صحتكم تهمنا

الانكماش النفسي العائد لطول الأزمة الصحّية يورّط بمشاكل "خفقان القلب"

سمعي
الحزن والضغوط النفسية
الحزن والضغوط النفسية © (pixabay: Foundry Co)

طالت الجائحة لتطول معها المشاكل النفسية ومظاهر الغضب والحزن والقلق من مصير بات مجهولا وضيِّقَ الأفق. 

إعلان

مع انكسار أجواء السعادة والتفاعل الاجتماعي الطبيعي وتبادل الأفراح بلا قيود، حلّ التشويش الفكري على مجموعات بشرية ضخمة بعدما اضطرت إلى التأقلم مع نمط معيشي جديد قائم على العمل عن بعد، إن كان ممكنا، أو قائم على الدوران في حلقة صغيرة بعد خسارة الوظيفة وامتحان العيش وسط البطالة وضعف القدرة الشرائية. 

تتسبّب الضائقة النفسية حينما تطول مدّتها بإنهاك القلب وظيفيا. يُدخل الارتباك النفسي الطويل القلب في  شلل ضخّ الدم الطبيعي. وهكذا تتأزّم وتيرة نظم ضربات القلب، لتتسارع تماشيا مع تضخّم الحالة النفسية العصيبة. فمتلازمة "القلب المنكسر Broken Heart Syndrome " التي اكتُشفت عام 1990 من قبل الأطبّاء اليابانيين، تحصل جرّاء مرارة أسى فراق الحبيب أو وفاة الصديق أو أحد الأقرباء. 

زاد حصولُ هذه المتلازمة بسبب جائحة الكورونا وما خلّفته من خسارات في الأرواح وما زالت تخلّفه بعد سنة على اندلاعها العالمي. فالإرهاق العاطفي الحاصل في متلازمة "القلب المُنكسر" يتسبّب مع طول الأزمة النفسية في "قصور القلب الحاد" الذي ينتهي عادة بسكتة قلبية مباغتة وقاتلة، بعد أعراض الخفقان المتكرّرة والعنيفة في ضربات القلب Atrial Fibrillation التي لم تلق المعالجة الدوائية، تتعب العضلة لتُسلمَ الروح، عقب حصول ضعف في التروية الدموية تسبّب بحادث وعائي-دماغي Cerebrovascular Accident. 

بالاستناد إلى دراسة علمية منشورة في مجلّة HeartRythm بتاريخ 3 حزيران /يونيو من عام 2019،  تُعتبر أدوية B-blockers من العلاجات المناسبة لاستدراك مشاكل أعراض "خفقان القلب" المُتّصلة بالإرهاق النفسي stress. في هذه الدراسة، تابع الباحثون من كليّة الطبّ في جامعة Yale في الولايات المتحدة الأميركية 91 إنسانا على مدار سنة كاملة، كانوا يشكون من مشاكل خفقان القلب التي تطرأ عندهم نتيجة الإرهاق النفسي-العاطفي. 

طُلب من المشاركين في هذه الدراسة كلّ شهر أن ينفّذوا بعض الأوامر طيلة 24 ساعة. أمر الباحثون الأميركيون المشاركين بارتداء جهاز Holter الحاوي على أقطاب كهربائية توضع على القفص الصدري من الخارج، لتتبّع نبضات القلب ولتسجيل بيانات رسم إيقاع القلب الكهربي. وطلبوا منهم تدوين طبيعة المشاعر التي يمرّون بها. هذا وكان يحصل 60% من المشاركين في الدراسة على دواء beta-bloquer therapy وينال 40% من المشاركين علاجا وهميا. 

كشفت النتائج بعد سنة على المراقبة الحثيثة للمشاركين ضمن الدراسة بأنّ الحائزين على أدوية B-Blockers ، ظلّت ترتابهم مشاعر الغضب والتوتّر النفسي بنفس القدر الذي كان يطال الحائزين على الأدوية الوهميّة الفارغة من الأثر الدوائي-الكيميائي. إنَّما جوهر الخلاف الأساسي ما بي الفريقين كان بأنّ المستفيدين من أدوية B-Blockers تضاءلت عندهم 5 مرات نزعات الارتباك النفسي-العاطفي المُسبّبة لنوبات "خفقان القلب" الخطيرة، ما لم يحصل عند الحائزين على الأدوية الوهميّة.  

صحيحٌ أنّ عوامل الإرهاق وضغط التعب الدائم وألم الفراق، في ظلّ أزمة جائحة فيروس الكورونا، تساهم في زيادة حالات الشكوى من خفقان القلب والشعور بالانكماش الدائم على صعيد المنطقة العلويّة من القفص الصدري، جهة إبط الذراع اليسرى. لكنّ لماذا من المهمّ استعمال أدوية B-blockers في هذه الحالة ؟ ولماذا هذه الأدوية تلعب دورا فعَّالا في تقليص عدد نوبات خفقان القلب المُتّصلة بالإرهاق النفسي ؟ ومتى تكون نوبات خفقان القلب المُتّصلة بالإرهاق النفسي عابرة وغير مخيفة ؟ ومتى تكون مخيفة وتحتاج إلى المراقبة الطبّية لتحاشي الإصابة الطارئة بحادث السكتة الدماغية ؟ 

أجاب عن هذه الأسئلة في حلقة اليوم من "صحّتكم تهمّنا" البروفسور مروان رفعت، الاختصاصي في أمراض القلب والأوعية الدموية وكهرباء القلب في المركز الطبّي في الجامعة الأميركية في بيروت. 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم