صحتكم تهمنا

شرب النبيذ لا يقي من فيروس الكورونا Sars-CoV-2

سمعي
شرب النبيذ
شرب النبيذ © (pixabay)
4 دقائق

تزخر مواقع التواصل الاجتماعي بأخبار مغلوطة ومُلفّقة حول أساليب الوقاية من فيروس الكورونا المستجدّ. ككرة الثلج تنمو وتكبر الأنباء الكاذبة Fake News على الشبكة العنكبوتية. كان أبرزها المتعلّق بأنّ المواظبة الدوريّة على شرب كأس من كحول النبيذ يحمينا من فيروس الكورونا. فهذه الإشاعات عارية عن الصحّة كلّيا. 

إعلان

طبعا، أفرح هذا الخبر قلب مزارعي الكروم الذين يجدون صعوبة في تصريف إنتاجهم من النبيذ بسبب الإقفال العامّ للمطاعم وتوقّف حفلات الأعراس والمناسبات الخاصّة جرّاء الأزمة الصحيّة. إنما يبقى الكلام الهُراء بشأن أن النبيذ يحول دون التقاطنا لفيروس الكورونا غير خاضع لمنطق علمي تمّ الاعتراف به. 

كلّ ما في الأمر أنّ خلفيات هذا النبأ الكاذب أتت من تفسير خاطئ لدراسة صينيّة صدرت نهاية العام الماضي بتاريخ الأوّل من ديسمبر/كانون الأوّل 2020  ضمن صفحات المجلّة العلمية American Journal Of Cancer Research. في هذه الدراسة، صرّح الباحثون الصينيون من جامعة China Medical في تايوان بأنّهم اكتشفوا مجموعة من الجزيئات molecules ذات فعالية في الوقاية من الكوفيد-19 وهي : catechin ( جزيء موجود في الشاي والكاكاو وثمار التوت على أنواعها )، و kaempferol ( جزيء موجود ضمن الفاكهة والخضار) و Resveratrol ( جزيء متواجد طبيعيا ضمن العنب والشوكولا) و Tannic acid ( جزيء متواجد في بعض أصناف الجوز ويُستعمل لتفتيح لون النبيذ والبيرة). 

تحديدا، ثبت أن جزيء حمض التانيك Tannic acid المركّب الكيميائي الذي ينتمي إلى عائلة البوليفينول الحاملة لتسمية  Tannins فعّال في التصدّي ضدّ فيروس الكورونا إنَّما حصرا في التجارب المخبرية وليس على الإنسان. يختبئ مركّب حمض التانيك في المواد الغذائية الصناعية ويُشار إليه عادة على لُصاقة قائمة محتويات المُنْتَج بالرمز E181، وهو متواجد في النبيذ. 

بالاستناد إلى ما صدر عن الباحثين التايوانيين، يخفّض حمض التانيك النشاط الأنزيمي لفيروس الكورونا Sars-CoV-2 بنِسبة 90%. بهذه الطريقة يمنع حمض التانيك فيروس الكورونا من الدخول إلى قلب الخلايا. 

هل هذا يعني أنّنا نتجنّب مرض الكوفيد-١٩ في حال كُنَّا نشرب الخمر؟ كلّا وألف كلا للأسباب التالية : 

- أولا، قام الباحثون بتجاربهم على حمض التانيك ضمن المختبر In vitro. لذا لا يمكن بأيّ شكل من الأشكال تعميم ما توصّل إليه الباحثون في المختبر والجهر العلني بأنّه صالح على الإنسان، طالما لم تُقام التجارب على البشر. 

- ثانيا، لا يتواجد حمض التانيك في النبيذ فحسب، بل أيضا في بعض الحبوب والفاكهة (الموز والكاكي وتوت العليق). فلماذا يكون النبيذ صالحا في الوقاية من فيروس الكورونا ولا تكون كذلك أنواع الفاكهة الأخرى؟

- ثالثا، لم يُظهر الباحثون التايوانيون حصراً أنّ حمض التانيك يقي في المختبر من دخول فيروس الكورونا إلى قلب الخليّة، لا بل أظهروا أنّ هناك مجموعة جزيئات تلعب نفس الدور الوقائي الذي يلعبه حمض التانيك وهي catechin  و Resveratrol و kaempferol التي هي مضادات أكسدة متواجدة في العديد من الخضار والفاكهة. فلماذا نركّز على حمض التانيك في الخمر ولا نسلِّط الضوء على سائر الخضار والفاكهة الحاوية على مضادات الأكسدة الثلاث المذكورة آنفا ؟ 

ضيف الحلقة البروفسور غسَّان دْبَيبو، رئيس مركز أبحاث الأمراض الجرثومية في الجامعة الأميركية في بيروت. 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم