صحتكم تهمنا

اللقاح الروسي Spoutnik-V فعّال بنسبة 91,6% في الوقاية من أعراض الكوفيد-19

سمعي
شحنات من اللقاح الروسي تصل بوليفيا
شحنات من اللقاح الروسي تصل بوليفيا © رويترز
7 دقائق

"بشرى سارة للبشرية"، بهذا الكلام أشاد Josep Borrell، وزير خارجية الاتحاد الأوروبي باللقاح الروسي الجمعة الفائت في موسكو. ردّا على نظيره، أكّد Sergueï Lavrov أنّ روسيا تريد التعاون مع الاتحاد الأوروبي وواشنطن بشأن لقاحها ضد كورونا. 

إعلان

اعتزم وزيرا خارجية الاتحاد الأوروبي وروسيا إيجاد وسائل للتعاون رغم خلافاتهما العميقة وأزمة ثقة بينهما. جاء ذلك بعدما أفصحت مجلّة The Lancet بتاريخ الثلاثاء الثاني من فبراير/شباط عن أنّ فعالية اللقاح الروسي Spoutnik-V تصل إلى نسبة 91,6 %. وتضع هذه النتيجة العالية اللقاح الروسي في مقام ومنزلة اللقاحات الأكثر فعالية التي طوّرتها المختبرات الغربية.

وبنظرArnaud Dubien ، مدير المرصد الفرنسي الروسي في موسكو والباحث المشارك في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية (IRIS)، إنّ هذا الانقلاب المبهر يسمح لروسيا بإظهار أنّها لا تزال في السباق الصناعي والعلمي.

تمّ احتساب فعالية اللقاح عند مستوى 91.6% بالاستناد إلى بيانات 19866 متطوعاً تلقوا الحقنتين الأولى والثانية من اللقاح الروسي. ويصل سعر الجرعة الواحدة من لقاح Spoutnik-V بالنسبة للأسواق الخارجية إلى أقل من 10 دولارات.

يمكن حفظ اللقاح على درجة حرارة تتراوح بين +2 و +8  درجات مئوية، ما يسمح بتوزيعه بسهولة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك ضمن المناطق التي يصعب الوصول إليها. 

في كل أنحاء العالم، تتسارع الطلبات على اللقاح الروسي وعمليات التسليم. فلقد تقدّمت أكثر من 50 دولة بطلبات لتطعيم أكثر من 1.2 مليار شخص باللقاح الروسي، ما يعادل على الصعيد الصناعي إنتاج 2.4 جرعة.

وكانت تلقّت إيران حيث تسبّب الوباء بوفاة أكثر من 58 ألف شخص، الخميس الماضي أولى جرعات لقاح Spoutnik-V المضاد لفيروس كورونا. ووصل اللقاح نفسه الذي طلبته السلطة الفلسطينية الخميس أيضا الى الضفة الغربية. أمّا من جهة البيرو، إحدى الدول الأكثر تضررا بالوباء في أميركا اللاتينية (أكثر من 41,500 وفاة) فطلبت 20 مليون جرعة من لقاح Pfizer/BioNtech.

بخصوص البلدان العربية في القارة الأفريقية، حصل اللقاح الروسي Spoutnik-V في تونس على ترخيص باستخدامه لدواعي طارئة حسب إعلان وزارة الصحة التونسية السبت 30 يناير/ كانون الثاني الماضي. وبذلك تصبح تونس ثالث دولة أفريقية، بعد الجزائر وغينيا كوناكري، تسجّل اللقاح الروسي. فوفقًا لبيانات وزارة الصحّة التونسية، تمّ الإبلاغ عن أكثر من 206.000 حالة إصابة بـ Covid-19 في البلاد منذ بداية الوباء. وقد تعافى أكثر من 154 ألف شخص وتُوفّي 6599 شخصًا.

علما أنّ اللقاح الروسي المضاد للكوفيد-19، حاز على ترخيص الاستعمال في 16 دولة، منذ تاريخ الاعتراف الرسمي به في روسيا في 11 أغسطس/آب. من ضمن البلدان التي وافقت على تحصين مواطنيها باللقاح الروسي هناك تونس والجزائر والإمارات العربية المتّحدة والأراضي الفلسطينية وإيران وباكستان وصربيا وتركمنستان وبيلاروسيا وروسيا وجمهورية غينيا وبوليفيا وفنزويلا والباراغواي والأرجنتين.

يُضاف إلى هذه اللائحة المجر، هنغاريا التي كانت أوّل بلد في الاتّحاد الأوروبي ينفرد بقرار تحصين سكّانه باللقاح الروسي. وكان أعرب عن فخره رئيس الوزراء الهنغاري Victor Orban في الثاني من فبراير/شباط مُعلناً عن أنّ بلاده تسلّمت 40 ألف جرعة من اللقاح الروسي، فيما لم تأذن بعد الوكالة الأوروبية للأدوية (EMA) باعتماد هذا اللقاح ضمن بلدان الاتحاد الأوروبي. مع العلم بأنّ الطور الثالث من الدراسات السريرية للقاح  Spoutnik-V تُجرى حاليا في الإمارات العربية المتحدة والهند وفنزويلا وبيلاروسيا. 

استخرج الباحثون الروس بعد بدء الجائحة، جزءا من المادة الجينية لفيروس كورونا المستجد SARS-COV-2. إنّ الجُزء المستخرج يرمز إلى البيانات المتواجدة حول بنية البروتين S الذي يشكّل "تاج" الفيروس والمسؤول عن ارتباطه بالخلايا البشرية.

وقام الباحثون الروس بزرع هذا الجزء ضمن ناقل معروف ينتمي إلى عائلة الفيروسات الغدية Adénovirus من أجل إيصاله إلى الخلية البشرية كي تصبح قادرة على التعرّف على فيروس الكورونا الأصلي وتقوم بالدفاع عن نفسها في حال دخل الفيروس إلى الجسم.

واقترح العلماء الروس استخدام نمطين مختلفين من النواقل القائمة على الفيروسات الغدية adénovirus  في التلقيحين الأول والثاني، ما يعزّز فعالية اللقاح ويوفّر مناعة طويلة الأمد. إنّ استعمال الفيروسات البشرية الغدية Adénovirus كنواقل هو آمن. وهذه الأنواع من الفيروسات هي معروفة منذ ملايين السنين وتكون في الحالات العاديّة مسؤولة عن حصول الزكام أو نزلات البرد.  

إلى هذا تنشط "دبلوماسية المُطالبة بحصص من اللقاحات" في البلدان الموبوءة وغير الموبوءة بفيروس الكورونا المستجدّ. فرغم تأكيدها بأنّها خالية من الفيروس، قدّمت كوريا الشمالية طلباً للحصول على لقاحات واقية ضدّ الكوفيد-19. ويُفترض أن تتلقّى قرابة مليوني جرعة منها. وهو أوّل تأكيد رسمي أن بيونغ يانغ طلبت مساعدة دولية.

وكانت قد أعلنت الخميس الفائت رئيسة المفوضية الأوروبية  Ursula Von Der Leyen أنّ الاتحاد الأوروبي، الذي يواجه انتقادات لبطء حملات التلقيح فيه، يطمح لتلقيح 70% من الأوروبيين بحلول الصيف. واعترفت بأنّه "ستكون هناك بالتأكيد عراقيل ومشاكل أخرى في الانتاج، لذلك علينا أيضا أن نستعد لسيناريو النقص في المواد الأولية أو بعض مكونات اللقاحات".

نشير هنا إلى أنّ السويد والدنمارك أعلنتا الخميس المنصرم أنّهما ستطوّران إلكترونيا "جوازات سفر تلقّي لقاح الكورونا  Passeport corona" لتسهيل السفر إلى الخارج ولحضور مناسبات رياضية أو ثقافية، أو للدخول إلى المطاعم.

واعتبر وزير الشؤون الرقمية في السويد  Anders Ygeman أنّه "من خلال شهادة التطعيم الرقمية، سيكون من الأسرع والأسهل إثبات تلقّي لقاح كامل". وتعتزم السويد إطلاق جواز السفر هذا في حزيران/يونيو والدنمارك "في غضون ثلاثة أو أربعة أشهر". وعلّق وزير الضرائب الدنماركي Morten Bّdskov على شهادة التطعيم الرقمية قائلا "من المهم جدا بالنسبة الينا أن نتمكن من إعادة تحريك المجتمع الدنماركي وأن تعود الشركات إلى مسار العمل".

ضيف الحلقة الدكتور سعيد كرتلي، الإختصاصي في الطب الباطني والإنعاش الذي انتقل من تونس للعمل في فرنسا. 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم