروبا الجنوبية. ومرد ذلك أن تحرك العواصف الرملية القوية في الصحراء الإفريقية يتم عادة على ارتفاع يقدر بخمسة كيلومترات. وعبر انتقال حبيبات الرمل، تختلط بأتربة أراض داكنة اللون. وشيئا فشيئا، يميل مزيح لون الرمل المتحرك بهذه الأتربة إلى الاحمرار.

وفي سياق الأضرار التي تتسبب فيها الزوابع الرملية التي تنشأ في إفريقيا وتصل إلى أوروبا الجنوبية، لوحظ أن كثيرا من الذين يملكون مسابح في حدائق منازلهم في بلدان أوروبا الجنوبية يفاجئهم في كثير من الأحيان نُموُّ الطحالب الخضراء في هذه المسابح بسبب تسرب حبيبات رمال الصحراء الإفريقية التي تحملها الرياح والعواصف إليها. ويحتاج التخلص من هذه الطحالب إلى وقت وأموال.

ويقول خبراء الأرصاد الجوية والظواهر المناخية القصوى إن أفضل الطرق للحد من انعكاسات هذه الزوابع انطلاقا من التجربتين الآسيوية والأمريكية تتمثل في الحصول بانتظام على معلومات الأرصاد الجوية عن مواعيد حصول مثل هذه الزوابع والطرق التي تسلكها بعد انطلاقها. وهذا الأمر من شأنه السماح باتخاذ عدة إجراءات وقائية منها مثلا وضع أغطية على الألواح الشمسية أو المسابح أو ممتلكات أخرى قد تضرر من مثل هذه الزوابع وانعكاساتها. ويتطلب الأمر أيضا في كثير من الأحيان إيقاف حركة الملاحة الجوية والبرية لحين في المناطق التي تشقها هذه الزوابع إذا كانت عاتية.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم