صحتكم تهمنا

غيمة كورونا تنقشع بخبر لقاح فايزر ودواء NTZ يعد بأن يكون علاجاً واقياً لحالات حرجة

سمعي
شركتا بفايزر وبيونتك تعلنان نجاعة لقاحهما بنسبة90%
شركتا بفايزر وبيونتك تعلنان نجاعة لقاحهما بنسبة90% © رويترز

اطمأنّ بعض الشيء المجتمع الطبّي وسكّان الكرة الأرضية بخبر اللقاح الواقي والواعد في التحصين ضدّ فيروس Sars-CoV-2 المزمع أن تبدأ شركة Pfizer الدوائية بتوزيعه في مهلة أقصاها ربيع 2021. ضجّت وسائل الاعلام بهذا الخبر المنتظر للخروج من جائحة الكورونا نظرا لاستحالة الباحثين في مجال كيمياء العقاقير من إيجاد التوليفة الدوائية القادرة على إيقاف الوفيات العالية الحاصلة  جرّاء العاصفة السيتوكينية أو الالتهابات الفيروسية العامّة والناشئة بسبب تغلّب فيروس الكورونا على الجهاز المناعي وإبطال دفاعاته.

إعلان

فشلت مجموعة كبيرة من الأدوية المُجربّة في إثبات فعاليتها في ردع ومحاربة وفيات الكورونا. نذكر من قبيل هذه الأدوية hydroxychloroquine و Remdesivir. بالمقابل تظل جرعات الكورتيزون العالية هي الأنسب لخفض الاحتمال العالي لوفاة الحالات الحرجة من شريحة مرضى الكورونا. فحينما يعطى دواء الكورتيزون Dexamethasone بالتزامن مع المضاد الحيوي Azithromycine ومميّعات الدمّ، تكون فرضية خلاص مريض الكورونا الحرج من الموت أعلى ممّا لو كان موضوعا تحت المعالجة بالمضاد الفيروسي Remdesivir. هذا العقار الأخير، صدرت بحقّه أخبار غير مشجّعة كانت قد انبثقت منذ فترة قصيرة عن اللجنة الرسمية المشرفة، بإيعاز من منظمة الصحة العالمية، على البروتوكول التجريبي  Solidarity. اكتشف هذا البروتوكول الذي يحقّق في جدوى بعض العقاقير المستخدمة مؤقتا ضمن علاجات مرضى الكورونا، أنّ عقار Remdesivir ليس فعَّالا بالقدر الذي عوّلنا عليه في خفض وفيات الكورونا.

فيما تستعد البشرية إلى حملة تطعيم واسعة بواحد من اللقاحات الأربعة الأكثر حظا في أن تكون هي المعتمدة بدءا من ربيع 2021 لإنهاء فاشية الكورونا وأزمتها العالمية، لاح في الأفق  منذ التاسع عشر من أكتوبر الماضي خبر سار حول دواء (Nitazoxadine (NTZ. فمن خلال تجارب سريرية جرت في البرازيل على هذا الدواء المضاد الالتهابي والفيروسي في آن، تبيّن أنّ عقار NTZ قد يكون صالحا جدا على الصعيد الوقائي ضد التقاط فيروس الكورونا وعلى الصعيد العلاجي لمنع أشكال الالتهابات البدائية من التفاقم والوصول إلى الوضع الحرج. للتوصّل إلى هذه الاستنتاجات اختار الباحثون البرازيليون 392 مريضا بالكورونا تتفاوت أعمارهم ما بين 18 و 77 عاما ومن بينهم هناك 53% من الإناث مقابل 47% من الذكور. قسّم الباحثون البرازيليون هؤلاء المرضى على فئتين كلّ فئة مؤلفة من 196 مريضا. أعطيت الفئة الأولى على مدار 5 أيام محلولا فمويا بعيار 500 ملليغرام من عقار Nitazoxadine. أما الفئة الثانية من المرضى فأعطيت دواءا وهميا خاليا تماما من العناصر الكيميائية.

بعد مرور أسبوع كامل على تجريب الباحثين لهذين الدوائين في الفئتين المختلفتين، اختفت أعراض الإصابة بالكورونا لدى 78% من المرضى الذين حازوا على علاج Nitazoxadine مقابل اختفاء الأعراض لدى 57% من المرضى الذين تناولوا دواءا وهميا.

 على ضوء تجاربهم هذه، اتّضح للباحثين البرازيليين أنّ عقار NTZ، الذي يعتبرونه حتما "الهيدروكسي كلوروكين الجديد"، يسرّع عملية تقليص الشحنة الفيروسية لدى مرضى الكورونا، إذ سرعان ما يصبحون من جديد سلبيين بعيد إجرائهم للفحص الكشفي PCR. كما أنّ درجة قبول وتحمّل هذا الدواء من قبل مرضى الكورونا تكون فائقة.

بالرغم من أنّ التجارب البرازيلية الجارية على دواء NTZ لم تشمل إلا أفرادا ظلّ وضعهم الصحّي مستقرا ولا بل حميدا بعيد التقاطهم لفيروس الكورونا، إلا أنّ هذا الدواء يترك باب الأمل واسعا لأنه من الجائز جدا أن يكون مفيدا لصالح مرضى الكورونا المصابين باعتلالات مراضة مشتركة comorbidity. فعند هؤلاء، قد يلعب دواء NTZ دورا حاسما في منع انتقالهم إلى الوضع الحرج الذي ينتهي بالوفاة. لذا أبدت وكالة الدواء الأميركية FDA اهتمامها بهذا العقار وقرّرت انضمامه إلى ثلاث دراسات واسعة باتت في المرحلة الثالثة من التجارب الجارية في الولايات المتحدة الأميريكة حول العقاقير القابلة بمعالجة مرضى الكورونا بشكل صحيح وآمن. ستصدر نتائج هذه الدراسات الثلاث مع نهاية هذا العام.

تجدر الإشارة إلى أن هناك 24 دراسة ما حول العالم تقوم بتجارب سريرية على عقار NTZ لمعرفة ما إذا كان يمكن الاعتماد عليه في علاج مرض الكوفيد-١٩. في عودة إلى شهر مارس الفائت، تبيّن ضمن دراسة أجراها معهد علم الفيروسات في مدينة يوهان الصينية أن الكمّيات الضئيلة من مادة NTZ كانت كفيلة ضمن أنابيب المختبر في عرقلة عمل فيروس الكورونا Sars-CoV-2. كما اتّضح للباحثين الصينيين أنّ مادة NTZ هي مضاد التهاب رائع في السيطرة على عاصفة السيتوكين ولها خاصيّة مميّزة تسمح بتوسيع القصبات والحويصلات الهوائية.

يبقى أن نشير إلى أنّ مادة NTZ هي جزيء اصطناعي خلقها معهد باستور الباريسي عام 1974 على يد الكيميائي والطبيب الفرنسي Jean-François Rossignol. منذ عام 1996 بدأت عمليات تسويق هذه المادة في مجموعة من البلدان ودخلت إلى سوق الدواء في الولايات المتحدة الأميريكية عام 2002. تُستخدم هذه المادة الدوائية في العادة لمعالجة بعض الأمراض الطفيلية من قبيل Lambliase أي مرض الجيارديا وCryptosporidiose أي عدوى خفيّات الأبواغ الذين كلاهما يتسبّبان بحمّى معوية  مع نوبات الإسهال. إلى هذا ثبت أنّ مادة Nitazoxadine تستطيع ضمن تجارب أنابيب المختبر قطع نشاط العوامل الفيروسية في التهابات الكبد الوبائية C و B وتتمكّن من محاربة 14 سلالة من سلالات الإنفلونزا وسلالات الكورونا البسيطة المسؤولة عن نزلات البرد والزكام الشتوي.

ضيفة حلقة "صحّتكم تهمنا" لهذا اليوم الدكتورة ميرنا واكد، الإختصاصية في الأمراض الصدرية والحساسية في مستشفى القديس جاورجيوس للروم الأرثودكس في بيروت.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم