"التلي".. أقدم المهن النسائية الشعبية في الإمارات

سمعي 03:02
حرفة "التلي" في الإمارات العربية المتحدة
حرفة "التلي" في الإمارات العربية المتحدة © (أحمد سمير، الإمارات )

تعدّ حرفة "التلي" من الحرف اليدوية التقليدية التي تبرز الألوان البرّاقة والتصميمات المطرزة الجذّابة، التي انتشرت في دولة الإمارات العربية المتحدة عبر أجيالٍ عديدةٍ. وكانت هذه الحرفة تُستخدم لتزيين مختلف أنواع ثياب النساء، بدايةً من فساتين الزفاف والملابس الرسمية وحتى الملابس العادية، خاصة في المناسبات والأعراس.

إعلان

تشبه حرفة "التلي" التي تتوارثها النساء عبر الأجيال صناعة الدانتيل، حيث يُصنع النسيج من خلال لفّ ونسج عدد من الخيوط المختلفة مع بعضها البعض لصناعة شريط طويل رفيع بتصميمات جميلة ومطرزة، ويُعد "فنخ البطيخ" (شريحة البطيخ) من أشهر تصميمات "التلي" الشائعة.

من أهم أدوات نسج "التلي" الوسادة المستديرة والتي تُثبت على حامل معدني يسمى (كاجوجة)، ومن العادات المنتشرة في دولة الإمارات العربية المتحدة في ما يتعلق بهذه الحرفة جلوس النساء أثناء ممارسة هذه الحرفة على الأرض.

اقتصرت شرائط التلي في بدايتها على اللون الفضي فقط، ولكن مع تغير أذواق النسوة وتعدد الأزياء بات يُشكَّل من ألون عدة. أما الآن، فتُستخدم أيضاً الخيوط الصناعية بدلاً من الخيوط الفضية والذهبية الخالصة. ويعدّ اللون الأسود والأحمر والأبيض والأخضر أكثر الألوان استخداماً في حرفة "التلي" في الإمارات إضافة إلى اللون الفضي.

من جهتها أكدت لطيفة العامري، رئيسة وحدة الحرف التراثية بدائرة الثقافة والسياحة، أن المرأة لعبت دوراً مهما في بناء المجتمعات، ومن خلال هذا الدور أثبتت قدرتها على إحداث تغيير إيجابي في تلك المجتمعات. ولم تكن المرأة الإماراتية بمنأى عن الإسهامات الواضحة في نهضة المجتمع إذ نجحت في ترك بصماتها الدامغة في نسج الذوق السليم بالجماليات المطرزة. ولعل الصناعات والحرف التقليدية التي شغلتها المرأة الإماراتية وحدها يمكنها أن تتحدث عن الجمال والإبداع في البساطة التي شكّلتها أنامل ملهمة.

وأكدت العامري أن حرفة "التلي" تجسّد فطرة التذوق والثراء الروحي والفكري والحس الفني لدى المرأة، وهي من أقدم وأعرق المهن النسائية الشعبية في الإمارات؛ حيث تجمع بين فنون التطريز والخياطة، لتبرز الألوان البرّاقة والتصميمات المطرزة الجذّابة. وهي صناعة امتهنتها المرأة الإماراتية منذ قديم الزمن لتزين أثوابها من فساتين الزفاف والملابس الرسمية وحتى الملابس العادية، فيزيد من جمال الثوب وتتعدد ألوانه.

وحول الحفاظ على مثل هذه الحرف التراثية من الاندثار، أكدت رئيسة وحدة الحرف التراثية أن الدائرة لم تتوان جهداً في تقديم كافة أنواع الدعم، حيث قدمت مؤخراً العديد من المبادرات الهادفة إلى الحفاظ على التراث المحلي، إلى جانب  الدعم المعنوي والمادي المتمثل في إقامة المهرجانات والفعاليات الخاصة بالحرف اليدوية والتقليدية، بما يشكل فرصة للحرفيّات لعرض منتجاتهن.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم