صحتكم تهمنا

إرشادات منزلية لحماية كبار السنّ القاطنين مع أبنائهم من شرّ عدوى الكورونا

سمعي
مسنون في فرنسا
مسنون في فرنسا AFP - GERARD JULIEN

لا نكفّ عن ترداد أنّ كبار السنّ الأَصِحَّاء وغير الأَصِحَّاء الذين يشكون من أمراض مزمنة وحرجة ولا يعيشون في دور الراحة، ينبغي لنا كمجتمع أهلي أن نوفّر لهم شروط أمان صارمة طيلة فترة جائحة الكورونا.

إعلان

يتأثّر المسنّون أكثر من غيرهم  تجاه فيروس الكورونا المستجدّ لأنّهم بالأساس يشكّلون النسبة الأكبر من المصابين بأمراض مثل السكّري وضغط الدمّ المرتفع واضطرابات الرئة. أضف إلى أنّ هناك عامل صحّي آخر يعرّض المسنّ إلى الاهتزاز الفعلي بمضاعفات العدوى هو شيخوخة الجهاز المناعي لدى الإنسان الذي لا يعود نشطا وذكيا كنشاط الجهاز المناعي لدى متوسّطي الأعمار.  

إنّ السلوكيات الرشيدة المطبّقة لمبادئ حماية كبار السنّ الذين يعيشون معنا تفرض علينا أن نكون بانضباطية أشبه بانضباطية العسكر وأن نلتزم التزاما صارما بحفظ مسافة مترين ما بيننا كشباب وما بين أبوينا المتقدّمين في العمر أو ما بيننا وما بين جدّتنا أو جدّنا، بالأخص حينما نكون في ذهاب وإياب من وإلى المنزل ما بعد دوام العمل. الاحتفاظ بمسافة مترين ما بين الشباب وكبار السنّ هو ضروري بعدما تمّ إثبات في بريطانيا أنّ السلالة المتحوّرة الجديدة من فيروس الكورونا المستجدّ هي شرسة وتنتقل بشكل أعلى وتتسبّب بوفيات أكثر بكثير من السلالة الأولى. 

إلى هذا، تعتبر العبّوطة بضمّ إلى صدرنا أحبابنا الكبار في السنّ، ضربا من الجنون في هذه المرحلة الدقيقة من  استفحال الجائحة. 

حالما نصل إلى باب المنزل من عملنا، الأمر الأوّل الذي يتوجّب علينا فعله هو ترك الكمامة التي كانت على فمنا خارجا بوضعها في سلّة المُهملات. بعد ذلك، نقوم بتعقيم يدينا بالكحول الطبّي ونضع من جديد كمامة نظيفة لم تُستعمل بتاتا من قبل. عندها ندخل إلى المنزل لنعود ونغسل بالماء والصابون يدينا عبر فركهما فركا شديدا لمدّة دقيقة، على أن نسهر دائما على وجود مسافة كافية ما بيننا وما بين أهلنا الكبار في السن أو أجدادنا الذين يسكنون معنا في نفس المنزل.  

إظهار العاطفة لكبارنا في هذه الفترة الدقيقة لا يكون بضمّهم أو بتقبيلهم أو بمصافحتهم لا بل بتأمين لهم جوّا من الأمن الصحّي الذاتي، كي لا نكون نحن، كشباب متهوّر، من ورطّهم بالتقاط العدوى جرّاء إهمالنا واستهتارنا.  

حينما يتمكّن فيروس ما من اختراق جسم الإنسان، تكون خلايا " الجهاز المناعي الفطريّ وغير المتخصّص" على أهبة الإستعداد لمقاومة "العدوّ الخارجيّ" أيا كانت طبيعته. فهذا الجهاز يتخلّص من الخلايا المتضرّرة ومن البروتينات التي لا تستطيع أداء مهامها. 

ما يحصل لدى كبار السنّ هو أنّ "الجهاز المناعي الفطريّ غير المتخصّص" يصبح، تجاه العدوى الخارجية، في حالة متواصلة من التأهّب والالتهاب ولا يعود قادرًا على التخلّص من فضلات الخلايا والبروتينات المتضرّرة، بحسب ما يشرحه لنا الباحث في علم المناعة والشيخوخة Eric Verdin، رئيس معهد Buck للدراسات حول الشيخوخة في سان فرانسيسكو في كاليفورنيا. 

يخطف الموت يوميا الآلاف من كبار السنّ الذين لا ينجحون في صراع البقاء على قيد الحياة عقب الاشتراكات الخطيرة التي ورطّهم بها فيروس الكورونا المستجدّ : Sars-CoV-2 مع سلالاته المتحوّرة الجديدة. تماما كما تحصد فيروسات الإنفلونزا الموسمية أرواح كبار السنّ بشكل خاصّ، يجني فيروس الكورونا المستجدّ على حياة المتقدّمين في السنّ، بعدما عرفت ديموغرافيات معظم البلدان تغيّرات كبيرة بسبب ارتفاع حالات الوفيات فيها بالمقارنة مع السنوات السابقة. 

ألقت جائحة الكورونا بثقلها الهائل على الديموغرافيا الفرنسية إذ توفّي 667.400 فرنسي في عام 2020. إنّ إحصائيات الوفيات الفرنسية في عام  2020 زادت 54.000 وفاة إضافية عن عام 2019، ما اعتُبر بالرقم الخيالي الذي لم يسبق له مثيل منذ إحلال السلام في أوروبا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945.

بناءً على إحصاءٍ رسميٍّ قام به المعهد الوطني للإحصاءات والدراسات الاقتصادية Insee، تراجع أمل الحياة لدى الرجال الفرنسيين بمعدّل ستّة أشهر ليصبح الحدّ الوسطي للعيش يناهز لدى الذكور 79,2 عاما، بينما انخفض معدّل العيش لدى النساء إلى أقلّ من خمسة أشهر ليصبح الحدّ الوسطي للحياة لدى الإناث 85,2 عاما، نتيجة الانعكاسات السلبية لجائحة الكورونا. هذا التدنّي في أمل الحياة، لم يسبق أن شهدنا مثله منذ عام 1960. 

البرهان على أنّ مرض Covid-19 كان مسؤولا عن الازدياد الهائل لعداد الوفيات يرتكز على أنّ ارتفاع الموتى شمل حصرا الشريحة العمرية التي هي بعمر 65 سنة وما فوق. إنّ سائر الشرائح العمرية لم تسجّل ارتفاعا في الوفيات لا بل انخفضت الوفيات عام 2020 بنسبة 1% لدى الشريحة العمرية المُمتدة من 25 عاما إلى 49 عاما. كما وأنّ الحجر المتتالي ساهم مع زيادة العمل عن بعد في تدنّي حوادث الطرقات ما كان له انعكاس صريح في انخفاض الوفيات بنسبة 6% لدى الشريحة العمرية التي هي ما دون 25 عاما.   

تبذل بريطانيا، الدولة الأشدّ تضرّرا بفيروس كورونا في أوروبا بعد تسجيلها لما يقرب من 95 ألف حالة وفاة، جهودا كبيرة على صعيد إيصال اللقاحات إلى المواطنين لإنهاء الجولات المتكرّرة من الإغلاق والقيود. ويسعى الأئمة إلى دحض المخاوف بين مسلمي بريطانيا الذين يقدّر عددهم بنحو 2,8 مليون من أنّ اللقاحين اللذين اسْتُخدما في المملكة وهما Oxford/AstraZeneca و Pfizer مسموحٌ بهما من منظور إسلامي لأنّهما لا يحتويان على جيلاتين لحم الخنزير ولا على كحول. 

ضيفة الحلقة، آغات سلهب، الممرّضة المُشرفة على رعاية المسنين في بيت الراحة " أوزانام" التابع لجمعية مار منثور في مدينة البترون شمال لبنان. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم