صحتكم تهمنا

لسنا متساوين أمام خطر التقاط فيروس الكورونا...هل فصيلة الدمّ لها الكلمة الأخيرة؟

سمعي
فحص فئة الدم لمتبرعين، الهند (10 مايو 2019)
فحص فئة الدم لمتبرعين، الهند (10 مايو 2019) AFP - DIPTENDU DUTTA

سادت قناعة أقرب إلى الإجماع لدى العلماء بأنّ البشر الحاملين لفصيلة الدمّ O أقلّ عرضة للإصابة بمرض الكوفيد-19. قد يكون السبب عائدا إلى أنّ الدمّ من زمرة O يتجلّط ويتخثّر أقلّ بكثير من فصائل الدمّ الأخرى. 

إعلان

ما بات العلماء يعرفونه عن فيروس الكورونا Sars-CoV-2 هو أنّ التهاباته تكون مُهلكة وشرسة لدى الأفراد الضعفاء المُصابين بمرض السُكّري والربو وبهبوط المناعة. إنّما بناءً على ما رست عليه الدراسات الكثيرة، يُجْمع العلماء بأنّ الأشخاص الحاملين لفصيلة الدمّ O يتمتّعون بمقاومة أعلى تجاه فيروس الكورونا المستجدّ. 

ما طرأ من جديد في هذا الإطار، صدر حديثا عن باحثين فرنسيين من المعهد الوطني للصحّة والبحوث الطبّية Inserm. وفق رأي هؤلاء المُعْلَن في دراسة صادرة في مجلّة Viruses، إنّ فصيلة الدمّ O تحمي من مخاطر التقاط فيروس الكورونا لسببين هما : 

-الأوّل هو أنّ الأجسام المضادّة الطبيعية Anti-A و Anti-B قدّ تقدّم وقاية جزئية تجاه فيروس Sars-CoV-2. 

-الثاني هو أنّ الأفراد الحاملين لفصيلة الدمّ O يتجمّد دمّهم أقلّ من الآخرين ويكونون أقلّ عرضة لحوادث جلطات الدمّ ولضعف عمل الشرايين التي تكون إحدى مضاعفات الإصابة بمرض الكوفيد-19. 

هذا وكان لاحظ باحثون صينيون من جامعة Shenzhen منذ شهر مارس/آذار الماضي أنّ البشر الحاملين لفصيلة الدمّ A  يواجهون خطرا أعلى بالتقاط فيروس الكورونا من أولئك البشر الحاملين لزمرة الدمّ O. توصّلوا إلى هذه الخلاصة بعدما شملت دراستهم المنشورة في المجلّة الطبّية MedRxiv ما نسبته 2173 إنسانا مصابا بالكوفيد-19 يتعالجون في 3 مستشفيات ضمن مدن Wuhan و Shenzhen. 

بعد مرور 7 أشهر على تاريخ صدور الدراسة الصينية، ذهبت دراستان الأولى دانماركية والثانية كندية في نفس الاتّجاه لتشيران في مجلّة Blood advances إلى أنّه "يتزايد الاعتراف بأنّ فصائل الدم A وB وO تؤثّر على قابلية الإصابة ببعض الفيروسات". 

فدرس الباحثون الدانماركيون فئات الدمّ لدى 473 654 إنسانا خضعوا لفحوصات اكتشاف عدوى الكورونا. من بين هؤلاء، كان عدادُ البشر اللاقطين لفيروس الكورونا 7422 إنسانا، فيما جاءت نتيجة الفحوصات سلبية لدى 466 232 إنسانا غير متعايش مع فيروس Sars-CoV-2. في المجموعة اللاقطة لفيروس الكورونا، كانت نسبة الأشخاص الحاملين لفصيلة الدمّ O بسيطةً بالمقارنة مع الأشخاص الحاملين لفصائل الدمّ A وB و AB. 

من جهة الباحثين الكنديين، فحصوا 95 مريضا تعرّضوا للأشكال الخطيرة والحادّة من مرض الكوفيد-19 وأُدخلوا إلى العناية المركّزة في مستشفى مدينة Vancouver. اكتشف الباحثون الكنديون لاحقا أنّ المرضى الحاملين لفصيلة الدمّ A وAB احتاجوا أكثر من المرضى الحاملين لفئات الدمّ O و B للتهوية الميكانيكيّة وكانت إقامتهم في العناية الفائقة أطول من سواهم ولزمتهم معالجة طويلة المدّة بسبب استبدال الكلى. 

بالعودة إلى العام 2003، أظهرت دراسة فرنسية حينها أنّ بعض فصائل الدمّ تكون أكثر عرضة لالتقاط فيروس SRAS( severe acute respiratory syndrome coronavirus)  أو ما عُرف بمتلازمة الالتهاب الرئوي الحادّ. يتمكّن الأشخاص الحاملون لفصيلة الدمّ O أن يكونوا محميين أكثر من سواهم من مخاطر التقاط العدوى الفيروسية لأنّهم يتمتّعون طبيعيا بأجسام مضادة هي anti-A وanti-B. من هنا نفهم لماذا لا نستطيع أن نعطي إنسانا حاملا لفصيلة الدمّ O وحدات دمّ من إنسان متبرّع بدمّ من فئة AB. 

تجدر الإشارة هنا إلى أنّ الفيروس القادم من شخص تكون فصيلة دمّه A أو AB أو B، سيتمّ تدميره بسهولة أكبر من قبل شخص يحمل فصيلة الدمّ O . على عكس ذلك، إنّ البشر الحاملين لفصيلة الدمّ A لا يتمتّعون إلاّ بأجسام مضادة anti-B ولهذه الأسباب تكون المناعة الوقائية ضدّ الفيروسات عند هؤلاء أضعف من عند البشر الحاملين لفصيلة الدمّ O. 

يبقى السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه هنا : في حال كانت فئة دمّي O، هل أكون محميّا مائة بالمائة من عدوى فيروس الكورونا المستجدّ؟ طبعا لا. على الرغم من أنّ البشر الحاملين لفصيلة دمّ O يتمتّعون بأجسام مضادّة تجاه الفيروسات أكثر من الحاملين للفصائل الدموية الأخرى، إلاّ أنّ هذا الأمر لا يُكسبهم مناعة كلّية وتامّة، ولذلك من واجبهم أن يظلّوا متّبعين للإجراءات الوقائية-الاحترازيّة وقواعد التباعد الاجتماعي المفروضة على الجميع في ظلّ استمرار جائحة فيروس الكورونا المستجدّ.   

ضيف الحلقة الدكتور ماهر خليل جلّو، الأستاذ والاستشاري في الطبّ الباطني وأمراض الغدد الصمّاء والسكّري في جامعة الخليج الطبّية ومستشفى ثومبي الجامعي في الإمارات العربية المتّحدة.  

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم