المطبخ السياسي يطيح بالدستور ويتصرف ارتجالياً في العراق

سمعي 02:51
جلسة البرلمان الأخيرة لاختيار رئيس للجمهورية في العراق
جلسة البرلمان الأخيرة لاختيار رئيس للجمهورية في العراق © (مها سراج، العراق)

مرت مهلةُ الثلاثين يومًا على أول جلسة للبرلمان في العراق ولم ينتخب رئيس للجمهورية، في مخالفةٍ للدستور ليعقبها البرلمان بالدعوة لفتح باب الترشيح مرة أخرى في خطوةٍ ثانيةٍ خارج النصوص الدستورية. 

إعلان

دكتور أسامة السعيدي أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي بجامعة النهرين ضيف مونت كارلو الدولية يقول:

" الدستور سكت عن المخالفات عندما يتم تجاوز المدد الزمنية، هذه ليست المرة الأولى التى يتم فيها التطاول على هذه المدد والفترات الزمنية لأنه لا توجد هناك مسؤولية، يُفترض أن كل الكتل السياسية وجميع النواب يتحلون بالمسؤولية السياسية والدستورية، عندما يتم التطاول على هذه المُدد يتحملون المسؤولية أمام جمهورهم أمام الناس التي انتخبتهم، أم هل هناك اجراء مقابل حالة المخالفة، الجواب الدستور العراقي لعام 2005 سكت عن عملية التطاول أو التجاوز على هذه المدد الزمنية.". 

التفاهماتُ السياسية يعلو صوتُها على صوت أهم وثيقة في البلاد، الدستور، فالازمة التى تتعلق برئاسة الحكومة تلقي بظلالها على رئاسة ِالجمهورية، فالكتل السياسيةُ الكبيرة  في مقدمتها التيارُ الصدري غابت تمامًا عن حضورِ جلسة اختيار الرئيس، فى مشهدٍ يمثل خرقاً للمدة الزمنية التى أقرها الدستور العراقي.

دكتور مناف موسوى رئيس مركز بغداد للدراسات السياسية يقول:

"نحترم الدستور في أن نخسر المشروع اعتقد هذا خطأ كبير، نحن نريد أن نحترم الدستور وفي نفس الوقت نريد أن يكون مشروع الأغلبية الوطنية هو الذي يُنفذ الاعتراضات والتهديدات التي قدمت الى شركاء التيار الصدري فى محاولة لتفكيك التحالف، حدثت عمليات مثل قصف مقرات تابعة لشركاء التيار الصدري. حدث قصف لمنزل رئيس البرلمان، حدث قصف في كردستان، هذه كلها رسائل كانت واضحة تريد تفتيت التحالف وتريد إفشال حكومة الاغلبية الوطنية." 

الدستور هو من سمح لهم بإهانته واختراقه هكذا تتحدث نخب مثقفة شاركت في ثورة تشرين.

الأستاذ حامد السيد عضو المكتب السياسي لحركة وعي يقول: 

"هو الدستور الذي يسمح لهذه الطبقة السياسية أن تخترقه وتهينه وتنتهكه باستمرار، الدستور خصوصا في المادة سبعين مثلاً يُحدد ثلثي عدد النواب كنصاب لانتخاب رئيس الجمهورية وتدع للمحاكم وخصوصاً المحكمة الاتحادية وهي ايضاً محكمة غير قانونية على فكرة، وهى محكمة ولدت في ظل وجود الحاكم الأمريكى المدني بول بريمر ولا يوجد لها قانون لكنها محكمة تفصل لنا الدستور وتنظر في النصوص الدستورية التي نختلف حولها. 

مسألة خرق الدستور تعني لي أن الدولة بلا ملامح، العراق بلا علم، علمنا مؤقت والنشيد الوطني مستعار من فلسطين. يعنى أساسات تقليدية في تعريف كيان الدولة غير موجودة أصلاً، فما بالك بالدستور العراقي دستور مُهلل ومُفكك من الداخل، دستور يُصنف العراقيين الى مكونات وطوائف ولغات، ويعترف بلغتين أساسيتين في المجتمع العراقي العربي، ودستور يمكن ثلثين محافظات من التصويت وعدم التصويت/ كل ذلك بالتالي هو نظام حقيقة مُشين، أنا لا يعنيني حقيقة وجود انتخابات تصلح النظام، هذه الانتخابات يُفترض جاءت مبكرة من أجل التغيير لكن لم يتغير شيء ابداً، نتائج الانتخابات جاءت بنفس المعادلة التى بنى عليها نظام الحكم في 2018".

إذاََ أصبح العراق خارج السياقات الدستورية والقانونية المتعلقة بخطوات اختيار رئيس الجمهورية ولا يمكن التنبؤُ بما ستؤولُ اليه الأمور، فالكلمةُ اصبحت للمطبخِ السياسي ويبدو أنها ارتجالية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم