تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

الذروة الثانية من انتشار فيروس الكورونا قادمة والتعرض المطوّل للتلوث الجوي يزيد خطر الوفاة جراء الكوفيد-19

سمعي
أحد أفراد الطاقم الطبي في بروكسل يستعد لنقل مريض بكوفيد -19 وسط إعادة تفشي فيروس كورونا (28 أكتوبر 2020)
أحد أفراد الطاقم الطبي في بروكسل يستعد لنقل مريض بكوفيد -19 وسط إعادة تفشي فيروس كورونا (28 أكتوبر 2020) REUTERS - YVES HERMAN
6 دقائق

تستعدّ بلدان العالم للذروة الثانية من التوغّل الواسع لفيروس الكورونا التي من المزمع أن تعيد المستشفيات إلى مسلسل الشتاء الماضي من الامتلاء بمرضى الكوفيد-19 والعجز الكلّي في استيعاب مرضى جدد، ما يدفع إلى بناء مستشفيات ميدانية تتماشى مع سياسات التعبئة وإعلان حالة الطوارئ القصوى.

إعلان

من جهة أخرى، تستمرّ التحرّيات وبحوث التقصّي لفهم آليات انتشار الفيروس وأسباب وقوع الوفيات العالية بفيروس Sars-CoV-2. ففي آخر خبر مستجدّ صدر بتاريخ هذا الثلاثاء في مجلّة أبحاث القلب "كارديوفاسكولر ريسرتش  Cardiovascular Research"، اتَّضح أنّ التعرّض المطوّل للتلوث الجوي قد يؤدي إلى زيادة خطر الوفاة جراء كوفيد-19 بنسبة تقرب من 15 % في المعدل عالميا. 

سعى الباحثون الألمان في معهد ماكس بلانك للكيمياء Max Planck في مدينة ماينز (بالألمانية: Mainz) إلى تقييم درجة تأثير التلوّث الجوّي على حصول وفيّات الكورونا، إذا ما علمنا أن التلوّث الجوّي متّهم بالأساس بإحداث وفيّات مبكّرة كثيرة. 

فبناء على تقديرات الأستاذ الجامعي Jos Lelievel  من معهد ماكس بلانك للكيمياء في ألمانيا وزملائه، تقرب نسبة تأثير التلوث الجوي على وفيّات الكورونا من 19 % في أوروبا، ومن 17% في أميركا الشمالية، ومن 27 % في شرق آسيا.

إلى هذا، ساهم التعرض لتلوّث الهواء على المدى الطويل في إلحاق 29 % من الوفيات جراء كوفيد-19 في الجمهورية التشيكية، و27 % في الصين، و26 % في ألمانيا، و22 % في سويسرا، و21 % في بلجيكا، و19 % في هولندا، و18 % في فرنسا، و15 % في إيطاليا، و14 % في بريطانيا، و12 % في البرازيل، و11 % في البرتغال، و9 % في إسبانيا، و6 % في إسرائيل، و3 % في أستراليا و1 % فقط في نيوزيلندا.

للتوصّل إلى هذه الاستنتاجات المرتكزة على الاستدلال الإحصائي، استخدم الباحثون الألمان بيانات وبائية سابقة من الولايات المتحدة والصين بشأن تلوث الهواء وكوفيد-19 وعن مرض "سارس" الشبيه بكوفيد-19 سنة 2003.

وجمع الباحثون الألمان البيانات الوبائية السابقة مع بيانات أخرى مأخوذة من الأقمار الاصطناعية بشأن التعرّض العالمي للجزيئات الدقيقة المسبّبة للتلوث والتي تكون بقطر 2,5 ميكرومتر PM2,5. وألحق الباحثون الألمان مجموع هذه البيانات بأخرى مسحوبة من شبكات مراقبة تلوث التربة بغية إجراء الحسابات. 

لم يستطع معدّو الدراسة الألمانية من إقامة علاقة سببية مباشرة ما بين تلوّث الجوّ والوفيات الناجمة عن كوفيد-19. لكنّهم أشاروا إلى أنّ الجزيئات المسبّبة للتلوث تزيد، على ما يبدو، نشاط أحد المستقبلات الموجودة على سطح الخلايا الذي يُعرف باسم "ACE-2" ويشارك في طريقة التقاط البشر لفيروس الكورونا المستجدّ الذي يوقع بمرض Covid-19.

من منظار البروفسور Thomas Munzel أحد معدّي هذه الدراسة من جامعة Johannes Gutenberg في مدينة ماينز الألمانية، إنّ البشرية تواجه "ضربةً مزدوجةً" بما معناه أنّ تلوث الهواء يؤذي الرئتين ويزيد نشاط مستقْبِل ACE-2 على سطح الخلايا، ممّا يؤدّي إلى امتصاص أفضل للفيروس من قبل الخلايا".

واستطرد الباحثون الألمان ل إلى أن "الانتقال إلى اقتصاد مراعِ للبيئة ومرتكزٍ على مصادر طاقة نظيفة ومتجددة سيشكّل عاملا مساعدا للبيئة وللصحة العامة على السواء، سواء كان على المستوى المحلي من خلال تحسين جودة الهواء، أم عالميا عبر الحدّ من التغيّر المناخي".

ووصفت Anna Hansell أستاذة علم الأوبئة البيئية في جامعة Leicester أنّ وجود رابط بين تلوّث الهواء والوفيات الناجمة عن كوفيد-19 أمرٌ "محتمل للغاية"، لكنها قالت إنّه "من المبكر محاولة تحديد هذا الأثر بصورة دقيقة". وعدّدت Anna Hansell "العديد من الأسباب الوجيهة للعمل الفوري في سبيل خفض تلوث الهواء بما أنّ منظمة الصحة العالمية ربطته بالفعل بسبعة ملايين حالة وفاة سنويًا في جميع أنحاء العالم (4.2 مليون حالة وفاة مرتبطة بتلوث الهواء الخارجي، أمّا ما تبقّى من الوفيات فهي على صلة بتلوّث الهواء الداخلي)".

من جهة أخرى، تحاول حصّة اليوم من أخبار "صحتكم تهمنا" الإجابة على هاذين السؤالين:

-هل التحوّرات الطفيفة التي طرأت على التكوين الجيني لفيروس الكورونا ستجعل الذروة الثانية لانتشاره الواسع فظيعة وشرسة أكثر بكثير من الذروة الأولى التي شهدناها شهري مارس/ أبريل الماضيين؟ 

-يتنبّأ العلماء أن تصبح جائحة الكورونا صفحة سوداء من الماضي بحلول صيف 2021. هل هذا التنبّؤ وارد أن يتحقّق لنعود سريعا إلى حياتنا الطبيعية، حتّى ولو لم ينجح العلماء بإيجاد لقّاح فعّال مقاوم ضدّ الكورونا ؟ 

قدّم لنا إيجابات حول هاذين السؤالين الباحث في علم الفيروسات في شركة Sanphar Europe، وليد عذب. 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.