صحتكم تهمنا

اللقاح الصيني CoronaVac فعّال في التحصين ضد سلالات الكورونا الجديدة

سمعي
لقاح سينوفارم الصيني في باكستان
لقاح سينوفارم الصيني في باكستان © رويترز

أسئلة وشكوك كثيرة تحوم حول اللقاحات الحاوية على الفيروسات الغُدّانيّة Adenovirus مع أنّها تفي بغرضها التحصينيّ- المناعي بما فيه الكفاية.  

إعلان

تتوفّر حاليا ثلاثة لقاحات Adenovirus هادفة إلى التحصين المناعي ضدّ فيروس الكورونا Sars-CoV-2 الذي شلّ العيش الطبيعي في القارّات جمعاء. هذه اللقاحات الثلاثة الحاوية على الفيروسات الغُدّانيّة في سبيل إيصال بروتين الشوكة Spike التابع لفيروس الكورونا إلى قلب نواة خلايا الدم هي : لقاح شركة AstraZeneca (جرى تطويره بالتعاون مع جامعة أكسفورد البريطانية) واللقاح الروسي Spoutnik-V (أشرف على تطويره معهد الأبحاث الروسي Gamaleya) واللقاح الثالث هو من شركة أدوية Janssen البلجيكية (التابعة لشركة Johnson & Johnson الأميركية). 

تتشابه طريقة تصنيع اللقاحات الحاوية على الفيروسات الغُدّانيّة في التطعيمات الثلاثة المذكورة أعلاه. تعتمد هذه اللقاحات على فيروسات غير مؤذية لإيصال معلومات جينية إلى قلب الخلايا الدموية كي تساعدها على إنتاج بروتين الشوكة Spike الذي تتغلّف منه طبقة فيروس الكورونا الخارجية. من خلال هذه الطريقة، يصبح جهاز المناعة ذات كفاءة دفاعية تتصدّى لفيروس الكورونا، في حال اخترق الجسم وحاول أن يُعيث خرابا ويُدخله في اشتراكات عاصفة الالتهابات السيتوكينيّة. إنّ أصناف لقاحات الكورونا الحاوية على الفيروسات الغُدّانيّة Adenovirus تعمل على تنشيط الآليّات الدفاعية للماكينة الخلوية، تماما مثلما تهدف لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال Messenger RNA. 

يكون المرسال الناقل للمعلومات الجينية إلى داخل الخلايا بهدف إنتاج بروتين Spike مختلفا، ولكن المبدأ العام يكون متطابقا سواء كان في لقاحات Messenger RNA أم في لقاحات الكورونا الحاوية على فيروسات Adenovirus. الفرق الوحيد ما بين هاذين النوعين من اللقاحات هو أنّ الرسالة الجينية التي تُوصلها لقاحات Adenovirus هي كناية عن جزء بسيط من الحمض النووي تمّ تركيبه مخبريا وفق قواعد الهندسة الجينية. بمُختصر آخر، تُوصل لقاحات Adenovirus جينا مُعديا مصنوعا في المختبر ولا يُقرأ إلاّ في القلب الجوهري للخليّة على غرار سائر أنواع الجينات التي تحصل قراءتها  في نواة الخلية وليس في المحيط الخلوي المُتاخم للنواة، كما يحصل في حال تلقّي لقاحات Messenger RNA.  هذا وإنّ اللقاحات الحاوية على الفيروسات الغُدّانيّة adenovirus تعرّضت إلى تعديل جيني كي لا تتكاثر الفيروسات المحقونة في الجسم عقب وصولها إلى نواة الخليّة. 

من ناحية التخزين اللوجستيّ، تمتاز لقاحات الكورونا الحاوية على الفيروسات الغُدّانيّة بأنّها سهلة الحفظ لفترات طويلة في درجة حرارة تتراوح ما بين 2 و8 درجات مئوية. بالمقارنة مع لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال Messenger RNA، إنّ إمكانيّة حفظها في هكذا درجات حرارة ليس ممكنا إّلا لبضعة أيام فقط بعدما تكون نُقلت وحُفظت في درجات حرارة تصل إلى ما دون 70 درجة مئوية في لقاح شركة Pfizer وإلى ما دون 20 درجة مئوية في لقاح شركة Moderna. 

أمّا من ناحية الفعالية، فلقد وصلت كفاءة لقاح شركة AstraZeneca إلى معدّل تحصيني ناهز 70% ( في دراسة سريرية شملت 17 ألف مشارك). وناهزت الكفاءة التحصينية للقاح الروسي Spoutnik-V معدّل 91,6% ( في دراسة سريرية ضمّت 20 ألف مشارك). وجاء معدّل الكفاءة التحصينية للقاح Johnson&Johnson بنسبة 72% ( في دراسة سريرية شملت 43 ألف مشارك)، فيما وصلت فعالية لقاحات تكنولوجيا الحمض النووي الريبوزي المرسال Messenger RNA إلى 94%. هنا ينبغي أن نلفت إلى إنّ وكالات الأدوية العالمية تُجمع على أنّ اللقاحات يمكنها الحصول على إذن بالترخيص بدءا من معدّل فعالية هو 50%. 

يكمن العيب الوحيد في لقاحات adenovirus ولقاحات تكنولوجيا Messenger RNA في أنّ المجموعتان لا تستعمل إِلَّا مستضدّا واحدا Antigene هو البروتين Spike كي تتمّ عملية تحصين البشر ضدّ فيروس الكورونا المستجدّ. يمثّل هذا العيب خطئا كبيرا على صعيد صعوبة مواجهة السلالات المتحوّرة الجديدة من فيروس الكورونا التي تتبدّل معها الطبيعة المورفولوجية لبروتين Spike. فما حصل في مدينة مانوس البرازيلية هو بالغ الدلالات بأنّ اللقاحات المتوفّرة للتحصين ضدّ فيروس الكورونا المستجدّ ليست جميعها فعّالة بنفس الكفاءة تجاه الطفرات الجديدة المتحورّة. فخلال الموجة الأولى، التقط فيروس الكورونا المستجدّ 76% من بين مليوني إنسان ساكن  في مدينة مانوس البرازيلية فيروس الكورونا المستجدّ. هؤلاء، تمكّنت مناعتهم من انتاج أجسام مضادّة حيال فيروس Sars-CoV-2. وبالرغم من كلّ هذا، لم تحصل المناعة الجماعية تجاه سلالة الكورونا القادمة من جنوب أفريقيا والتي عادت وأحدثت في صفوف سكّان مانوس البرازيلية حالات إصابة جديدة. يظهر جليًّا أن لقاح AstraZeneca لم يكن فعَّالا في تحصين البرازيليين ضدّ سلالة الكورونا الجنوب أفريقية إذ لم تتخطّى درجة حمايتهم بفضله عتبة 22%. 

المفارقة الكبرى هنا هي أنّ لقاحات الكورونا، بمعظمها، هي أمام امتحان صعب قد تخرج منه خاسرة لأنّ ما نفع تأمين غطاء تحصيني بنسبة 90%  ضدّ عائلة واحدة من الفيروسات المتحوّرة، فيما الغطاء التحصينيّ هو ضعيف الفعالية تجاه عائلة فيروسية متحوّرة أخرى باتت هي الطاغية والأكثر انتشارا على صعيد طفرات الكورونا المتناقلة ما بين الناس. قد لا تستطيع شركات تصنيع اللقاحات- بسرعة الطفرات الطارئة على فيروس الكورونا حاليا- أن تواكب الأزمة عبر التعديل الطارئ والدائم  لتركيبة التطعيمات. ففي هذا السيناريو وارد الحصول، سيتعيّن على الشعوب أن تتحضّر إلى إلزامية تلقّي دفعات متتالية من اللقاحات المُطوّرة تبعا لتطوّر حصول الطفرات بمورفولوجيا فيروس Sars-CoV-2. بهذه الوتيرة المتسارعة من دعوة الناس إلى تلقّي اللقاحات الواحدة تلو الأخرى، سينفذ الصبر لديهن لتفشل مساعي احتواء الأزمة الصحّية في آخر المطاف وكأنّ الرياح أتت بما لا تشتهي السفن. 

أمام هذه المشهدية السوداء والواردة، سيكون المدخل إلى الحلّ عودة شركات الأدوية إلى الطرق القديمة القاضية بتصنيع لقاحات تكون ركيزة التركيبة فيها فيروسات كاملة من الكورونا غير نشطة. حينها، يستطيع جهاز مناعتنا بعد تحصينه بهذه الفئة من اللقاحات التعرّف على كافّة البروتينات الفيروسية المُركّب منها فيروس الكورونا المستجدّ، بدل تعريفه على بروتين واحد هو بروتين الشوكة Spike التي ما بَرِح وجهُها يتبدّل مع كلّ طفرة تطرأ على سلالات الكورونا البازغة، لتطول هكذا فترة استمرارية التحصين المناعيّ. 

إنّ اللقاح الوحيد الحائز على التسويق، إلى حدّ الساعة، وفق الطريقة التحصينيّة القديمة  هو الطعم الصينيّ CoronaVac من تصنيع شركة Sinovac. تتلخّص مزايا هذا اللقاح  بأنّه يستطيع خفض خطر انتقال العدوى بنسبة 50,3% ( بناء على دراسة سريرية شملت 50 ألف مشارك) ويقدّم للبشر الحاصلين عليه حماية ضدّ حصول الالتهابات تصل إلى 78% ويردع حصول الأشكال الخطيرة من الالتهابات الشرسة بنسبة 100%. 

يكون قبول الجسم لهذا اللقاح عاليا فلا تحصل ردّات فعل غير مرغوبة، بالإضافة إلى أنّه فعّال ومستدام وآمن. كما أنّ الخدمات اللوجستية لنقل وتوزيع هذا اللقاح تكون بسيطة وسريعة، ما هو بمثابة خبر سعيد. 

ضيف الحلقة وحيد عوّاد، الأكاديمي الاختصاصي في مجال التكنولوجيا الحيوية وعضو مجلس إدارة الشركة الفرنسية-الأميركية المتخصّصة في تطوير الأدوية Cilcare. 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم