تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

التقدّم في فهم اختلالات التوازن البكتيري في الأمعاء سيحسّن مستقبلاً علاجات الألزهايمر

سمعي
أوجاع البطن
أوجاع البطن © ( Pixabay)
4 دقائق

"الميكروبيوتا"، تلك الشبكة المعقّدة من البكتيريا والفيروسات والفطريات الدقيقة في الأمعاء،  تلعب دورا بارزا في هضم الطعام وإنتاج الفيتامينات وتنظيم جهاز المناعة. ارتبط خلل التوازن في طبيعة الميكروبيوتا بتفعيله غير المستبعد للأضرار على نطاق المخّ مساهماً بموت الخلايا العصبية الدماغية ومورّطاً بمرض الألزهايمر. 

إعلان

هذه الفرضية تأكّدت مرّة جديدة في دراسة إيطالية صدرت حديثا بتاريخ 10 نوفمبر 2020 ضمن صفحات مجلّة Journal of Alzheimer's Disease. 

مع مرور السنين والدخول في عتبة الشيخوخة، إنّ اختلال التوازن ما بين البكتيريا النافعة والبكتيريا الضارّة في الجهاز الهضمي (الميكروبيوتا) يلحق أضراراً بالدماغ. فبالاستناد إلى الدراسة الإيطالية المذكورة أعلاه، لاحظ الباحثون الايطاليون أنّ الأفراد المصابين بالألزهيمر، كانت طبيعة الميكروبيوتا مشوّهة عندهم واعتراها انخفاض هائل بغنى التنوّع البكتيري. وكان قد سبق للباحثين الإيطاليين من معهد Centro San Giovanni di Dio Fatebenefratelli في مدينة Brescia، بالشراكة مع زملاء لهم في مستشفيات مدينة جنيف السويسرية، أن دافعوا عن استنتاج يذهب في هذا الاتّجاه عام 2016 ضمن دراستهم المنشورة آنذاك في صفحات مجلة Neurobiology of Aging. حينها، جاء في استنتاجاتهم أنّ مرضى الألزهايمر يكون لديهم مستوى مرتفع في البكتيريا الالتهابية-المعوية. تُنْتج هذه "البكتيريا المولّدة للالتهابات" بروتينات يتمّ اكتشافها في دمّ المصابين بالألزهيمر. يُرجّح أن تكون هذه البروتينات هي المسؤولة عن شلّ التواصل الإيجابي ما بين الجهاز المناعي والجهاز العصبي. هذا الاستنتاج هو الذي دفع بالباحثين الإيطاليين إلى استكمال تحرّياتهم وتجاربهم الصادرة نتائجها هذا الشهر. 

للتوصّل إلى هكذا قناعات، قاد الباحثون الإيطاليون تجارب على 89 مسنّاً تتراوح أعمارهم ما بين 65 و 85 سنة. كان البعض منهم مصابا بالألزهيمر أو بأمراض عصبية قهقرية تُضعف أيضا الذاكرة، فيما كان البعض الآخر لا يشتكي من أيّ اضطراب في الذاكرة. بعد أن خضعت هاتان المجموعتان من المسنّين إلى فحص التصوير المقطعي بالإصدار البروزيتوني PET-CT scanner، قاس الباحثون التركيز النشوي غير الطبيعي لمادة الأميلويد Amyloid beta في دماغهم وحدّدوا لاحقا كَمِيَّة المُؤشِّرات الالتهابيّة والبروتينات المُنتجة من قبل البكتيريا المعوية، بحسب ما قالت الكاتبة الرئيسيّة للدراسة الإيطالية Moira Marizzoni. 

لم تكن نتائج الباحثين الإيطاليين مدعاةً للشكّ بأنّ هناك براهين دامغة تدلّ على أنّ بعض العناصر البكتيرية في الميكروبيوتا المعوية ترتبط بحجم كَمِيَّة الصفائح الأميلويدية في الدماغ. إذ أنّ الجهاز الدموي يلعب دور الوسيط في نقل بعض البروتينات الناجمة عن البكتيريا إلى الدماغ. 

يهدف الباحثون الإيطاليون في المرحلة المقبلة من تجاربهم إلى تحديد هوية البكتيريا الضالعة في نشوء مرض الألزهايمر، كي يُصار لاحقا إلى تحديد ماهيّة الاستراتيجيات العلاجية التي تستطيع تبديل وتغيير تكوين "الميكروبيوتا Gut Microbiota" لدى الأفراد الذين يواجهون خطرا كبيرا بالإصابة بفقدان الذاكرة. لذا من غير المستبعد أن ترتكز المعالجة المستقبلية-الوقائية ضدّ الإصابة بالخرف على كوكتيل بكتيري أو كوكتيل من البريبيوتيك Prebiotics (ألياف نباتية متواجدة في الخضار والفاكهة تعمل كالمخصّبات على تحفيز نموّ البكتيريا في الأمعاء). فوفقا لتصريحات الباحثين الإيطاليين، هذه العلاجات المذكورة سلفا قد تكون فعّالة في الوقاية وليس في مساعي الشفاء من الألزهايمر، بشرط التشخيص الباكر لضعضعة وضعف التوازن في "الميكروبيوتا". 

ضيف الحلقة الدكتور جورج أبي لحود، الإختصاصي في جراحة الأعصاب ومعالجة أمراض العمود الفقري ونقي العظم والأعصاب في المركز الطبي الجراحي Bizet في الدائرة السادسة عشر في باريس.  

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.