فلسطينيو الداخل والانتخابات الإسرائيلية: إحباط وتوقع بنسبة تصويت عربية منخفضة

سمعي 03:01
امرأة تدلي بصوتها في أحد مراكز الاقتراع في الضفة الغربية خلال الانتخابات الإسرائيلية(01/11/2022)
امرأة تدلي بصوتها في أحد مراكز الاقتراع في الضفة الغربية خلال الانتخابات الإسرائيلية(01/11/2022) AP - Tsafrir Abayov

يخوض الفلسطينيون داخل إسرائيل الانتخابات في ثلاث قوائم هي “القائمة الموحدة الحركة الاسلامية” بقيادة منصور عباس و”التجمع “ بقيادة سامي أبو شحادة، وقائمة ثنائية تضم "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة“ برئاسة أيمن عودة و” العربية  للتغيير" برئاسة أحمد الطيبي. 

إعلان

كل من تحدثت معه من الفلسطينيين في حيفا ويافا والناصرة وباقي المدن والقرى الجميلة في الداخل  بدا في حالة إحباط كبيرة بمن فيهم العازمين على التصويت. المشهد معقد والتحديات كبيرة لفلسطينيين نجوا بشكل أو بآخر من النكبة وتحوّلوا لأقلية في وطنهم، يحملون عبء الهوية والقضايا القومية والبقاء ويحاولون خلق هذا التوازن الصعب بين قضاياهم الوطنية وتلاحمهم بين أبناء شعبهم في الضفة والقدس وغزة، وبين معركة المواطنة والقضايا المدنية المتعلقة بالموازنات والعنف المتفشي وهدم البيوت والتمييز في التعليم والعمل وغيرها الكثير. 

البعض يقول إنه بالإمكان تحقيق التوازن وخوض معركة انتخابية ترتكز بالأساس على القضايا القومية الوطنية بما أنها حجر الأساس في كل ما يواجهه الفلسطينيون من عنصرية وسياسات احتلالية إسرائيلية ومحاولات ترحيل وسلب للأرض والهوية كما حدثتني هنيدة غانم مديرة مركز "مدار" للدراسات الإسرائيلية.

 وصفت هنيدة غانم المشهد الحزبي للفلسطينيين في الداخل بتيارين أحدهما التيار الإسلامي "الموحدة"  شق منصور عباس الذي يعتبر أن الأولوية تكمن في القضايا المدنية، وتيار وصفته بالوطني متمثل في  الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وحزب التجمع الذي يقول إن القضايا المدنية مهمة، لكن الأهم هو العمل على محاولة تفكيك المنظومة والبنية المتطرفة التي تؤدي الى وضع الإسرائيليين في الدرجة الأولى من المواطنة والعرب في الدرجة الرابعة والخامسة.

هنيدة عازمة على التصويت رغم خيبة أملها وحزنها من عدم توحد الأحزاب العربية، على الأقل من وصفتهم  بالتيار الوطني ورغم إحباطها الكبير من ثقل الواقع وصعوبة التغيير في ظل تطرف إسرائيلي متنامي. هذا رأي الصحفية نضال رافع أيضا التي قالت لي : "نحن لا نذهب في نزهة للكنيست، نحن نذهب لنقارع على قضايا المسكن والأرض والعنف وأيضا على هويتنا وامتدادنا وقضايانا القومية، معتبرة أن المعركة الانتخابية هي إحدى الوسائل للتغيير وليست الوحيدة".

يُتوقَّع أن لا تكون المقاعد العربية كبيرة هذه المرة في الكنيست خلافا لما حدث في انتخابات عام ٢٠١٥ حين خاضت الأحزاب العربية لأول مرة هذه الانتخابات في قائمة موحدة وحصلت على ١٥ مقعدا من أصل ١٢. يذكر أن أصحاب حق الاقتراع الفلسطينيين يصلون الى ٩٩٧ ألف ويشكل الفلسطينيون بالداخل ٢٠٪ من ٩ ملايين و٤٤٠ ألفا يقطنون دولة إسرائيل. 

في  كل الأحوال هذه المعركة الانتخابية لا تبدو القضية الأبرز بالنسبة لكثير من الفلسطينيين في الداخل. فكيفية الاستمرار والبقاء تشغلهم بقوة في وقت باتت كل مناحي الحياة هي عمليا معارك يومية فردية وجماعية، تماما كما يحدث في الضفة والقدس وغزة، في ظل غياب قيادات يجمع عليها الفلسطينيون وفي ظل ملاحظات كثيرة على أداء القيادات الحزبية الحالية وفي ظل غياب بصيص الأمل.

وهذا ما دفع الى تنامي أعداد المقاطعين للانتخابات، بعضهم لأسباب أيديولوجية واضحة حدثني عنها مطولا الباحث والإعلامي محمد زيدان قائلاً:

" أنا مقاطع للانتخابات لأنها تقوم بالأساس على قانون يظهر شكلا وعلى السطح أن هناك ديمقراطية لكن الحقيقة أنها تقوم على أرضية قانون القومية ويهودية إسرائيل. وعليه فإن المشاركة بالانتخابات تعني ضمنا القبول بيهودية إسرائيل والقبول بزجّ العرب في لعبة تتحدث عن الإنجازات المدنيّة التي تمثل عمليا حقا مفروغاً منه من الدولة تجاه كل مواطنيها. ما تسمى بالإنجازات، كما قال الإعلامي زيدان، يدفع الفلسطينيون مقابلها ثمناً سياسياً ووطنياً باهظاً من خلال عدم الخوض في القضايا القومية المتعلقة بالقدس والاحتلال والهوية ".  

 زيدان اعتبر أن المشاركة بالانتخابات الإسرائيلية تفتح الباب لقيادات انتهازية، كما قال، وهي أيضا تحيد الأحزاب العربية عن دورها الأساسي المتمثل بتعزيز الهوية الفلسطينية بالداخل. 

ورأى زيدان أن مقاطعة الانتخابات تفتح الباب لنهج آخر متمثل بانتخاب الفلسطينيين في الداخل لمؤسساتهم التي تمثلهم أمام الدولة وليس داخل الدولة بحيث يكونون ندا وليس تابعا لإسرائيل ومتعاطيا، كما قال، مع مجمل بنيتها العنصرية المتطرفة.

وسط كل هذا يبقى الإحباط في الداخل هو السمة الأساسية لدى الفلسطينيين، ويبقى اليمين المتطرف في إسرائيل حقيقة متزايدة أمامهم، والسؤال هو كيفية الخلاص والنجاة والحفاظ على الهوية  الذي يشغل الجميع، ولا ننسى أن كل ما يحدث في الضفة وغزة والقدس من تكريس للاحتلال الإسرائيلي من جهة وضعف في الفصائل والقيادات الفلسطينية الحاكمة من جهة أخرى،  يلقي بظلاله بقوة على المشهد في  الامتداد الفلسطيني في أراضي ٤٨".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية