صحتكم تهمنا

الثناء على محاسن الآخرين ثقافة أصبحت نادرة في زمن المنافسة والتكنولوجيا الرقمية

سمعي
تصفيق وتشجيع
تصفيق وتشجيع © (Pixabay: Alexander Lesnitsky)

الاسترسال بالمديح عن غير قناعة بما نتفوّه به من كلام  معسول هو مجاملة مزيّفة وسخرية متخفّية لتلميع الصورة وكسب عطف الآخر بغاية البحث عن مصالحنا معه. أمّا الإشادة بخصال الآخر عن نيّة صادقة بعيدة عن التطبيل المُقرف هي لفتة كريمة تقوم على عاطفة الإعجاب للتعبير عن الطاقة الإيجابية التي يتمتّع بها متلقّي الثناء.  

إعلان

بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للثناء في الأول من آذار/مارس، لأمرٌ حسن ومطلوب التنويه بالأداء الجيّد لدى الموظفين الذين لا يتقاعسون في احترام ما يوكل إليهم من أعمال ومهمّات. إنّ الإشارة إلى الجهد المتميّز بثناء منصف يُوسّع قاعدة العمل الصالح ويحفّز الموظّف على الاستمرار به طالما أنّ التقدير لعطائه حصل على التقييم المعنوي من ربّ العمل أو من رئيس القسم الذي ينتمي إليه في الشركة. 

حينما يُنسب الإنجاز والفضل لغير من صنعه، عندئذ يأخذ المديح شكل التطبيل الممقوت الذي ينسف قيم الإنصاف والعدل. ولعلّ أسوأ سلوك في المدح هو ذلك الزائف الذي يقوم به البَوقَجي في إطار الإطراء المأجور، مقابل مبلغ مالي شرط تلميع سمعة الممدوح، فيما هو لا يستحقّ فعلا أبسط عبارات الثناء. 

ربّ مدح أذاع في الناس فضلا... وأتاهم بقدوة ومثال. لقد صحّ المثل الهولنديّ القائل : المدح يزيد الإنسان الطَّيِّب طيبة، ولكنّه يزيد اللئيم شرّا ولؤما. ولَم يكن على خطأ الشاعر الفصيح العراقي في العصر العبّاسي، خالد بن صفوان،  حينما جاء على لسانه : "زيادة الثناء بغير استحقاق تملّق واستجداء، وحجب الثناء مع استحقاق حسد وافتراء". 

لماذا الثناء الصادق والمنصف عامل إيجابي، لو حرصنا على الترويج لثقافته، لأصبحت المجتمعات مسالمة أكثر وحاضنة للطاقات الذهبيّة ؟ وهل نحن بالضرورة فاشلون حينما لا يصلنا حفنة صغيرة من الثناء الذي يُغدقه ربّ العمل على الموظّفين الآخرين، فيما هو يتناسانا؟ 

أجاب عن هذه الأسئلة هادي صفا، الاختصاصي في التنمية البشرية والرئيس التنفيذي لشركة Standards للاستشارات والتدريب. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم