رفقاً بأرضنا

كيف أعادت أزمة كورونا الاعتبار إلى نظام المقايضة؟

سمعي
اواني من الفخار في سوق تعتمد نظام المقايضة
اواني من الفخار في سوق تعتمد نظام المقايضة © (pixabay: Denis Doukhan)
4 دقائق

تؤكد الدراسات والأبحاث التي يجريها الباحثون في علوم الاجتماع أن الأزمات التي تطول أكثر من اللزوم تساهم بشكل او بآخر في عودة الحيوية إلى نظام المبادلات التجارية عبر المقايضة والذي تم التخلي عنه في السابق لعدة أسباب واعتبارات.

إعلان

ومن الأسباب التي أدت إلى عودة نظام المقايضة مثلا صعوبة تجزئة بعض البضائع وصعوبة التوفيق في كل الصفقات التي تمر عبر المقايضة بين رغبات البائع والمشتري. فعارض ملابس يريد مقايضتها على سبيل المثال بمادة غذائية يحتاج إليها ليس متأكدا من التوصل إلى إبرام صفقة بشكل سريع إذا لم يتوفر الغذاء في السلع المعروضة عليه في إطار المقايضة.

وكان كثير من الناس يظنون أن أزمة كورونا عابرة، فأكد الفيروس المتسبب فيها أن الأمر غير ذلك. واضطر كثير من المستهلكين حتى في البلدان المتقدمة إلى اللجوء من جديد إلى نظام المقايضة على غرار ما حصل في ظل أزمات سابقة منها مثلا الأزمة المالية والاقتصادية التي انطلقت من الولايات المتحدة في سنة 1929 واجتاحت أوروبا خلال السنوات التي تلتها.

ولابد من الإشارة هنا إلى أن العوامل التي استوجبت العودة - على خلفية أزمة كورونا- إلى نظام المقايضة في عدد من المبادلات التجارية لا كلها في البلدان المتقدمة والنامية متعددة ومنها تسبب فترات الحجر الجزئي أو الكلي في شل عدة أنشطة دون أن يستفيد متعاطوها من مساعدات حكومية.

أضف إلى ذلك أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تسهل كثيرا على سكان المدينة الواحدة أو الحي الواحد تبادل البضائع من خلال عرضها مباشرة على المشترين أو شرح الخدمات التي يمكن تبادلها بواسطة الإنترنت.

ومن أهم العوامل الأخرى التي ساهمت في إعادة الاعتبار إلى نظام المقايضة في البلدان المتقدمة منذ انطلاق أزمة كورونا وفرة السلع المعروضة لدى السكان من جهة، والوعي من جهة أخرى بأن العودة إلى نظام المبادلات التجارية هذا يخدم مبدأ الاستهلاك المستدام الذي يتم الحرص عبره على تجنب إهدار الموارد الأولية والطبيعية.

ففي فرنسا على سبيل المثال، خلصت عملية استطلاع للرأي واسعة النطاق أجرتها شركة " إيبسوس " المتخصصة في سبر الآراء إلى أن خمسة وسبعين في المائة من الملابس والمعدات والأثاث المنزلي لا يتم استخدام جزء منها إلا في الحالات النادرة. وترتفع هذه النسبة إلى 120 في المائة بالنسبة إلى من يسكنون في منازل لا في شقق.

وتأمل منظمات المجتمع المدني التي تُعنى بشكل أو بآخر بالتنمية المستدامة في  أن يظل لنظام المقايضة حيز مهم في المبادلات التجارية بين سكان أحياء المدن أو بين المقيمين في المدن المتوسطة والصغيرة بعد معالجة أزمة كورونا، لأن اعتماد هذا النظام في إطار المستقبل التضامني يمكنه فعلا أن يساعد على الحفاظ على كوكبنا الجميل.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم