صحتكم تهمنا

هل الكفاءة التحصينية للقاحات الكورونا تجاه السلالات المتحوّرة عالية؟

سمعي
اللقاح ضد كوفيد -19
اللقاح ضد كوفيد -19 © رويترز

فيما طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مجموعة العشرين الأربعاء الفائت بوضع "خطّة تلقيح عالمية" تحارب تخلّف بعض البلدان عن مسؤوليتها في محاربة وباء كوفيد-١٩، ندّد بأنّ التقدّم في عملية التحصين يتمّ بطريقة غير متساوية وغير عادلة. فقد أعطيت 10 دول فقط 75% من كلّ لقاحات الكوفيد-١٩ بينما لم يصل إلى أكثر من 130 دولة ولا جرعة من هذه اللقاحات.    

إعلان

في المقلب الآخر، تهتمّ المفوضيّة الأوروبية بصياغة خطّة لمراقبة النسخ المتحوّرة من فيروس كورونا بشكل أفضل، في الوقت الذي يتخوّف المجتمع العلمي من أن تتسبّب طفرات الكورونا المتعاقبة بضرورة التغيير الدائم لتركيبة اللقاحات المتوفّرة حاليا.  

يخشى المراقبون المهتمّون بعلم الأوبئة أن تمدّد الطفرات الجديدة المتحوّرة من فيروس Sars-CoV-2 فترة استمرار الجائحة. وقد تُلزم هذه الطفرات العلماء على تغيير اللقاحات الموجودة أو تعديلها لتكون ذات كفاءة تحصينية  تجاه السلالة الطارئة والمستجدّة في العالم. ومن غير المُستبعد ان تطرأ طفرة في المستقبل تعجز اللقاحات الحالية التحصين اللازم تجاهها. 

بناء على المعطيات المتمخّضة عن الدراسات وتصاريح شركات الأدوية ، تستطيع لقاحات الكورونا التي أنتجتها شركات Pfizer و Moderna التحصين ضدّ الطفرات الجديدة سواء كانت البريطانية أم الجنوب أفريقية. أمّا بخصوص الطفرة البرازيلية، فمن الصعب حاليا معرفة درجة كفاءة اللقاحات المتوفّرة في التحصين العالي تجاهها.

مع العلم هنا أنّ الطفرة البريطانية  التي تجتاح العالم في هذه الأثناء هي التي ستصبح مُسيطرة عالميا. في ما يتعلق بلقاح شركة AstraZeneca، إنّ فعاليته في التحصين ضدّ الطفرة الجنوب إفريقية ضعيفة ولذا قرّرت دولة جنوب أفريقيا وقف استكمال حملات التطعيم بهذا اللقاح على أراضيها واختارت بدلا عنه لقاح شركة Johnson & Johnson.

من جهتها، تعمل من جديد شركة AstraZeneca على تركيبة لقاحها كي يُصبح فعَّالا في الوقاية من فيروس الكورونا ذات الطفرة الجنوب أفريقية الحاملة لتسمية E484K. هذه الطفرة بالذات، تشكّل الخطر الأكبر في جعل اللقاحات ذات فعالية ضعيفة. 

كانت تتوقّع منظّمة الصحّة العالمية أن يكون تصرّف فيروس Sars-CoV-2 شبيها أكثر بتصرّف فيروس الإنفلونزا المعروف بأنّه موسمي إذ يكفي أن تقوم المراكز الاستقصائية بالتعرّف على التحوّرات الطارئة كي تجهّز اللقاح اللازم للموسم القادم. ولكن قد لا يحدث الأمر ذاته مع فيروس الكورونا المستجدّ لأن نسبة انتشاره في الصيف الماضي لم تنخفض.  

ومن المُتوقّع أن يصبح فيروس الكوفيد-١٩ من الفيروسات "المستوطنة" على غرار فيروسات الحصبة أو العنقز (جدري الماء) التي تظهر بين الفينة والأخرى كأوبئة مختصرة على بؤر أو على مجتمعات معيّنة ليست لديها مناعة جماعية تحول دون انتشارها.

في الختام، لن تظلّ جائحة الكورونا عصيّة على الانتهاء ومستدامة لسنوات طويلة لأنه لم يسبق أن مرّ على البشرية جائحة تستمرّ للأبد دون أن تحصل مناعة جماعية حيالها.

وقد تبدأ بوادر الانفراج  بالعودة إلى حياة شبه طبيعية مع صيف 2022 في البلدان التي قامت بحملات تطعيم واسعة النطاق وشاملة لكافّة سكّانها. لكن المخاوف الحالية تتأتى من عدم استطاعتنا  تحجيم هذه الجائحة مع انعكاساتها الكارثية بالسرعة التي كنّا نتمنّاها. 

وتقع مسؤولية الخروج السريع من هذه الجائحة على كلّ فرد منّا إذا تيقّن أنّ حصوله على اللقاح فيه خلاص جماعي وكسب للوقت. 

ضيف الحلقة الدكتور محمد حسن الطراونة، الاختصاصي في الأمراض الصدرية والعناية الحثيثة في الأردن. 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم