رفقاً بأرضنا

بيع غابة الأمازون عبر فيسبوك

سمعي
غابة الأمازون
غابة الأمازون /أرشيف

تتعالى منذ أشهر أصوات المنظمات البيئية التي تدعو منذ سنوات إلى ضرورة تحرك الأسرة الدولية لحماية غابة الأمازون من الأخطار التي تهددها لاسيما البرازيل. وتشعر هذه المنظمات بقلق كبير إزاء ظاهرة ما انفكت تتفاقم على حساب غابة الأمازون وتتمثل في إقدام أشخاص على التوغل في الشق من غابة الأمازون التابع لولاية روندونيا الواقعة في شمال البرازيل وقطع أشجارها في عدة أماكن وعرضها للبيع عبر منصات البيع والشراء التابعة لـ"فيسبوك".

إعلان

كانت الضغوط الدولية قد حملت السلطات البرازيلية قبل قرابة خمس عشرة سنة على اتخاذ تدابير وسن قوانين من شأنها حماية غابة الأمازون عبر عدة مبادرات منها إقامة محميات طبيعية كثيرة فيها وتقنين عملية بيع بعض الأجزاء من هذه الغابة من خلال الالتزام بشروط يراد من ورائها حماية التنوع الحيوي والحيلولة دون استغلال غابة الأمازون استغلالا جائرا.

وهذا ما حصل مثلا في ولاية روندونيا. ومن هذه الشروط التزام مالكي قطع أرضية مكسوة بالأشجار بعدم توسيع المساحات المخصصة فيها للزراعة أو تربية المواشي أو مشاريع أخرى.

ولكن ما يحصل اليوم في ولاية روندونيا يتنافى وكل هذه الشروط. فإذا كان بيع قطعة من الأرض - حتى ولو كانت صغيرة جدا- من الأراضي المكسوة بأشجار غابة الأمازون في البرازيل يتطلب استظهار البائع بشهادة ملكية، فإن الذين يعرضون اليوم بيع مثل هذه القطع عبر فيسبوك غير قادرين على الاستظهار بشهادة الملكية لأنه ليست لديهم أراض هي جزء من منظومة غابة الأمازون.

ولكنهم يبيعون قطعا منها عبر الإنترنت لأن السلطات لا تتحرك لإيقاف هذه الصفقات غير المشروعة. وفي حال تحركها من حين لآخر باسم ضرورة الحفاظ على غابة الأمازون، فإن الإجراءات المتخذة ضد أشخاص يعملون لحسابهم أو لفائدة شركات أو شبكات لا تُفَعَّلُ إذا اتُّخذت بسبب الفساد. وكثير منها لا يُتَّخذ للسبب ذاته.

الملاحظ أن الأراضي التي تغطيها غابة الأمازون  فقدت خلال عام 2020 حسب إحصائيات الأمم المتحدة مليونا و840 ألف هكتار بسبب الحرائق المتعمدة أو الناتجة عن انعكاسات التغير المناخي أو بسبب قطع الأشجار في سياق أغراض لا علاقة لها بالتنمية المستدامة.

وفي البرازيل الذي يُؤوي لوحده 63 في المائة من أشجار غابة الأمازون، ساهم وصول الرئيس الحالي جايير بولسونارو إلى السلطة في يناير- كانون الثاني عام 2019 في تفاقم أوضاع هذه الغابة لأنه يشاطر كثيرا من الأفكار التي كانت ولا تزال عند الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الذي يرى في التغير المناخي بدعة صينية للإساءة إلى الاقتصاد الأمريكي.

ولا بد من التذكير عبر بعض الأرقام بأهمية الخدمات التي تقدمها غابة الأمازون إلى سكان البلدان التي تغطيها وفي مقدمتها البرازيل. بل إن الإنسانية كلها تستفيد من هذه الخدمات. فمساحتها تعادل خمسة ملايين وخمس مائة ألف كلم مربع. وهي الغابة الثانية من حيث اتساعُ رقعتها في العالم بعد غابة " التايغا" أو ما يُسمى " الغابة الثلجية " التي تغطي الأراضي المحيطة بالقطب الشمالي. وتشكل غابة الأمازون لوحدها نصف الغابات الاستوائية المعروفة بثراء تنوعها الحيوي وبقدرتها على امتصاص جزء مهم من الانبعاثات الحرارية. 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم