صحتكم تهمنا

اللقاح الصيني الثاني Ad5-nCoV يدخل قريبا إلى السباق العالمي للتطعيم ضدّ الكوفيد-19

سمعي
لقاح "سينوفالك" الصيني
لقاح "سينوفالك" الصيني © رويترز
6 دقائق

في السابع من نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2020، انطلقت تجارب المرحلة الثالثة على لقاح الكورونا الذي تُطوّره الشركة الصينية الصانعة CanSinoBIO في المكسيك. فبناءً على الأخبار المُسرّبة إلى الإعلام، هناك بوادر تُبشر بأنّ لقاح Ad5-nCoV سيدخل عمّا قريب في معركة التوزيع العالمي للقاحات. 

إعلان

يتركّب هذا اللقاح من فيروس ينتمي إلى الفيروسات الغدانية أو باللاتينية Adenoviridae. يتواجد 53 نمطا مصليا من الفيروسات الغدانية التي تصيب البشر وهي مسؤولة في العادّة عن 5 إلى 10% من التهابات الجهاز التنفّسي العلوي لدى الأطفال ولدى البالغين أي عن الزكام ونزلات البرد. تكون هذه الفيروسات متوسّطة الحجم (70-110 نانوميتر).

استخدم الصينيون في شركة CanSinoBIO النمط الخامس من هذه الفيروسات Ad5 لصناعة اللقاح Ad5-nCoV. في أكتوبر/تشرين الأوّل من عام 2020، وافقت السلطات المكسيكية على تجريب هذا اللقاح على 15 ألف متطوّع بهدف تحصيل براهين إضافيّة حول فعاليته. وفي الشهر عينه، وقّعت شركة CanSinoBIO اتّفاقية شراء مسبقة مع الحكومة المكسيكية لتقديم 35 مليون جرعة من لقاح Ad5-nCoV للمكسيكيين. 

على خطٍّ موازٍ، تواصل شركة CanSino Biologics تجارب المرحلة الثالثة من لقاحها في روسيا وباكستان. تعاقدت هذه الشركة الصينية مع شريكتها الروسية Petrovax لتنفيذ التجارب السريرية على اللقاح في روسيا. ففي خبر كانت عمّمته وكالة أنباء Interfax في 14 يناير/كانون الثاني 2021، جاء حينها في تقرير صادر عن شركة الأدوية الروسية Petrovax أنّ 92,5% من المتطوّعين الروس الذين تلقّوا اللقاح الصيني Ad5-Ncov vaccine، ظهرت عندهم مستويات عالية من الأجسام المضادّة. 

بالاستناد إلى خبر وارد في الصحيفة الصينية الصادرة باللغة الإنكليزية Global Times في الأوّل من الشهر الجاري، جاء بأنّ لقاح Ad5-nCoV استوفى معايير السلامة والفعالية الأوّلية في التحليل المؤقّت مع غياب الأعراض الخطيرة. 

ضمّت التجارب السريرية في المرحلة الثالثة من Ad5-nCoV أكثر من 40 ألف متطوع تمّ إعطاؤهم اللقاح الصيني في 78 موقعًا للتجارب السريرية في خمس دول من ثلاث قارات هي روسيا والمكسيك وباكستان والأرجنتين وشيلي.

 فبحسب ما صدر عن شركة CanSino يتميّز لقاحها بأنّه فعّال منذ الحصول على الجرعة الأولى ويمكن تخزينه ونقله في درجات حرارة تتراوح من 2 إلى 8 درجات مئوية. كما أنّ إنتاج هذا اللقاح لا يحتاج إلى مختبرات مبنيّة وفقا لمواصفات السلامة الحيوية من الدرجة الثالثة، كما هو مطلوب لتصنيع اللقاحات المعطّلة inactivated vaccines. ولذا يُتيح هذا الأمر بأن يكون لقاح Ad5-nCoV بمتناول البلدان النامية التي لديها مرافق محدودة.

على عكس اللقاحات المعطّلة، إنّ لقاح شركة Cansino يُقدّم للإنسان الحاصل عليه حماية مزدوجة تشمل تعزيزا لنوعين من أنواع المناعة  :

المناعة الخلطية (Humoral immunity)‏ وهي استجابة مناعية ترتكز على تنشيط خلايا B وإنتاج الأجسام المضادة (antibody)

المناعة الخلوية cellular immunity) ) وهي الاستجابة المناعية التي لا تتضمّن الأَضْداد وتقتصر على تفعيل الخلايا البَلْعَمِيَّة والخلايا القاتلة الطبيعية 

علما بأنّ التجارب السريرية في المرحلة الثانية والثالثة على لقاح Ad5-nCoV تضمّنت كلتيها مشاركين مسنيّن ولم تلاحظ أي ردود فعل سلبية خطيرة، مما يدلّ على أنّ هذا اللقاح آمن لكبار السن.

إنّ لقاح Ad5-nCoV هو ليس إلّا لقاح ناقل للفيروسات الغدية المؤتلفة recombinant adenovirus vector vaccine. عملت على تطويره شركة CanSino Biologics بالتعاون مع الباحثين في علم الفيروسات التابعين لمعهد الطب العسكري ضمن أكاديمية PLA المتخصّصة بالعلوم العسكرية ويقودها Chen Wei. 

تستخدم لقاحات COVID-19 التي طوّرتها شركة Sputnik V الروسية وشركة AstraZeneca البريطانية السويدية والشركة الأميركية Johnson & Johnson نهجًا مشابهًا للنهج المُتّبع ضمن لقاح شركة CanSino. 

نظرًا إلى أنّ شركة CanSino تستخدم لتطوير لقاحها أكثر الفيروسات الغدية البشرية شيوعًا من نوع (Ad5)، فمن المرجّح أن تكون فعاليته أقل قليلاً من فعالية اللقاحات التي تستخدم نوعًا فرعيًا أقل شيوعًا من الفيروسات الغدانية، مثل النوع الفرعي Ad26، الذي تستخدمه شركة Johnson & Johnson، أو النوع الفرعي القادم من حيوان الشمبانزي الذي تستخدمه شركة AstraZeneca. 

تجدر الإشارة إلى أنّ هناك 16 لقاحًا صينيًا للحماية من فيروس الكورونا يخضع حاليا لاختبارات سريرية، من بينها سبعة دخلت اختبارات المرحلة الثالثة، وواحد حصل على موافقة السوق المشروطة ألا وهو لقاح Sinopharm.

تتمّ مراجعة اللقاحات التي طوّرتها شركتا Sinovac و Sinopharm الصينيّتان للاستخدام في حالات الطوارئ من قبل منظمة الصحة العالمية، ممّا قد يفتح الباب أمام قبولها الدولي المتزايد.

يترقّب العالم الخروج من الأزمة الصحيّة من هنا لنهاية الصيف بعدما تتضافر الجهود ما بين البلدان لإيصال وتوزيع اللقاحات على كافّة سكّان بؤر جائحة الكورونا. علما أنّ هذه الجائحة تسبّبت لحدّ اليوم بوفاة 2,31 مليون إنسان منذ أن تعرّف مكتب منظّمة الصحّة العالمية في الصين نهاية ديسمبر / كانون الأوّل من عام 2019 على ظهور مرض الكوفيد-19.  

ضيف الحلقة الدكتور منتصر البلبيسي، الاختصاصي في الأمراض الجرثومية والمعدية في الأردن.  

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم