صحتكم تهمنا

الآثار الجانبية عقب تلقّي لقاحات الكوفيد-١٩ بسيطة وليست مخيفة

سمعي
لقاح كوفيد-19 في أحد المختبرات الفرنسية
لقاح كوفيد-19 في أحد المختبرات الفرنسية © رويترز
5 دقائق

في وقت تفكّر دول عدّة في اعتماد فكرة "جواز السفر اللقاحي" عند استئناف السفر الدولي، حذّر خبراء في رسالة مفتوحة نشرتها السبت الماضي المجلّة الطبّية The Lancet من أنّ تطوير لقاحات جديدة ضدّ الكوفيد-١٩ سيفشل في إنهاء الجائحة، ما لم تحصل جميع البلدان على جرعات بطريقة سريعة وعادلة. بالاستناد إلى ما جاء في رسالتهم، إنّ تخزين اللقاحات في البلدان الأكثر ثراءً لن يقود إِلَّا إلى إطالة أمد حال الطوارئ الصحّية العالمية. 

إعلان

يساهم الدفاع عن "قومية اللقاح" في فشل مبادرة Covax الهادفة إلى إيصال اللقاحات إلى البلدان منخفضة ومتوسّطة الدخل التي تواجه نقصا هائلا في الجرعات الواصلة إليها. لتحقيق المناعة العالمية، نحتاج إلى جرعات خيالية من لقاحات الكوفيد-١٩، الأمر الذي لم نعتاده مع أيّ لقاح آخر في التاريخ، ما يمثّل حقيقة صارخة بحسب ما أفاد به المعدّ الرئيسي للرسالة أوليفييه ووترز من كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية. رغم وجود أكثر من 20 لقاحا للوقاية من الكوفيد-١٩، منها ما هو قيد التطوير ومنها ما تمّ الموافقة على استخدامها، لا تزال البلدان الفقيرة تواجه تحدّيات لوجستية كبيرة لشراء اللقاحات وإعطائها للسكّان. وعلَّق أوليفييه ووترز على هذه المسألة قائلا "ما لم تُوزّع اللقاحات بإنصاف، قد تمرّ سنوات عدّة ما قبل التمكّن من السيطرة على فيروس تغلغل على المستوى العالمي". 

بغضّ النظر عن الاستثمارات العامّة والخاصّة غير المسبوقة في تطوير اللقاحات وشرائها ونقلها وتخزينها في أماكن شديدة البرودة كما تحتاج اللقاحات المُعتمدة على تكنولوجيا الحمض النووي الريبوزي المرسال mRNA، تقدّر مبادرة Covax التي تشرف عليها منظمّة الصحّة العالمية أنّها ستحتاج إلى 6,8 مليارات دولار إضافية لتتمكّن من تأمين إمدادات اللقاحات إلى 92 دولة نامية. 

علما أنّ الدول الغنية التي تمثّل 16 % من سكّان العالم فقط، حصلت على 70 % من نتاج جرعات اللقاحات، ما يكفي لتلقيح كلّ مواطن من مواطنيها مرّات عدّة. 

وفقا لتصريحات معدّي الرسالة، ما إِنْ تُرخّص منظمّة الصحّة العالمية استعمال اللقاحات التي طوّرتها الصين والهند وروسيا، ستساعد هذه اللقاحات تحديدا الدول الفقيرة إلى حدّ كبير بما أنّ عمليات نقلها اللوجستية وتخزينها أبسط بكثير من اللقاحات الأميركية والأوروبية الأخرى. 

في شقّ آخر على صلة بالآثار الجانبية التي من الوارد أن تُحدثها اللقاحات الواقية من الكوفيد-١٩، عمّمت الوكالة الوطنية لأمن الأدوية والمنتجات الصحيّة ANSM في منشورها الإخباري بتاريخ 11 فبراير /شباط الفائت تقييمها لردود الفعل عقب تلقّي المواطنين للقاحات الكوفيد-١٩. بخصوص لقاح Comirnaty من تصنيع شركتي Pfizer/BioNTech، وصل إلى الوكالة منذ بداية حملة التطعيم به 2140 حالة من الآثار غير المرغوبة من بينها 73 حالة شكوى متعلّقة بارتفاع ضغط الدمّ الشرياني الذي كان حصل إمّا فور تلقّي هذا اللقاح إمّا بعد حين من الزمن. 

إِلَّا أنّ خبراء المراكز الإقليمية-الفرنسية المسؤولين عن السلامة الدوائية اعتبروا أنّ الشكوى من ارتفاع ضغط الدم الشرياني التالي لتلقّي لقاح Cominarty لا ينسف درجة سلامته. إنَّما تمثّل هذه الشكوى إشارةً تحتاج إلى المراقبة بحسب رأيهم. لذا ستُرسل الوكالة الفرنسية لأمن الأدوية إلى نظيرتها الأوروبية EMA النتائج المتوفرة بشأن ملفّ الآثار الجانبية الخاصّة بلقاحات الكوفيد-١٩ كي تتمكّن لاحقا من إجراء تقييم أوروبي شامل حول هذا الأمر. 

بخصوص لقاح Moderna، سُجِّلت في فرنسا 40 حالة شكوى من الآثار الجانبية غير المرغوبة منذ بدء حملة التطعيم به. إنَّما لحدّ اليوم، لا يوجد مانع أمني من تلقّي هذا اللقاح بحسب ما ورد عن الوكالة الفرنسية لأمن الأدوية. 

أمّا في ما يخصّ لقاح AstraZeneca الذي بدأت حملة تطعيم الجسم الطبّي به منذ 6 شباط/فبراير الفائت في فرنسا، تلقّت الوكالة الوطنية لأمن الأدوية 149 شكوى من أصل 10 آلاف فرنسي حصل على هذا اللقاح منذ موافقة السلطات الصحّية العليا على استخدامه في فرنسا. ودارت غالبية الشكاوى حول الآثار الجانبية التي هي بالأساس معروفة عن اللقاح. هذه الأعراض غير المرغوبة هي شبيهة بعلامات متلازمة الإنفلونزا وهي الحرارة المرتفعة والتشنّجات العضلية والصداع. تكون مداواة هذه الأعراض البسيطة من خلال تناول الباراسيتامول. 

ضيف الحلقة الدكتور عبد الله المصارع، طبيب أمراض القلب والشرايين في فرنسا. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم