تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

صدور قرار السماح ببدء التجارب على الحشيشة العلاجية في فرنسا

سمعي
نبتة القنب الهندي
نبتة القنب الهندي رويترز
8 دقائق

صدر بتاريخ التاسع من أكتوبر / تشرين الأوّل 2020 في الجريدة الرسمية الفرنسية مرسوم السماح ببدء التجارب العلمية حول منافع استعمال القنّب في مجال المعالجات الطبّية. يسمح هذا المرسوم الحامل رقم 2020-1230 بانطلاق التجارب على "الحشيشة العلاجية" على 3 آلاف فرنسي ما قبل شهر آذار/مارس 2021. أتى هذا المرسوم عقب التصويت في المجلس النيابي الفرنسي بتاريخ 25 أكتوبر 2019 على قرار السماح ببدء التجارب العلمية على الحشيشة العلاجية. 

إعلان

ستُجرى التجارب العلمية على المرضى الذين يشكون من أمراض خطيرة من قبيل الصرع وآلام الأعصاب ومرض التصلّب اللويحي المتعدّد وسواهم. هؤلاء سيتناولون القنّب العلاجي على مدار سنتين إمّا على شكل زيوت إمّا على شكل كبسولات إمّا على شكل زهور مجفّفة يتمّ رشّ المياه المقطّرة منها بمضخّة في الهواء. 

لا يأذن هذا القرار بأي شكل من الأشكال تداول لفائف سجائر الحشيشة التي يستخدمها مدمنو المخدّرات لأهداف علاجية، إذ أنّ الحشيشة المعدّة للإتجار بالمخدّرات لا تدخل في البروتوكول التجريبي الذي تزمع فرنسا اعتماده بهدف البحث عن منافع القنّب في العلاجات الطبّية. 

يفي "القنّب الطبي" بالمعايير الصيدلانية. وسيندرج ضمن فئة المخدرات العلاجية على غرار المورفين. تضمّ حشيشة القنّب مكوّنين رئيسيين تمّت دراستهما لغايات طبيّة هما (cannabidiol) CBD و THC (Tetrahydrocannabinol).

لكنّ حشيشة الكيف هي خليط معقّد من المواد بحسب رأي البروفسورNicolas Authier ، الطبيب النفسي المتخصّص في علم الأدوية وعلم الإدمان، ورئيس قسم الصيدلة الطبية في مركز تقييم وعلاج الألم في المستشفى الجامعي في مدينة Clermont-Ferrand. 

يوضح البروفسور Nicolas Authier بأنّ "القنّب هو مصطلح عام إلى حد ما يغطّي نباتات مختلفة تمامًا في تركيباتها وتحتوي على العديد من الجزيئات المختلفة. بعض من بين هذه الجزيئات يكون لها مزايا علاجية سواء دُمجت مع غيرها من الجزيئات أو بقيت بمفردها.

فحينما نتحدث عن القنّب الطبي فإنّنا لا نتحدث فحسب عن مادة معزولة ولكن عن مجموعة من الجزيئات المتعدّدة والمختلفة عن بعضها البعض. لذا يُصار اليوم إلى تصنيع أدوية عدّة من جزيئات الحشيشة.  كلّ دواء على حدة يكون يتمتّع بخاصية تختلف اختلافا كلّيا عن تركيبة أدوية الحشيشة الأخرى، ويكون لها ميزات علاجية مختلفة وتركيبات كيميائية فارقة. 

قد تلجأ فرنسا إلى المنتجين الأجانب لتزويد نفسها بمنتوجات الحشيشة الراجية أن تستخدمها ضمن التجارب العلمية لأنّ القانون الفرنسي يحظّر زراعة نباتات القنّب التي تحتوي على أكثر من 0.2 ٪ من مادة THC  أي رُباعِيُّ هيدروكانابينول .

إلى هذا أوضحت وكالة الدواء والأمن الصحي في فرنسا أنّها أنشأت سجّلا إلكترونيا من أجل إجراء متابعة شاملة للمرضى المشمولين بالتجربة والذين يصل عددهم إلى 3000 مريض، من بينهم مرضى التصلّب اللويحي. سيتمّ ملء هذا السجل الإلكتروني بالوصفات الطبّية الحاوية على الحشيشة العلاجية التي أسداها الصيادلة والأطبّاء لصالح المرضى المشمولين بالتجربة. علما أنّ الهدف الأساسي من هذه التجربة هو تقييم آلية الحصول والوصول إلى اقتناء "القنّب الطبّي" وليس الهدف الأوّلي منها التحقّق الدقيق بشأن فعالية القنّب الطبّي في علاج بعض الأمراض، حتى لو تمّ جمع بيانات سريرية تطال هذا الجانب من البحث. 

يسعى بعض التجّار والقادة الاقتصاديين إلى استغلال المادة الثانية الحيوية CBD المتواجدة في القنّب والتي عُرفت فوائدها في معالجة الآلام والصرع. ويرغبون تصنيع منتجات من هذه المادة مثل " قنّب الراحة النفسية Cannabis bien-être"، ما يثير التحفظّات الحكومية في فرنسا على  منتجاتٍ كهذه قد تخرج عن سياسات المراقبة الدوائية.  

إلى حدّ الآن، شرّعت مجموعة من البلدان "القنّب العلاجي" وأذنت به ضمن العلاجات المتاحة على أراضيها، وهذه البلدان هي سويسرا وكندا وألمانيا والنرويج وهولندا. إلاّ أنّ فرنسا لا تزال إلى الساعة متريثة بشأن تشريع مأذونية استخدامه الطبّي الواسع إلى حين صدور نتائج التجارب السريرية الخاصّة بالحشيشة العلاجية، التي من المزمع أن تنطلق على 3 آلاف مريض. إنّما بنظر اللجنة العلمية المتخصّصة المؤقتة (CSST) التي أنشأتها الوكالة الفرنسية للدواء والأمن الصحّي لدراسة فعالية الحشيشة في العلاجات الطبّية، فهي تعتبر أنه من الوارد أن يكون للقنب منافع علاجية في أربع نواحي طبية هي:

- التطبيب بالقنّب سيسطر على الأوجاع وتحديدا الأوجاع المزمنة التي ستشكّل نصف المؤّشرات المرضية العالمية التي يلزمها العلاج بالحشيشة. 

- للتطبيب بالقنّب فوائد واردة في السيطرة  في الأمراض العصبية المؤلمة على غرار التشنّجات العصبية الحاصلة في مرض التصلّب اللويحي أو على غرار تلطيف المضاعفات التي ورّطت بها حوادث الجلطات الدماغية. 

-  التطبيب بالقنّب قد يلعب دورا هاما في الرعاية التلطيفية لإدارة الوضع الصحّي لمرضى السرطان. هؤلاء قد يستفيدون من الحشيشة العلاجية كمحفّز قوي للشهية يمنع فقدان الوزن لديهم. 

-  التطبيب بالقنّب قد يكون صالحا في إيجاد حلول لأنواع الصرع المُقاومة للأدوية. 

لن تنوب الحشيشة العلاجية في فرنسا عن بعض الأدوية الأساسية إنّما سيكون القنّب علاجا تكميليا يُضاف إلى توليفة العلاجات المعتادة، كما أشار البروفسورNicolas Authier. فستكون الحشيشة جزءا من العلاجات المساعدة التي تهدف إلى تحسين رعاية المريض ونوعية الحياة. وقد يستفيد منها في فرنسا ما بين 300 ألف إلى مليون فرنسي، وفقا للأرقام التقديرية الصادرة عن جمعيات المرضى. 

في الشقّ المتّصل بالآثار الجانبية التي تحصل جرّاء "القنّب العلاجي" فهي معروفة ولها مزايا نفسية -عصبية تتلخّص بالأعراض التالية: النعاس، نوبة القلق، الدخول في حالة "جنون العظمة". كما أنّ الاستخدام المطوّل للحشيشة العلاجية يوقع بخطر التعوّد والاعتماد القهري عليها. ومن الآثار الجانبية التي قد تطرأ بفعل تعاطي "القنّب العلاجي" الاضطرابات القلبية من قبيل التقلّبات في الضغط الشرياني وفي نظم ضربات القلب. وتكون هذه الآثار الجانبية قابلة للحصول أو لا، تبعا لطبيعة التركيبة الداخلة في صناعة دواء الحشيشة. 

وتمّ تحديد مجموعة من موانع الاستعمال التي تمنع وصف القنّب العلاجي لبعض الحالات المرضية مثل المصابين بأمراض قلبية حرجة وخطيرة، إذ ليس بجائز إعطاؤهم أدوية حشيشة مركّبة من المادّة الحيوية THC. وبالمثل، لا يمكن وصف THC للمرضى الذين يعانون من أمراض نفسية أو اضطرابات قلق شديدة.

لم تُحدّد بعد التسعيرة الطبّية لشراء القنّب العلاجي في فرنسا. إنّما طيلة فترة التجارب التي ستدوم 24 شهرا، ستُقدّم مجّانا الحشيشة العلاجية للمرضى الذين يشملهم البروتوكول التجريبي. لم يتمّْ بعد البتّ في مسألة سداد كلفة تسعيرة أدوية "القنّب العلاجي" من قبل الضمان الاجتماعي الفرنسي، لكن سيتمّ تحديد معدل السداد بناء على درجة الفوائد المُحصّلة منه وتكاليفه الصحية.

ولن تسمح فرنسا للمزارعين الفرنسيين بتربية الحشيشة طيلة فترة التجارب الطبيّة عليها وفقا للمادة R.5132-86 من قانون الصحّة العامّة الذي يمنع منعا باتا زراعة القنّب على الأراضي الفرنسية. 

ضيفة الحلقة الدكتورة منار مراد، الإختصاصية في تسكين الألم والتخدير في مستشفى جورج بومبيدو في باريس. 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.