صحتكم تهمنا

قسط قصير من النوم ما بعد الظهيرة لصحّة عقلية مستقرّة لدى المسنّين

سمعي
مكان مخصص للقيلولة في أحد المراكز التجارية
مكان مخصص للقيلولة في أحد المراكز التجارية فليكر (Justin Henry)
4 دقائق

سبق وأن توقّفت الأبحاث العلمية عند محاسن القيلولة اليومية المُنتظمة في صون القدرات العقلية وأكسجنة الدماغ.  على وجه الخصوص، يرغب بالنوم ما بعد الظهيرة الأطفال الصغار وكبار السنّ. إنّ القيلولة تكون ذات منافع جمّة تحديدا لكبار العمر. تحافظ القيلولة على الصحّة العقلية وعلى القدرات الذهنية لدى المسنّين، بناء على ما ورد في دراسة صينيّة حديثة نشرتها مجلّة General Psychiatry مطلع شهر فبراير/شباط الجاري.  

إعلان

اختار الباحثون الصينيون فريقين شاركا في العيّنة التي أجروا عليها التجارب. كان العمر الوسطيّ في كليّ الفريقين 60 عاما وما فوق. أمّا المعدّل الوسطيّ لساعات النوم الليلي فكان 6 ساعات ونصف. حصل الفريق الأوّل المؤلّف من 1534 شخصا على قيلولة مُنتظمة، بينما كان الفريق الثاني المؤلّف من 680 شخصا لا ينال قسطا من النوم ما بعد الظهيرة. كافّة المشاركين في التجارب كانوا بوضع صحّي جيّد ويأتون من شتّى أنحاء الصين ومن المدن الكبرى على غرار Beijing  و Shangai. 

أراد الباحثون الصينيّون التحقّق ممّا إذا كانت القيلولة تستطيع مساعدة المُشاركين في الدراسة على تخفيض مخاطر الخرف ومشاكل الذاكرة وضعف إيجاد الاتّجاهات.  من خلال مقارنة المجموعتين من كبار السنّ، وجد الباحثون أنّ إمكانات الاستدلال بمعرفة التنقّل في الموقع الجغرافي وقدرات التعبير بطلاقة وبذاكرة نيّرة كانت سهلة أكثر على المسنّين الذين واظبوا على أخذ القيلولة من عند المسنّين الذين لا ينامون مدّة قصيرة ما بعد الظهيرة.  

أيضا لاحظ الباحثون الصينيون أنّ كبار السنّ في الفريق الذي اعتاد على النوم ما بعد الظهيرة كانوا يتمتّعون باستقرار عاطفي. لكن الدراسة التي أجريت لم تتمكن من الإجابة على السؤال التالي: هل القيلولة تقي من مخاطر التدهور الإدراكي لدى المسنّين؟ 

تطرّقت سابقا دراسات عدّة إلى المنافع الصحّية للقيلولة وما لها من انعكاسات إيجابية على صحّة القلب والجهاز المناعي. فأقساط النوم القصيرة والمُنتظمة تساعد في تقليص مخاطر السكتات القلبية وحوادث الجلطات الدماغية. أمّا الجديد الذي انبثق عن الدراسة الصينية ينصّ على أنّ القيلولة ما بعد الظهيرة، متى كانت قصيرة ولا تتعدّى مدّتها 30 دقيقة، تكون مفيدة جدا للعقل. بينما لو كانت مدّة القيلولة طويلة، قد تكون إحدى مساوئها الإسهام في زيادة مخاطر التدهور الإدراكي، بحسب ما أشار الباحثون الصينيون.  

نظرا للضائقة النفسية التي تعصف بنا كبارا وصغارا بسبب جائحة الكورونا، لماذا الصحّة العقلية لدى كبار السنّ تنتعش وتبقى مستقرّة إذا كانت القيلولة القصيرة تدخل في عاداتهم ما بعد ظهيرة كلّ يوم ؟ لماذا حينما تتخطّى مدّة القيلولة  نصف الساعة، تسهم في زيادة مخاطر التدهور الإدراكي لديهم ؟ أجاب على هذين السؤالين الدكتور محمد حسن الطراونة، الاختصاصي في الأمراض التنفّسية والعناية الحثيثة وأمراض النوم في عمّان، الأردن.     

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم