ريبورتاج

زواج القاصرات في العراق

سمعي 02:43
زواج القاصرات
زواج القاصرات © (مها سراج، العراق)

جريمةٌ هي أن تُقطف الزهور قبل أوانها، فما بالُك بزهورٍ من لحمٍ ودمٍ وإحساس. 

إعلان

أمل وهو اسمٌ حركيّ اختارته لنفسها ضيفة مونت كارلو الدولية، وهي حالة لزواج القاصرات في العراق تقول: "كنت طالبة في مدرسة وكان عمري ثلاثة عشر عامًا، زوجوني من شخص يكبرني أربع وأربعين سنة علمود ظروف عائلتي تعبانة، وجدت نفسي بأحضان رجل أكبر من أبويا لقد تحطم كل شيء بداخلي تحطمت كل أحلامي." 

لم يجبروها على الزواج لكنها لن تغفر لهم.

رقية وهو اسمُ حركي أيضًا لحالةٍ اخرى لزواجِ قاصرات تقول: إن العائلة رحبت بخطبتها في سن أحد عشر سنة ولم ينصحوها ولم تكن تدرك ماذا يعني الارتباط والزواج إضافةً الى وعود الزوج باستكمالِ الدراسة، وهو ما لم يقبل به في ما بعد، إضافة الى أنه كذب عليها في عمرهِ الحقيقي لتكتشف بعدها فرق حوالي ثلاثين عامًا فرق سن.

تقول رقية إنها بعد انفصالها حاولت أن تستكمل الدراسة ولكن هذا لم يكن بالإمكان، كما انها بدأت تواجه قسوةَ المجتمعِ كامرأة مُطلقة وضغوطاتٍ عائلية في خروجها من المنزل وعيش الحياة بشكلٍ طبيعي، إضافةً إلى حرمانها من طفلها الذي أُخذ منها بعد الطلاق.  

بلوغ المرأة لا يعني اكتمال الأنوثة التى تستوعب العلاقة مع الرجل وإن تحملت بدنياً فهي تنهار أمام مشقة الحياة ومسؤولياتها. 

 دكتورة/ ندا العابدي باحثة في علم الاجتماع وأستاذ مساعد في كلية العلوم بجامعة بغداد: 

ضيفة مونت كارلو الدولية تقول: " جسم الأنثى يكون مهيأً للزواج في عمر 23 سنة  عندما يكون اكتمل بدنياً، واكتمل نضج الأعضاء التناسلية المستعدة للتغيير الهرموني، وبالتالي هي تكون جاهزة للحمل والولادة  والإرضاع. وعملية اكتمال الأنوثة يصاحبها نضج بدني يكون عند المرأة استعداد لمصاعب الحمل وتحمل هذه المصاعب. نرى جرائم تحدث، وحالات الاكتئاب التي تحدثُ بالولادة هي أغلبها تحدثُ لبنات تزوجن في عُمرٍ مبكرة."

المشرّع العراقي جرّم زواج القاصرات ووضع عقوبة تتراوح بين الحبس ستة أشهر أو غرامة مالية قدرها مائتي ألف ومليون دينار أي ما يعادل ستمائة دولار، وهي عقوبة غير كافية لجريمة تؤدي لانهيار مجتمعي وفق ما تراه جمعيات نسائية.  

المحامية الأستاذة نادية تايه عضوة جمعية نساء بغداد تقول: " السن القانوني لعقد الزواج  هو ثمانية عشر سنة، في حالة السن أحد عشر أو ثلاثة عشر أو ما هو دون السن القانوني تضطر أن تتزوج خارج المحكمة، عندما يحدث ذلك فالنتيجة ولادة أطفال بلا أوراق رسمية، خارج الأحوال المدنية بلا بطاقة صحية بلا تعليم، كل ذلك ينعكس على الأم بالدرجةِ الأولى ثم على الطفل بالدرجةِ الثانية، طفلةٌ تنجبُ أطفالاً وهي غير قادرة على حمايتِهم ولا حماية نفسها بالأساس." 

الموروثُ الثقافي الذي يربطُ شرفَ العائلة بزواجِ البنات مُبكراً، القهرُ الاقتصادي والفقر، كلُها تحديات تحتاجُ إلى جهد أكبر من أجلِ إنهاء زواجِ القاصرات المُنتشر فى غالبيةِ دولِ المنطقةِ العربية، فالعراق لا يُعد استثناءً في هذا الأمر. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم