صحتكم تهمنا

تحصين المناعة لمقاومة فيروس الكورونا المستجدّ ليست بجريمة بحقّ الإنسانية

سمعي
أحد مراكز شركة سانوفي للأدوية في باريس
أحد مراكز شركة سانوفي للأدوية في باريس © أ ف ب

البشر فئات وملّات : منهم من يتلهّى بالتضليل الإعلامي وبحياكة تنبّؤات واجتهادات تغذّي السيل الكبير من أخبار نظريات المؤامرة حول دهاليز القبول بلقاحات الكورونا، ومنهم من لا ينام الليالي وينهمك بإيجاد سلاح دوائي ولَقاح يهزم فيروس Sars-CoV-2 الذي دخل إلى التاريخ بحربه التوسّعية وديمومتها الطويلة.  

إعلان

بما أنّ منتجي اللقاحات المُرخّص لها ضدّ الكوفيد-19 يواجهون صعوبات جمّة في الانتاج وتلبية الوعود بتسليمها في التواريخ المتّفق عليها بعدما زادت الطلبيات العالمية لها، قرّرت البارحة شركة Sanofi الفرنسية تأجير قواعدها الإنتاجية لصالح الإهتمام بالمراحل الأخيرة من توضيب لقاح منافستيها الأميركية والألمانية Pfizer /BioNtec. 

فبعدما تعرّضت شركة Sanofi إلى تأخير كبير في مراحل تطوير لقاحها الخاصّ ضدّ فيروس الكورونا وواجهت انتكاسة بعد تجارب سريرية مخيبة للآمال، تتولّى، في سابقة لم تحصل من قبل في قطاع إنتاج الدواء، توفير 125 مليون جرعة للاتحاد الأوروبي  من اللقاح التابع  لشركتي Pfizer/BioNtech. 

ولكنّ شركة Sanofi لن تكون قادرة على الإيفاء بوعدها هذا ما قبل الفصل الثاني من العام أي اعتبارا من الصيف المقبل. 

دافع Olivier Bogillot مدير الفرع الفرنسي لشركة Sanofi  عن خيارات مختبره بالرغم من الانتقادات المهولة التي تلقّاها سواء بشأن تأخّره في تطوير لقاحه الخاصّ ضدّ الكورونا أم بشأن حليفه معهد Pasteur الذي أعلن رسميا الإثنين الواقع في 25 يناير /كانون الثاني 2021 عن توقّفه النهائي عن عمله في تطوير لقاح الكورونا، ما كان بمثابة إهانة كبيرة للباحثين الفرنسيين الذين انهالت عليهم الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب تقهقر أسهمهم العلمية وضعف جبروتهم في مجال تطوير اللقاحات. 

وأوضح Olivier Bogillot، ضمن مقابلة تمّت معه البارحة على الإذاعة الفرنسية الخاصّة RTL، أنّ  الغاية من قبول شركة Sanofi بإنتاج لقاح لشركات منافسة هي تسريع عجلة توزيع لقاحات الكورونا وليس الرهان اقتصاديا على الإطلاق. 

لتصنيع لقاح مؤاتٍ يقي من فيروس الكورونا المستجدّ، رسا خيار شركات Moderna و Pfizer /BioNtech على تطوير تقنية "الحمض النووي المُرسل Messenger RNA" التي كانت تمتلكانها، بحسب ما جاء على لسان Olivier Bogillot. أمّا شركة Sanofi التي تعمل بجانب الشركة البريطانية GSK كان أمامها خيارات عدّة لتطوير لقاح مُحصّن ضدّ الكوفيد-19، لكنّها تمسّكت بخيار ما تُجيده وهو تقنية البروتينات المُولّفة Recombinant protein vaccine. 

بالرغم من الانتكاسة التي تعرّضت لها شركة Sanofi، تُظهر مضيّها الجاد في تطوير لقاحها الخاصّ ضدّ فيروس الكورونا وتأمل أن يبدأ توزيعه بحلول نهاية هذا العام بعدما تكون تحقّقت من أنّه فعّال جدا. وستدرس شركة Sanofi من هنا لنهاية العام فعالية لقاحها على الطفرات الجديدة من سلالات فيروس Sars-CoV-2. T

بناء على حصيلة الوفيات العالمية التي أحصتها الوكالة الفرنسية للأنباء حتى تاريخ البارحة، تسبّب فيروس الكورونا المستجدّ بمقتل 2,159,155. وأصيب رسميا أكثر من 100,236,600 إنسان بهذا الفيروس الذي شُفي منه ما لا يقلّ عن 60,933,300 إنسان، بالرغم من أنّ عداد الإصابات المُعلن عنه لا يعكس إلا جزءا بسيطا من الإجمالي الفعلي، مع بقاء نسبة كبيرة غير مُكتشفة من الحالات الأقلّ خطورة ومن الحالات التي لا تظهر عليها الأعراض. حيال هذه الإحصاءات المُرعبة لا تزال مجموعات بشرية لا يُستهان بها تُشكّك بفرضية توغّل فيروس الكورونا ما بين الناس. 

 

تذهب نظريات المؤامرة إلى حدّ الترويج بأنّ تقنية mRNA في لقاحات Moderna وPfizer /BioNtech هي جريمة بحقّ الإنسانية. هل ما زالت جميع لقاحات mRNA واللقاحات المصنوعة بالتقنية الكلاسيكية ذات فعالية عالية في تحصين الحاصلين عليها ضدّ السلالات المتحوّرة من فيروس Sars-CoV-2؟ ولماذا لقاحات Pfizer و Moderna لا تتلاعب بالمادة الوراثية للإنسان ولا تخرّبها ؟ ولماذا لقاحات الكورونا بمُعظمها ليست بفزّاعة ؟ 

أجاب عن هذه الأسئلة في حصّة أخبار ”صحّتكم تهمّنا"، أحمد عيّاش، الباحث في علم الفيزيولوجيا والصيدلة في شركة Cliantha Research Limited في مدينة Toronto الكندية. يحضّر أحمد عيّاش الذي هو من أصول فلسطينية شهادة الدكتوراه في البحث الإكلينيكي في جامعة McMaster، تلك الجامعة التي صُنّفت لأربع سنوات متتالية الأولى في كندا في البحث العلمي. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم