صحتكم تهمنا

لقاحات جديدة قادمة ضدّ فيروس الكورونا المستجدّ مقابل اللقاح الصيني وسواه

سمعي
لقاح "سينوفالك" الصيني
لقاح "سينوفالك" الصيني © رويترز
9 دقائق

إذا كثُرت شركات الأدوية العالمية المُتسابقة لتوقيع اتفاقات مع الدول، فهذا بعامل إيجابي نظرا إلى أنه من الصعب على شركة واحدة أو اثنتين أو ثلاث أن تغطّي حاجيات كافة سكّان العالم بدفع عجلة إنتاج وتسليم شحنات التطعيمات إلى حكومات البلدان جمعاء في مدّة زمنية قصيرة.  

إعلان

أمام التشكيلة المتعدّدة من اللقاحات المُعتمدة لتحصين البشر ضدّ فيروس Sars-CoV-2، وقع خيار دول الخليج بمعظمها على لقاح Pfizer /BioNTech الألماني-الأميركي، فيما أبرمت بلدان عربية أخرى اتفاقات لاستلام اللقاح الصيني Sinopharm واللقاح الروسي Sputnik-V. 

من المرتقب أن تستقبل الأسواق الأوروبية اللقاح الثالث الحامي من فيروس الكورونا المستجدّ في حال وافقت الوكالة الأوروبية للدواء EMA على إعطاء الضوء الأخضر في 29 كانون الثاني/يناير لبدء حملات التطعيم بلقاح شركة AstraZenaca الذي بادرت المملكة المتحدة البريطانية إلى استعماله منذ اليوم الرابع من هذا العام. 

بعيدا عن لقاحات الشركات الثلاث Pfizer-BioNTech و Moderna و AstraZenca، تتهافت البلدان الأوروبية على عقد اتفاقيات لاستحواذ شحنات من لقاحات ما زالت جارية التجارب عليها من قبيل لقاح CureVac ولقاح مختبر Janssen واللقاح النمساوي-الفرنسي VLA2001 التابع لشركة Valneva ولقاح شركة Sanofi ولقاح معهد Pasteur. 

منذ أسبوع، تعاقدت الشركة الألمانية CureVac على إنتاج لقاحها بصيغة تكنولوجيا mRNA مع شركة الأدوية العملاقة Bayer، بعد أن كانت ما زالت تُجري نهاية شهر كانون الأول/ديسمبر من عام 2020 التجارب السريرية النهائية عليه. ميزة هذا اللقاح أنّه مشابه بطبيعة حفظه للقاح شركة AstraZeneca ضمن درجات حرارة كلاسيكية. 

أمّا لقاح شركة Janssen Pharmaceutica، الشركة البلجيكية الفرعية والتابعة للعملاق الأميركي Jonhson&Johnson، انتهى من المرحلة الأولى من التجارب. حاليا، تبحث الشركة عن متطوّعين شباب كي تنتقل إلى المرحلة الثانية من التجارب التي من المُرتقب أن تأتي نتائجها في ختام الربع الأوّل من هذا العام.   

بخصوص لقاح شركة Valneva فهو مصنوع وفقا لطريقة صناعة اللقاحات الكلاسيكية أي أنّه مركّب من فيروسات الكورونا الحيّة ولكن المُوهَّنة وغير النشطة التي تروّض المناعة على فبركة أجسام مضادّة تحميها من فيروسات الكورونا النشطة والحيّة. هذا اللقاح الذي بالأمكن الاحتفاظ به على درجة حرارة تتراوح ما بين 2 و 8 درجات مئوية تماما مثل لقاح Janssen و CureVac، ما زالت التجارب البشرية عليه في المرحلة الثانية التي تحتاج أن تُتبع بتجارب المرحلة الثالثة ما قبل الأمل المعقود ببدء توزيع اللقاح خلال الربع الثاني من هذا العام. 

من جهة أخرى، تعرّضت إلى تأخير كبير التجارب الجارية على لقاح الشركة الفرنسية Sanofi، المتعاقدة مع المختبر البريطاني GSK من أجل ابتكار لقاح يعتمد على مبدأ انصهار البروتينات Recombinant Protein كما هو الحال في لقاح الحصبة. إِلَّا أنّ هذا اللقاح لن يكون جاهزا للتسويق وللاستخدام ما قبل نهاية عام 2021. 

بالنظر إلى اللقاحات الثلاث التي ينشط معهد Pasteur بتطويرها ضدّ فيروس الكورونا، إنّ اللقاح الفرنسي الأوّل الأكثر إحرازا للتقدّم ترتكز صناعته على مبدأ انصهار البروتينات Recombinant Protein وتركيبته مشابهة إلى حدّ ما مع تركيبة لقاح الحصبة أيضا. ستصدر نتائج التجارب الأولى عليه في نهاية الربع الأول من هذا العام، بانتظار أنّ تنتقل التجارب إلى المرحلة الثانية والثالثة وصولا إلى تاريخ تسويقه المستقبلي في خريف 2021. 

أما اللقاح الثاني العامل عليه معهد باستور الفرنسي فهو مركبّ من الفيروسة البطيئة lentivirus غير العدوانية. إنّ فرادة هذا اللقاح في حال نجحت مساعي تطويره تكمن في أنّه يُرشّ داخل الأنف بدل حقنه بإبرة في مسام الجلد، وهكذا تحمي الباب الذي منه يدخل فيروس الكورونا المستجدّ إلى الجسم. وقد لا يتعدّى سعر الجرعة الواحدة من  هذا البخّاخ الأنفي 10-20 يورو. 

من جهة اللقاح الثالث العامل عليه أيضا معهد Pasteur فهو يرتكز على استراتيجية مغايرة وقائمة على الحمض النووي DNA vaccine. هذه الاستراتيجية، بما أنّها مبتكرة ولَم يسبق بعد أحد أن سوّقها في اللقاحات المُوجّهة للبشر إنَّما تتوفّر منها فقط لقاحات حائزة على إذن الاستعمال لدى الحيوانات، يتطلّب العمل عليها باعا طويلا من قبل الباحثين الفرنسيين الذين ما زالوا في طور القيام بالتجارب ما قبل السريرية.  

تتشعّب عمليات استحواذ البلدان العربية على تطعيمات الكورونا في الشرق الأوسط إذ أنّ بعض الحكومات ارتأت اختيار أكثر من لقاح. ففي مصر، إنّ أغلبية التطعيمات التي يوفّرها التحالف العالمي لللقاحات والتحصين GAVI لهذا البلد هي من إنتاج الشركة السويدية البريطانية AstraZeneca. يتميّز هذا اللقاح بأنّه زهيد الكلفة ولا تتطلّب شروط حفظه وشحنه إِلَّا درجات حرارة كلاسيكية ومعقولة أي يبقى صالح الاستعمال طيلة 6 أشهر في درجات حرارة تتفاوت ما بين درجتين مئويتين وثماني درجات مئوية. إِلَّا أنّ القاهرة سمحت بوصول أوَّل شحنة من اللقاح الصيني Sinopharm وهي تنتظر قدوم بضع شحنات أخرى منه. 

أمّا في الأراضي الفلسطينية، تعاقدت السلطة الفلسطينية مع أربع شركات لقاحات هي Pfizer/BioNTech و AstraZeneca و Johnson &Johnson ومركز الأبحاث الروسي Gamaleïa للحصول على لقاح Sputnik-V. 

من جهة الجار الأقرب لفلسطين، رخّص الأردن باستعمال اللقاح الصيني Sinopharm ليكون ثاني لقاح يسمح بإجازته بعد لقاح Pfizer/BioNTech. علما بأنّ اللقاح الصيني تُجرى اختبارات سريرية عليه خارج الأمبرليالية الجديدة في قرابة عشر دول هي الإمارات العربية المتحدة والأردن ومصر وبيرو والأرجنتين. 

على غرار معظم جيرانها، إنّ استراتيجية التطعيم ضدّ فيروس الكورونا المستجدّ ترتكز في سلطنة عُمان على استخدام لقاح Pfizer/BioNTech كما هي الحال في قطر والإمارات والكويت والسعودية. من جهة البحرين، أجازت المملكة بوصول إلى أراضيها اللقاح الصيني Sinopharm إلى حين أن أعطت هذا الشهر موافقتها على لقاح Pfizer/BioNTech. 

بخصوص ماهيّة لقاحات الكورونا التي رست الخيارات عليها في بلدان المغرب العربي، وافقت الجزائر على اللقاح الروسي Sputnik-V، لتصبح أوَّل دولة في القارّة الأفريقية تخطو هذه الخطوة. وستتقاسم الجزائر حصّتها من اللقاح الروسي مع تونس التي سيصلها أيضا مع مطلع شهر آذار/مارس المقبل دفعة أولى من لقاح Pfizer/BioNtech.  

إلى هذا، قَبِل المغرب بتحصين مواطنيه باللقاح السويدي-البريطاني التابع لشركة AstraZeneca وباللقاح الصيني Sinopharm. 

تجدر الإشارة إلى أنّ لقاحا شركتي Pfizer/BioNTech و Moderna يعتمدان على التكنولوجيا الحديثة لحمض Ribonucléique التي أعطيت تسمية  ARN) messager) أو mRNA.  هذه التكنولوجيا هي معاكسة كلّيا لطريقة التحصين الكلاسيكية التي اعتمدها معهد Pasteur في لقاحاته وتكون مكوّنة من فيروس حيّ موهن. يعني "التوهين" إضعاف فيروس ما إلى درجة أن يظلّ قادرًا على تحقيق الاستجابة المناعية من دون أن يكون قادرًا على إحداث المرض لدى الإنسان الذي استضاف هذا الفيروس. أمّا لقاحات التكنولوجيا الحديثة التي اعتمدتها شركات Pfizer/BioNTech و Moderna فترتكز على إدخال نسخة صناعية من المادة الوراثية من فيروس كورونا المستجدّ. 

بدخول تعليمات وراثية إلى الخلايا البشرية عن طريق لقاح mRNA، تبادر الخلايا إلى إنتاج بروتين مطابق لبروتين فيروس كورونا، ممّا يجعلها ذات مناعة عالية وذات جهوزية عالية للهجوم على الفيروس الحقيقي في حال حاول غزوها. إلاّ أنّ لقاحات mRNA تتطلّب لوجستيات نقل وحفظ معقّدة تنصّ على بقائها في درجات حرارة متدنّية جدا تصل إلى ما دون 80 درجة ما تحت الصفر، بخلاف اللقاحات الكلاسيكية التي تُحفظ بسهولة داخل البرّادات أو الثلاجات العادية.  كما أنّ جرعة واحدة من لقاحات mRNA لا تكفي لتحصين الإنسان، إذ أنّ هذا الأخير يحتاج إلى جرعة ثانية بعد 28 يوما على حصوله على الجرعة الأولى. 

ضيف الحلقة من باريس، وحيد عوّاد، الباحث والأستاذ السابق في علم الوراثة والبيوتكنولوجيا والبيولوجيا الجزيئية. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم