تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

إلى متى سيبقى المتحرّشون بالأطفال جنسيا فارّين من العدالة؟

سمعي
19 نوفمبر: اليوم العالمي لحماية الطفل من التحرش
19 نوفمبر: اليوم العالمي لحماية الطفل من التحرش © (theforeveryears.wordpress.com)
6 دقائق

لم يُحرز تقدّم كبير في سياسات حماية الطفولة من التحرّش الجنسي الحاصل عبر الإنترنت أو الحاصل في مناطق النزاعات أو البيئات الاجتماعية الناعمة بالسلام، سواء كانت تنتمي إلى الأوساط الفقيرة - المحافظة أم إلى الأوساط الغنية المتحرّرة.

إعلان

بحسب ما جاء على لسان نجاة ملا مجيد، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد الأطفال، خلال حوار مع أخبار الأمم المتحدة كان جرى أثناء انعقاد "المنتدى العالمي للإنترنت" في الصين مطلع هذه السنة، وضعت فقط 100 دولة خطط وطنية لحماية الطفولة فيما سنّت 60 دولة قوانين لمنع العنف ضد الأطفال.

ولكن ما زالت هناك تحدّيات كثيرة تواجه البشرية على غرار التفعيل الإيجابي للقوانين وبناء نظام معلوماتي يقدّم رؤية شاملة عما يعانيه الأطفال وتصوّر استراتيجيات رشيدة لحماية الأطفال في البيئة الرقمية وتنفيذ سياسات تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الدول، بالإضافة إلى تحسين الميزانيات التي ترصدها الحكومات لبرامج الأطفال في وزارات الشؤون الاجتماعية.  

ودعت نجاة ملا مجيد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى توحيد الجهود للوفاء بالوعد الذي قطعته للأطفال في خطة التنمية المستدامة وإنهاء العنف ضدهم بحلول عام 2030. وشدّدت على ضرورة "إشراك الأطفال وتمكينهم من العمل كدوافع للتغيير، مع إيلاء اهتمام خاص لأكثر الفئات ضعفا" من بينهم.  

من جهتها، أعربت المقررة الخاصة المعنية بالإتجار بالأطفال واستغلالهم جنسيا، Maud de Boer-Buquicchi عن قلقها إزاء ما وصفته بارتفاع غير مسبوق في عدد التقارير المتعلقة بمواد الاعتداء الجنسي على الأطفال على الإنترنت، مشيرةً إلى حجم المشكلة وتعقيداتها والضرر الهائل الذي تسببه.

كما أشارت المقررة الخاصة Boer-Buquicchi إلى أن "تحالفات الأجهزة المالية" ضد استغلال الأطفال في المواد الإباحية قد أثّرت بشكل كبير على الكشف عن سوء المعاملة. وقد لاحظ الخبراء الأمميون أن توفير التقنيات الرقمية لسبل إخفاء الهوية المستخدمة في إنشاء واستضافة واستهلاك مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال "يمنح قطاع الإنترنت فرصة فريدة للعمل كقناة للإبلاغ عن السلوك المشبوه"، ولحظر المواد غير المناسبة، وتعزيز رسائل السلامة الرئيسية.  

ويرى الخبراء أنه "يجب إعطاء الأولوية للوقاية، بما في ذلك من خلال البرامج التعليمية وحملات التوعية التي تستهدف الأطفال" أنفسهم. ووفقا للخبراء، إنّه من واجب الدول أن تضمن توافر "آليات للكشف عن مواد الاستغلال الجنسي للأطفال والإبلاغ عنها ومنعها" لدى قطاع تكنولوجيا المعلومات. 

إنّ الاحتفال في 19 نوفمبر/تشرين الثاني باليوم العالمي لوقاية الأطفال من التحرّش الجنسي له رمزية خاصة هذه السنة لأنّه يوافق مع الذكرى السنوية الثلاثين لاتفاقية حقوق الطفل ومع تنفيذ المرحلة الأولى من خطّة أهداف التنمية المستدامة 20-30. وهو يأتي سنويا عشيّة الاحتفال باليوم الدولي لحقوق الطفل.   

لضعف التربية الجنسيّة في وطننا العربيّ، تتنامى حالات التحرّش التي تدخل حالا في طيّ الكتمان والتعتيم بسبب التهديدات التي يتلقّاها الطفل المُعتدى عليه من الجاني إذا كان يعيش في محيطه الاجتماعي. فيحتار الطفل من أمره في كيفيّة التعامل مع هذه المواقف وكشفها وتبليغِ أهله بطبيعة المضايقات التي وقع ضحيّتها.  

عرّفت منظّمةُ الصحّة العالميّة التحرّش الجنسيّ بالأطفال بأنّه "توريطُ الطفل في نشاطٍ جنسيٍّ لا يكون قادرًا تمامًا على استيعابه، أو غيرَ قادرٍ على إعطاء الموافقة العليمة (informed consent) عليه، أو غيرَ مؤهَّلٍ بسبب ضعف نموّه على منح تلك الموافقة. ويُطلَق على المتحرّش بالأطفال لقبُ "Pédophile " ويُقصد به "مَن يمتلك توجُّهًا جنسيًّا مستديمًا أو ثابتًا تجاه الأطفال، الذين عادةً ما يكونون في الثالثة عشرة من عمرهم أو أقلّ." وقد تصل عدوانية التحرّش الجنسي إلى جرائم الاغتصاب.  

ليس ارتفاعُ نِسب التحرّش مقصورًا على البلدان العربيّة فحسب إنّما يحصل بشكل هائل في البلدان الغربية وبمقدور التثقيف الجنسيّ أن يخفّف من حدّة العنف الجنسيّ، أيًّا كان موطنُه. يجد معظمُ الأهل أنّ الحديث إلى أطفالهم عن الجنس موضوعٌ حسّاس. وكثيرًا ما يحاولون التهرّبَ منه، مع أنّ الأطفال يشْرعون في اختبار المشاعر الجنسيّة في عمرٍ مبكّر. ينبغي هنا الإشارة إلى أنّ المنزل يظلّ المكانَ الأفضلَ لاستيعاب الطفل للمعلوماتٍ الجنسيّةً.

صحيح أنّ أيّ شخص يمكن أن يلقّنَه حقائقَ الإنجاب الأساسيّة في ساعتين مثلًا، لكنْ تبقى للأهل قدرةٌ أكبر على تقديم المعلومات في منظورٍ أكثرَ ملاءمةً، نظرًا إلى ثقة الطفل بهم.

هنا لا بدّ من دحض فكرةٍ شائعة، وهي أنّ تزويدَ الطفل بحقائقَ عن الإنجاب "يسيء إلى أخلاقه"؛ فالعكس هو الصحيح، خصوصًا إذا فَهم الإنجابَ في سياقٍ يعبِّر عن الحبّ والتكاملِ العائليّ وديمومةِ الحياة. فكلّما كان الآباء متيقّظين إلى توعية أطفالهم بخصوصيّة أعضائهم، وحمايةِ أجسادهم كلّما ترسّخت عندهم مفاهيم سوية حول مواضيع حسّاسة من قبل العلاقات السليمة، والسلوك الجنسيّ، والقيم. 

ضيف الحلقة الدكتور برنارد جرباقة، رئيس دائرة طبّ الأطفال في كلّية الطبّ ضمن الجامعة اليسوعية ومؤسس الجمعية العربية لمناهضة العنف والإساءة والإهمال تجاه الأطفال. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.