تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحتكم تهمنا

هل الوقاية من الانتحار بالأمر السهل في زمن جائحة الكورونا ؟

سمعي
انتحار، سكة الحديد
انتحار، سكة الحديد © (pixabay: Goran Horvat)
5 دقائق

لطول زمن الحجر المنزلي والتأقلم الإجباري مع الواقع الجديد، ألقت جائحة الكورونا بثقلها على الناس. فتفاقمت التأثيرات العاطفية والنفسية واستشرى شعور اليأس الذي تزامن لدى البعض مع الأفكار الانتحارية.

إعلان

منذ ربيع 2020، عاشت الناس على أعصابها واعترى قسم كبير منها مشاعر القلق والخوف والتوتّر والإحباط والحزن والوحدة. إلاّ أنّ هذه المشاعر استمرّت بالسيطرة على قسم من الناس لم يتمكّن من التكيّف بلزوم المنزل والعمل عن بعد أو قَبِل مُرغما عنه بوقف أشغاله ومشاريعه الاستثمارية أو خسر نهائيا وظيفته. هذا ما كان مدعاةً لأن تصبح مشاعر الغضب عارمةً وتراود الأفكار الانتحارية قسما لا يُستهان به من البشر. 

حتى الآن، تندر البيانات حول تأثير جائحة كوفيد 19 على معدلات الانتحار. إنّما اتّضح أنّ وباء الكورونا أضاف ضغوطا عاطفية ونفسية شديدة إلى حياة الناس في جميع أنحاء العالم وتعدّدت مصادر القلق الشخصية والعائلية وتلك المتعلّقة بظروف العمل خاصة إذا كان العمل في بيئة شديدة الخطورة، مثل المستشفيات أو دور رعاية المسنين، أو في خطوط الاستجابة الأولى. وغالبًا ما تكون الأفكار الانتحارية ناتجة عن الشعور بعدم القدرة على التأقلم أو إعادة الأمور لمسارها عندما تواجهنا مواقف صعبة في الحياة. 

تتطلّب الوقاية من الانتحار انتباه معارف الإنسان إلى العلامات التحذيرية المرتبطة بنزعته الانتحارية. تشمل هذه العلامات:

- الانطوائية الزائدة عن المقبول بالانقطاع الكلّي عن وسائل التواصل وعن المكالمات والرسائل النصيّة

- جمع كمّيات كبيرة من الأدوية والإفراط في شرب الكحول وإدمان المخدّرات

- التلفّظ بعبارات من قبيل "سأقتل نفسي" أو "أتمنى لو أنني كنت ميتًا منذ زمن". 

- تبديل روتين العيش بإضفاء تعديلات جوهرية على أنماط الأكل أو النوم. 

- القيادة بتهوّر مع رغبة فظيعة بممارسة أعمال مدمّرة للنفس

- وداع الأشخاص كأنّه الوداع الأخير مع التبرّع بالممتلكات أو ترتيب ملفّات رسمية كانت عالقة.

إحصائيا، يُترجم التدهور في الصحّة العقلية بارتفاع معدّلات الانتحار. فبناء على دراسة فرنسية أعدّتها مؤسسة Jean Jaurès بداية شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2020، إنّ 20% من الفرنسيين راودتهم أفكار انتحارية. من بين هؤلاء كان هناك ما نسبته 86% من الذين فكّروا رسميا وجدّيا بالإقدام على خطوة الانتحار، إمّا خلال الحجر الأوّل أو ما بعد الخروج منه في الربيع الماضي.

وظهر أنّ استعداد الرجال على تنفيذ خطّة الانتحار كان أعلى بكثير من عند النساء. هذه الظاهرة لها تفسيرات ثقافية إذ يتوقّع المجتمع من الرجال أن يكونوا أقوياء ويقمعوا عواطفهم، وأن يكونوا مستقرين نفسيا، ويمثّلوا دعامة صلبة في الأسرة.

نتيجة هذا الضغط على الرجال، يشعر الكثير منهم أنّه لا يجوز الحديث عن معاناتهم التي تظل سرّية إلى حين الإقدام على الانتحار. بالاستناد إلى نتائج استطلاع رأي YouGov الذي جرى هذه السنة لصالح صحافيين يعملون في مجلّة Psychologies، استشارت امرأة من أصل كلّ 3 نساء طبيبا نفسانيا، في حين استعان رجل من أصل كلّ 4 بمعالج نفسي عرض عليه مشكلته النفسية. 

إذا عبّر شخص ما أمامك عن تفكيره بالانتحار أو تصرّف بطريقة تجعلك تعتقد أنه من الممكن أن يُقبل على ذلك العمل، فلا تستخف بالأمر أو تتجاهله. إن الأمور التي عليك أن تقوم بها في هذا الموقف تتلخص بالآتي: 

شجّعه على طلب المساعدة من شخص يثق به جدا أو من مجموعة دعم أو رابطة دينية.

فكّر بتأمين له أرقام هواتف مراكز أزمات الصحة النفسية أو اعطه رقم الخط الساخن لمنع الانتحار.

قف بجانبه وتفقّده على نحو منتظم وساعده بالدعم المعنوي اللازم، شرط ألا تلعب دور المعالج النفسي.

ضيف الحلقة الدكتور فادي معلوف، الطبيب النفسي للأطفال والمراهقين ورئيس دائرة الطبّ النفسي في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت. 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.