صحتكم تهمنا

هل التحوّرات الطارئة على جينوم فيروس كورونا المستجدّ وقودا لإشعال الجائحة ؟

سمعي
نموذج لفيروس كورونا كوفيد-19
نموذج لفيروس كورونا كوفيد-19 © رويترز

يغيّم القلق على سلطات دول العالم بعدما ظهرت النسخ المتحوّرة من فيروس كورونا المستجدّ وبعدما عادت وحصلت البارحة في الصين أوَّل وفاة فيها منذ أيّار / مايو الماضي، تاريخ احتواء الجائحة ضمن هذا البلد لمدّة دامت ثمانية أشهر . لذلك في استدعاء عاجل، درس، البارحة، خبراء لجنة الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، قبل أسبوعين من موعد اجتماعهم المعتاد كلّ ثلاثة أشهر، السلالات الجديدة من فيروس Sars-CoV-2 التي طالتها تحوّرات جينية تحوم حولها الخشية من انتشارها السريع. 

إعلان

تعتبر النسخ المتحوّرة من فيروس كورونا المستجد شديدة العدوى لا سيما البريطانية والجنوب إفريقية منها وتنتشر بسرعة في العالم. فقد بلغ عدد الدول التي تنتشر فيها النسخة البريطانية المتحورة 50 بلدا، فيما النسخة الجنوب إفريقية موجودة في 20 بلدا، بحسب منظمة الصحة العالمية التي أشارت إلى أنّ العدد قد يكون أعلى بعد من ذلك.

وتحدّثت منظمة الصحة العالمية عن "نسخة ثالثة مقلقة" قامت برصدها اليابان الأحد الفائت. هذه النسخة التي تخضع راهنا للتحليل، يعود منشؤها إلى منطقة الأمازون البرازيلية ولقد تؤثر على الرد المناعي  وعلى "التهرّب المناعي " ما معناه أنّ الطفرة الثالثة المقلقة يمكن أن تساعد الفيروس على تجاوز الحماية المناعية المكتسبة سواء عن طريق عدوى سابقة أو سواء عن طريق التطعيم. 

تركز جميع الأنظار على سلالة متحورة من فيروس كورونا المستجد ظهرت في بريطانيا، لكن الحقيقة أن طفرة موجودة على نسخ أخرى من الفيروس هي التي تثير قلق العلماء، لأنها قد تؤثر على فعالية اللقاحات. تحمل هذه الطفرة المسمّاة E484K نسخا متحورة ظهرت في جنوب إفريقيا ومؤخرًا في البرازيل واليابان، ولكنها لم تُرصد على النسخة المتحوّرة الانكليزية التي تتصدر أخبار انتشارها العناوين في العالم أجمع.

من الطبيعي ولا عجب أن يتحوّر فيروس الكورونا المستجدّ كسائر الفيروسات الأخرى التي تتحوّر وينبثق عنها نسخات غير متطابقة مع الأساسية. عَرِف فيروس Sars-CoV-2 أكثر من 12 ألف تحوّر تمّ تعدادها في خريف عام 2020، ولكن هذه التحوّرات بمجملها كانت غير مفزعة لأنّها بسيطة ولا تحدث تغييرا بارزا في جينوم الفيروس، نقلا عن الشرح الذي قدّمته لمجلّة Nature عالمة الوبائيات الجزيئيّة Emma Hodcroft. 

يُسجّل فيروس Sars-CoV-2 طفرتان اثنتان لا أكثر في الشهر الواحد وهي تطرأ على نطاق حرف واحد من حمضه النووي، ولذلك لا تمثّل الطفرات الحاصلة فيه إلاّ نصف معدّل الطفرات التي تطرأ على فيروس الإنفلونزا وربع معدّل الطفرات التي يتعرّض لها فيروس عوز المناعة المكتسب HIV. 

أحيانا وعلى مرّ زمن حياة فيروس ما، قد يتعرّض إلى تبديل هام في بنيته الجينية، الأمر الذي قد يُلحِق تعديلا في درجة شدّة انتقاله من شخص لآخر أو تعديلا في مقدار حدّة شراسة الفيروس. لذا، إن السلالتان البريطانية والجنوب أفريقية من فيروس الكورونا المستجدّ أتى ظهورهما جرّاء تبديل هام في بنيتهما الجينية، ما يسمح لهما بشكل كاف أن تكونا عائلتين جديدتين من تفرّعات فيروس Sars-CoV-2، تماما مثل السلالة الثالثة التي عُرفت طفرتها الجديدة باسم E484k. 

تمّ العثور على السلالة البريطانية الجديدة من فيروس الكورونا المستجدّ في نهاية عام 2020 وتمّ تسميتها علميا VOC 202012/01 أو B.1.1.7. وإذا كان العلماء يتكلّمون عن سلالة بريطانية مخالفة للسلالة الأولى من فيروس Sars-CoV-2 فيعود السبب إلى أن فيروس العائلة البريطانية الجديدة عرف ومرّ بأكثر من 10 طفرات على نطاق بنيته الجينية. طالت الطفرات الرئيسيّة، في السلالة البريطانية من فيروس الكورونا المستجدّ، البروتين Spike. هذا ما حصل تماما على صعيد الطفرة الحاملة إسم N501Y التي تؤثر على تأمين الإتّصالات مع أنزيمات ACE2. 

يتّحد فيروس الكورونا المستجدّ مع الخلايا البشرية عن طريق بروتين Spike ويقوم بوصلها مع أنزيمات ACE2. لذلك، إنّ اللقاحات المُنتجة ضدّ الكورونا تستهدف بروتين Spike. 

هل التحوّرات الثلاث الكبرى التي طرأت على فيروس الكورونا المستجدّ مخيفة والخشية منها في مكانها ؟ وهل سلالة الكورونا التي ظهرت في أفريقيا الجنوبية أخطر بعدواها من عدوى السلالة البريطانية ؟ وهل سرعة انتشار سلالة من السلالات لا يعني بالضرورة أننا سنشهد ارتفاعا مهولا في وفيّات الكورونا ؟ 

أجاب عن هذه الأسئلة الباحث في علم الفيروسات في شركة Sanphar Europe، وليد عذب. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم