ريبورتاج

لبنان: تجارة الأعضاء وسيلة للعيش

سمعي 02:58
وهب الأعضاء البشرية
وهب الأعضاء البشرية © (تريز جدعون، بيروت)

إزاء الأزمة الاقتصادية الخانقة، يتجه بعض المواطنين اللبنانيين الى بيع أعضائهم، على الرغم من وجود محاذير قانونية وطبّية تحرّم البيع وتؤكد على أهمية الهبة.

إعلان

لا شيء ينبئ بأن هؤلاء الشباب المجتمعين أمام حانوت شعبي صغير في إحدى زوايا شوارع بيروت الفقيرة، ينتظرون من سيأتيهم بالعرض النهائي لإتمام صفقة بيع عضو من أعضاء جسدهم.

محمد هو واحد من مئات اللبنانيين الذين دفعتهم الحاجة الى عرض إحدى كليتيه للبيع. فوجد مَن يدفع ما يكفيه لتأمين تكاليف الهجرة الى بلد يعيد فيه بناء حياته.

كان محمد يعمل سابقاً في مقهى، وكان أجره لا يكفيه ليعيل أهله ولتأمين حياة كريمة. ولكن الأزمة الاقتصادية الخانقة رمته في الشارع  وتراكمت عليه الديون. فأرشده أحد الوسطاء الى شبكة لتجارة الأعضاء البشرية مقابل مبلغ يصل إلى عشرين ألف دولار، ووقّع على عقد يلزمه الصمت والتخلّي عن أي ملاحقة في المستقبل.

بيع الأعضاء البشرية تصنّفه الأمم المتحدة جريمة. ولكن تداول الإعلانات عن بيع الأعضاء وشرائها لم يعد من المحرّمات في لبنان، على الرغم من معاقبة القانون على منح أي عضو بشري مقابل المال.

بدأت تجارة الأعضاء البشرية تنتظم في لبنان وفقا للعرض والطلب. فالمشتري يدفع تكاليف العمليات الجراحية من استئصال العضو وزرعه وكلفة يومين استشفاء، والدفع يتم بالدولار في بلد فقدت فيه العملة الوطنية قيمتها.

ولأنّ وهب الأعضاء بمفهومه الإنساني لا يهدف الى الربح المادي، تنظّم الهيئة الوطنية لوهب الأعضاء حملات توعية للحدّ من ظاهرة بيع الأعضاء. ويؤكد الطبيب أنطوان اسطفان، من الهيئة الوطنية لوهب الأعضاء لمونت كارلو الدولية، بأن بيع الأعضاء ممنوع ويعاقب عليه القانون ويؤدي إلى مخاطر جمّة.

سبعون في المئة من اللبنانيين باتوا يعيشون تحت خط الفقر، بحسب إحصائيات صندوق النقد الدولي. وأمام تقاعس الدولة عن تطبيق القوانين، تزول روادع استغلال حالات اليأس التي تعيشها فئة كبيرة من اللبنانيين والنازحين المقيمين في بلد أتاح فيه البحث عن مورد مالي كل المحرمات.

وهب الأعضاء البشرية
وهب الأعضاء البشرية © (تريز جدعون، بيروت)

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم