صحتكم تهمنا

متلازمة الكوفيد-١٩ طويلة الأعراض: هل التعافي الكُلِّي صعب والضعف في حاسة الشمّ يظلّ ؟

سمعي
لقاح فيروس كورونا
لقاح فيروس كورونا © رويترز

يظهر أنّ من أصل 4 أشخاص خضعوا للطبابة في المستشفيات بسبب التهابات الكوفيد-١٩، ظلّ ٣ من بينهم يعانون من متلازمة أعراض الكوفيد-١٩ الطويلة عقب عودتهم إلى منازلهم، بالاستناد إلى دراسة صينيّة صادرة مطلع هذا العام في مجلّة The Lancet بتاريخ 8 يناير/كانون الثاني. 

إعلان

لحدّ الساعة، إنّ المراقبين عن كثب لمرض الكوفيد-١٩ يفتقرون إلى البعد الكافي الذي يسمح لهم بتحديد المدّة التي تدوم خلالها الأعراض التي ستُصاحب الإنسان الذي لم يدخل بالضرورة إلى المستشفى حين التقط فيروس Sars-CoV-2 وعانى من التهابات طفيفة لفترة قصيرة. إنَّما بناءً على ما تقدّمت به دراسة قام بها باحثون بريطانيون من king's College في لندن على 4182 مريضا لوحظت الأمور التالية : 

-١- يظلّ إنسان من أصل 7 مرضى (14,5%)  يعاني من متلازمة الكوفيد-١٩ الطويلة على الأقلّ 4 أسابيع.

-٢- يظلّ إنسان من أصل 20 مريضا (5,1%)  ينزعج من أعراض الكوفيد-١٩ الطويلة لمدّة 8 أسابيع. 

-٣- يظلّ إنسان من أصل 45 مريضا (2,2%) يتأفّف من أعراض الكوفيد-١٩ الطويلة بعد 12 أسبوعا وما فوق. 

في جميع البلدان التي طالتها جائحة الكورونا يتضّح أنّ متلازمة أعراض الكوفيد-١٩ الطويلة يشكو منها كثيرون من الناجين من التهابات فيروس Sars-CoV-2 وهؤلاء يحتاجون إلى رعاية ومتابعة طبّية دورية لتحسين أوضاعهم الصحيّة. 

معظم الأعراض الرئيسيّة التي تظلّ مُصاحبة للإنسان الشاكي من متلازمة الكوفيد-١٩ الطويلة هي : 

•التعب 

•ضيق التنفّس

•أوجاع القفص الصدري

•الاضطرابات الهضمية 

•الإسهال 

•الامساك 

•اضطرابات النوم 

•الشعور بفقدان الوظائف الإدراكية العلوية كضعف الذاكرة وصعوبة التركيز

•الشعور بالعيش وسط ضباب دماغي دائم. 

•تعطّل حاسّة الشمّ لمدّة قد تصل أحيانا إلى 5 أشهر. 

باستثناء عرض غياب حاسّة الشمّ anosmia الذي هو عرض خاصّ يرتبط بالكوفيد-١٩، إنّ الأعراض المذكورة أعلاه هي ليست خاصيّات خاصّة بالتهابات فيروس الكورونا المستجدّ إنما قد تكون خاصيّات مرتبطة بمتلازمات أخرى تالية لالتهابات معيّنة أو مرتبطة بأسباب أخرى ليست على علاقة بالتهاب محدّد، كما جاء على لسان الطبيب الفرنسي الإختصاصي في الأمراض المعدية والجرثومية Olivier Robineau الذي تابع فريقين من المرضى الناجين من الكوفيد-١٩ في مستشفى Gustave-Dron في مدينة Tourcoing شمال فرنسا. 

إنّ الطبيب Olivier Robineau المنسّق العام للدراسة الفرنسية الوطنية Cocolate الجارية لفهم متلازمة الكوفيد-١٩ الطويلة، لاحظ من خلال متابعته لفريقين يتأفّفين من هذه المتلازمة أنّ الفريقان ليسا متساوييين على صعيد الأعراض التي تتصدّر سلّم امتعاضهم اليوميّ. فالفريق الأوّل كان يمتعض من عرض واحد بارز هو إمّا غياب حاسّة الشمّ إمّا التعب العام إمّا ضيق التّنفّس. بينما الفريق الثاني كان يمتعض من مجموعة أعراض في آن وعلى رأسها التعب. 

يحتاج كلّ إنسان استمرّ يشكو من أعراض طويلة عقب تعافيه من مرض الكوفيد-١٩ أن يظلّ يتابع وضعه  الصحّي مع أطبّائه. فعلى سبيل المثال لو ظلّ الإنسان يعاني من أوجاع في الصدر، قد تكون هذه الأوجاع حميدة وغير مخيفة من جهة أولى ولكن قد تكون من جهة أخرى خطيرة لارتباطها باشتراكات مرض الكوفيد-١٩ وذيولها السلبية على صحّة القلب الذي يحتاج في هذه الحالة إلى المراقبة الجدّية بالفحوصات الضروريّة. كما وأنّ أعراض ضيق التّنفّس الشائعة بعد التعافي من التهابات الكوفيد -١٩ تحتاج هي أيضا إلى متابعة دوريّة جدّية مع طبيب الأمراض الصدرية. 

لمعالجة ضيق التّنفّس والتعب، تلعب جلسات العلاج الفيزيائي وتمارين إعادة تأهيل وظائف التّنفّس وتمارين الجهد دورا كبيرا في تحسين الوضع الصحّي لدى الانسان الناجي من الموت بسبب الكوفيد-١٩. أضف إلى أنّ أوجاع المفاصل وأوجاع الصدر تُعالج بواسطة مسكّنات الألم ومضادات الإلتهابات. ومثلما أن العلاج الفيزيائي والتأهيل الجسدي مفيد للإنسان المتعافي من مرض الكوفيد-١٩، إنّ إعادة التأهيل النفسي بالتعبير عن المشاعر السلبيّة لدى اختصاصي في علم النفس يكون لها فوائد جمّة في إعادة حبّ الإنسان للحياة. 

ضيف الحلقة الدكتور محمد حسن الطراونة، الاختصاصي في الأمراض التنفّسية والعناية الحثيثة وأمراض النوم في الأردن. 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم