صحتكم تهمنا

الاهتمام العالي بتوازن الغذاء : نصرة للصمود النفسي في وجه جائحة الكورونا

سمعي
تغذية صحية
تغذية صحية © (فليكر: SEMA FoodSecurity)
5 دقائق

يستطيع فيروس الكورونا Sars-CoV-2 بسلالته الأولى وبأسلافه المتحوّرة أن يصل إلى كافة الفئات العمرية، بما في ذلك الشباب والنساء في سنوات الإنجاب، كما أظهرت التقارير الأخيرة. بما أنّ الجائحة ذاهبة نحو الاستمرار لا نحو الاضمحلال السريع كما كانت الآمال الأوّلية معقودة تجاهها، من المُتوقّع أن تكون العواقب السلبية للجائحة على الصحة النفسية والجسدية فظيعة وأضخم ممّا لمسناه إلى حدّ اليوم. 

إعلان

من المُسلَّم به منذ فترة طويلة أن جودة التغذية والاعتناء بها هو من حسن ديمومة الصحة وبقائها بمعزل عن الأمراض. فالسلوكيات الغذائية الخاطئة لها انعكاسات سلبية كبيرة على الصحّة النفسية والجسدية في آن معاً. إذ أنّ إغراق الذات في سلوكيات غذائية بعيدة عن المنطق بسبب القلق الذي يعترينا جميعا خلال فترة الحجر والعمل عن بعد، هو بحدّ ذاته جريمة بحقّ بقائنا في صحّة نفسية متوازنة وصامدة في وجه اليأس العائد إلى ارتدادات الجائحة. 

المواد الغذائية الصحّية تحتوي على عناصر ذات تأثير كبير على حسن عمل وظائف الجسم وعلى بقاء جهاز المناعة في جهوزية لمحاربة غزو الكائنات الحيّة الدقيقة بما فيها الفيروسات. ولكي نكون نشيطين بدنيا، يلزمنا تغذية سليمة (كمّا ونوعا) نحافظ عليها بشكل منتظم كي تصلنا الإمدادات الغذائية بما فيه الكفاية لبقائنا بصحَّة متينة، بالأخصّ في الظرف الراهن- المُلوّث بالعيش المتقطّع تحت قيود الحجر الإلزامي وحظر التجوّل والإقفال ثمّ الافتتاح. 

تسبّبت جائحة الكورونا بأضرار بالغة في قطاع الوظائف مع خسارة ما يعادل 255 مليون وظيفة عام 2020 بحسب ما أعلنت عنه البارحة منظمة العمل الدولية التي قدّرت معدّل البطالة العالمي في العام المنصرم ب6,5%. وحذَّرت منظمة العمل الدولية من أنّ احتمالات انتعاش سوق العمل العالمي هذا العام ستظلّ بطيئة وغير منتظمة وغير مؤكّدة مع الأثر غير المتكافئ  للأزمة على العمال الذين تضرّر منهم على وجه الخصوص النساء والعمال صغار السنّ. 

أمام المصير المجهول والبطالة العالية وصعوبة تعافي قطاع العمل بشكل عاجل، يشتدّ القلق لدى بعض البشر من أن تصبح بعض المواد الغذائية مفقودة من السوق أو غير مُتاحة بعد اليوم، ممّا يزيد الشراء القهري  Binge-buying بالأخصّ  شراء الطعام مع ما يتبعه من استهلاك ضخم للمواد الغذائية لتشتيت الانتباه عن مشاعر القلق والخوف من مستقبل قاتم. بدورها، تتعرّض السلوكيات الغذائية إلى خلل كبير في تنسيق الحصص الغذائية ودراسة محتوياتها لينكبّ الانسان على الأكل الغنيّ بالسكّر والدهون طوال اليوم بغية التسلية وتمضية الوقت. 

وبسبب ساعات الحبس الطويلة في المنزل، يصبح الإنسان خمولا ويقلّ نشاطه البدني فلا يعود يحرق السعرات الحرارية التي اكتسبها من خلال الأكل الزائد عن الحدّ المقبول.

وإن كان الإنسان المحبوس في منزله يميل إلى الطعام المتواصل بحثا عن الراحة العاطفية، فإنّه في المقلب الآخر يخرّب نظامه الغذائي المتوازن فيتعرّض لزيادة الوزن ولزيادة خطر إصابته بالسُكّري وبالالتهابات المزمنة.

بالإستناد إلى ورقة بحثية كان أعدّها فاروق الصبّان، استشاري الصحّة والبروفسور في التغذية والفيزيولوجيا الذي تعذَّر عليه أن يكون ضيفي لهذا اليوم بداعي المرض، جاء أنّ الإفراط في استهلاك الطعام الغنّي بالدهون المشبّعة والسكّر والكربوهيدرات المكرّرة يرفع خطر الإصابة بالتهابات خطيرة. هذا النظام الغذائي، كما اعتبره أخصائي التغذية  فاروق الصبّان، يُنشّط جهاز المناعة الفطري- البدائي لكنه في المقابل يُضعف المناعة التكيّفية. فتطرأ عندها الالتهابات المزمنة لدى الإنسان المُضيف الذي التقط كائنات حيّة غريبة لم يتمكّن جهاز المناعة لديه من مقاومتها. 

النظر إلى الجسم بعين الرأفة طيلة فترة الحبس-المنزلي يقتضي منّا تنظيم غذائنا وتنويعه ودعمه بالخضار والفاكهة الطازجة على أنواعها وشرب المياه بغزارة. أيضا، ينبغي لنا أن نهتمّ اهتماما كبيرا  باحترام ساعات الصوم  ما بين الوجبات الثلاث فنتسلّى بحصص من الرياضة البدنية والقراءة وتطوير مهاراتنا العلمية والحرفية والفنّية كي نبقى بتوازن نفسي وجسدي. أما الإنجرار إلى الأكل المتواصل فيُفرح في حينه، لكن عندما يتشوّه جسمُنا بالبدانة ولا نعود نستطيع خسارة الوزن الزائد، عندئذٍ لا يعود ينفع الندم. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم