صحتكم تهمنا

نشأة فيروس Sars-CoV-2 في عين الإعصار والعالم يترقّب تقريرا مفصّلا عن تحقيق منظّمة الصحّة العالمية

سمعي
مختبر للفيروسات قي مدينة ووهان بالصين
مختبر للفيروسات قي مدينة ووهان بالصين AFP - STR

في ظلّ التوتّر المتصاعد ما بين بكين وواشنطن، أرجأ 13 خبيرا من بعثة منظمة الصحة العالمية إلى الصين إصدار نتائج تحقيقهم الكامل حول أصل وفصل فيروس الكورونا المستجدّ إلى أجل غير مسمّى (قد يكون نهاية هذا الأسبوع على الأرجح).

إعلان

بعدما نفى خبراء منظّمة الصحة العالمية في تقريرهم الأوّلي الموجز أن تكون واردة فرضية تسرّب الفيروس عقب حادث غير مقصود من إحدى مختبرات الأبحاث الفيروسية في مدينة يوهان، دعا 26 عالما دوليا، في رسالة مفتوحة، إلى إجراء تحقيق دولي جديد بمصدر فيروس كورونا، في ظلّ الشكوك الكثيرة حول النتائج الأوّلية التي توصّل إليها تحقيق منظمة الصحة العالمية.

بما أنّ نشر موجز التحقيق لوحده لن يشبع فضول المتابعين المتعطّشين إلى اكتشاف أسرار انتشار فيروس الكورونا المستجدّ، قرّر بيتر بن مبارك، قائد بعثة التحقيق التي أرسلتها منظمة الصحّة العالمية إلى الصين، نشرَ الموجز العامّ مرفقا بالتقرير النهائي الكامل خلال الأسابيع المقبلة، وفقا لما نقلته عن لسانه مجلّة "وول ستريت جورنال". 

ما شجَّع مجموعة العلماء الدوليين الـ26 المتخصّصين في علوم مختلفة تشمل الفيروسات والحيوان والأحياء المجهرية على أن تكتب رسالة مفتوحة هو أنّ مهما سيكون فحوى مضمون التقرير المستقبلي لتحقيق خبراء منظّمة الصحة العالمية بشأن نشأة فيروس الكورونا سينطوي، بلا أدنى شكّ، على تنازلات سياسية لصالح الصين، طالما أنّ فريق منظمّة الصحّة العالمية واجه عراقيل عدّة من قبل السلطات الصينية التي حجبت عنه إمكانية الوصول إلى كافّة المعلومات القيّمة، في سبيل التحقيق الشفّاف في مجمل المصادر المُحتملة لانبثاق فيروس الكورونا وتغلغله في سوق حيوانات مدينة يوهان في ديسمبر من عام 2019. 

في الوقت الذي ما زالت تخيّم فرضيات وتكهّنات جمّة حول مصدر فيروس الكورونا، استبعد فريق منظمة الصحّة العالمية، لدى إكمال مهمّته في يوهان، فرضية أن يكون فيروس الكورونا تسرّب عن طريق الخطأ من إحدى المختبرات الصينية. لكنّ مدير المنظمّة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس عاد وأشار إلى أنّ جميع الفرضيات ما زالت مطروحة لا سيّما بعدما رفضت بكين تسليم فريق التحقيق معلومات حسّاسة حول حالات الإصابات الأولى بفيروس الكورونا المستجدّ. هذا وكانت أمرت السلطات الصينية منذ بداية الجائحة مختبراتها البحثية بالإقفال السريع لقاعدة البيانات التي توثّق فيها كافّة أنواع الفيروسات المُكتشفة حديثا وتدرسُ شيفرتها الوراثية وتسلسلاتها الجينية وتقوم بمقارنتها مع فيروسات تنتمي إلى نفس المجموعة.   

لقد أخفت مختبرات الأبحاث على الفيروسات في الصين قاعدة البيانات المتعلّقة بتسلسل جينوم فيروسي يحمل تسمية RaTG13. تعتقد مجموعة العلماء الدوليين ال26 بأنّ هذا الجينوم على صعيد خاصيّات تسلسل حمضه النووي قد يكون هو بالذات المصدر الوراثي الذي انبثق منه فيروس الكورونا المستجدّ Sars-CoV-2.

لقد تعرّف الباحثون الصينيون منذ سنوات على جينوم RaTG13 من خلال العيّنات المسحوبة من براز الخفافيش من فصيلة Rhinolophus affinis. ففي ورقة علمية منشورة في مجلّة Nature في 3 شباط/فبراير من عام 2020، جاء بصريح العبارة أنّ مواصفات التسلسل الجيني في جينوم فيروس الكورونا المستجدّ "Sars-CoV-2" هي متطابقة بنسبة 96,2% مع جينوم RaTG13 الذي أخفت الصين كافّة البيانات بشأنه منذ اندلاع جائحة الكورونا. 

السؤال المحيّر الذي يدور في عقول مجموعة الباحثين ال26 هو التالي : ما هي دوافع الصين كي تفرض التعتيم الشديد على قاعدة بيانات جينوم RaTG13 ؟ ماذا تخفي كي لا تعود تسمح للباحثين العالميين بمراجعة الوثائق العلمية حول جينوم RaTG13، فيما تقتضي أخلاقيات التعاون ما بين المختبرات البحثية العالمية بفتح قواعد بياناتها أمام الجميع في سبيل سرعة تنفيذ التجارب العلمية ما حول العالم ؟ 

ما يثير استغراب العلماء هو أنّ التحليلات الجارية على التسلسل الجيني لجينوم فيروس الكورونا Sars-CoV-2 أشارت إلى وجود جسم دخيل على شوكة فيروس الكورونا Spike. هذا الجسم الذي تُطرح علامات استفهام حوله يحمل تسمية هو : furin cleavage  (PRRAR) site.

في المعتاد، يغيب تواجد furin site عن التكوين الجسماني الخاص بسلالة فيروسات الكورونا التاجية القديمة والمعروفة بعائلة 2B CoVs. حاليا، ينظر العلماء إلى furin site على أنّه العامل المفتاح الذي يُساهم بتكاثر فيروس الكورونا المستجدّ Sars-CoV-2 ويجعله شديد الضراوة. ولذا تتركّز إهتمامات الباحثين على فهم مصدر مجيء furin site إلى قلب التسلسل الجيني لفيروسات الكورونا التاجية الجديدة. 

ضيف الحلقة، عمر الرفاعي، الباحث الإختصاصي في الطبّ الجزيئي وعلم الخلايا في شركة KisoJi Biotechnology في مدينة مونتريال - كندا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم